فنزويلا وإمبراطورية ترامب غير المستقرة
آسو كمال
2026 / 1 / 7 - 09:38
كان اختطاف مادورو حالة أخرى من مفاجآت ترامب التي يستخدمها للتنقل في عالم اليوم، وتكشف ماهية النظام العالمي الجديد الذي يفرضه ترامب!
لقد شاخ هذا العالم الحالي على البرجوازية الأمريكية، ولم تعد أمريكا قادرة على الهيمنة على العالم وفق معايير مثل "السيادة الوطنية واتفاقيات الأمم المتحدة". "جعل أمريكا عظيمة مجدداً" يتطلب نظاماً جديداً يدور فيه العالم بأسره وقوانينه والحياة الاجتماعية للإنسانية حول محور سيادة الدولة الرأسمالية الأمريكية.
من السخف أن يقع أحد، بعد عامين من اختبار نظام ترامب الجديد، في فخ الاعتقاد بأن إزالة "دكتاتورية فنزويلا" و"ملايين إيران" و"الأسد" و"حماس" و"حزب الله" و"الحشد الشعبي" يجعل الأرض مواتية لنضال وثورة الطبقة العاملة و المضطهدين والاشتراكيين.
دولة ترامب الأمريكية، في سباقها الاقتصادي والسياسي مع الصين وروسيا، تحتاج إلى خلق دكتاتوريات مثلها، مثل نتنياهو والسيسي وبن سلمان ورضا شاه والنيوليبراليين في أمريكا اللاتينية (خافيير ميلي من الأرجنتين، وخوسيه كاست من تشيلي، ونايب بوكيلي من السلفادور، وبولسونارو من البرازيل) واليمينيين في أوروبا. هذه هي متطلبات الإمبريالية الأمريكية في الحرب والمنافسة لغزو الأسواق العالمية ومناطق النفوذ التي يحتاجها رأس المال الرأسمالي. تراجع القدرة الاقتصادية لأمريكا وصعود الصين وضعا البرجوازية الأمريكية على حافة الانهيار لإمبراطوريتها، وأصبح ترامب، بصفته القائد العام للقوة العسكرية الأمريكية، الأداة الأساسية لمواجهة هذا الفشل المتوقع في ساحة الحرب الاقتصادية.
يعد أستحواذ على فنزويلا ونفطها خطوة نحو تنفيذ خطة " کورولاری ترامب" التي تهدف إلى إحكام السيطرة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للدولة الأمريكية على القارة الأمريكية بأكملها، "نصف الكرة الغربي". لهذا السبب فإن الهدف التالي هو المكسيك، وإذا استسلم هذان البلدان، فنزويلا والمكسيك، فستصبح بقية دول أمريكا اللاتينية أهدافاً. وبالتالي، فإن هذه الاستراتيجية الأمريكية للشرق الأوسط وآسيا والعالم تحمل عدم استقرار طويل الأمد.
اليوم، يجب أن يكون هناك تغيير في مواجهة هذه الهيمنة العسكرية والسياسية الأمريكية. درس مهم من هذه الأحداث للمعارضة لجميع الشعوب التي تواجه هذا التهديد الأمريكي والتحريض على الحرب، خاصة في أمريكا الوسطى واللاتينية، هو أن الطبقة العاملة و المضطهدين لم يعد بإمكانهم الحماية تحت ظل الدول العسكرية الدكتاتورية مثل نظام مادورو، ولم يعد بإمكان الحركة المناهضة للإمبريالية في أمريكا اللاتينية الاعتماد على دول قمعية ومحافظة مثل إيران وروسيا لمواجهة مخاطر تهديدات إدارة ترامب، لأن هذه الدول نفسها هي جزء من الحاجز الرأسمالي العالمي اليوم. لذلك، يجب أن تركز الإستراتيجية الثورية لهذه الحركات الشعبية على بناء التضامن والدعم مع جميع الحركات المناهضة للرأسمالية في جميع أنحاء العالم، أمثلة منها نراها في جبهات الحرب ضد غزة وفنزويلا وأوكرانيا والسياسات الاقتصادية للبنك الدولي النقدي ومجموعة السبع، وكذلك في الاحتجاجات.
كان شعب أمريكا اللاتينية رائداً في الحركة المناهضة للإمبريالية ضد أمريكا في القرن الماضي. هزيمة إمبراطورية ترامب المنحرفة وخططه " کورولاری ترامب" يمكن تحقيقها من خلال هذه الحركة عندما تتحد على مستوى دول أمريكا اللاتينية وتحصل على دعم عالمي، مثل غزة. هذه هي القوة النوعية التي ليس لها حل سوى الانضمام إلى النظال ضد الحاجز الرأسمالي في كل مكان وعلى مستويي نصفي الكرة الأرضية الغربي والشرقي.