حاربوا الامبريالية الامريكية

لوكاس ويليام كارن
2026 / 1 / 6 - 23:07     

**رأي صحيفة Arbejderen


في الثالث من كانون الثاني شنت الولايات المتحدة هجوما على فنزويلا، بعد تمهيد استمر عدة اشهر. وفي سياق الهجوم تم اختطاف رئيس البلاد نيكولاس مادورو، وهو الان متهم بما يسمى ارهاب المخدرات في نيويورك.

هذا الحدث الواحد قلب السياسة العالمية راسا على عقب. قادة الدول لا يعرفون كيف يتعاملون مع تصرفات الولايات المتحدة، ويبدون في الغالب مشلولين تماما عن اتخاذ اي فعل.

وكل ذلك لان الولايات المتحدة تقوم الان علنا بما يعرفه مناهضو الامبريالية منذ عقود انها تفعله: تستخدم تفوقها العسكري لاخضاع ونهب الدول الاصغر.

وسائل الاعلام السائدة تتحدث عن الامر وكأنه حدث فريد وجديد، لكن من تابع تاريخ ممارسات الامبريالية الامريكية يدرك انه لا جديد تحت الشمس. الجديد الوحيد في الهجوم على فنزويلا هو الطريقة التي تتحدث بها الحكومة الامريكية عن دوافعها.

رغم محاولة فرض رواية تصور مادورو كزعيم لكارتل مخدرات، وفنزويلا كدولة مصدرة كبرى للفنتانيل، وهي رواية جرى اختبارها ودحضها، قال دونالد ترامب الامر بشكل مباشر جدا في مؤتمر صحفي في اليوم نفسه الذي وقع فيه الهجوم:

يجب ان تدخل شركات النفط الامريكية الى البلاد لاعادة بناء صناعة النفط. لن يشكك احد بعد اليوم في الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي، هكذا قال الرئيس.

هذه المباشرة جديدة، اما الدوافع والاساليب فليست كذلك. للولايات المتحدة تاريخ طويل من عمليات تغيير الانظمة وغزو دول امريكا اللاتينية. يكفي التذكير بتشيلي عام 1973، حين نصبت الولايات المتحدة ديكتاتورية عسكرية وحشية بقيادة اوغستو بينوشيه، او بغزو بنما عام 1989.

الفنزويليون وحدهم لهم الحق في تقرير مسار بلدهم، لا ترامب، ولا الجيش الامريكي، ولا اي امبرياليين اخرين لا يسعون الا الى نهب واستغلال موارد البلاد التي تعود سيادتها حصرا الى الشعب.

لم تلتزم الولايات المتحدة يوما بقواعد اللعبة التي طالبت بقية العالم بالالتزام بها تاريخيا. القانون الدولي ليس سوى اداة في لعبتها الجيوسياسية، وليس مبدأ يتعين عليها هي نفسها احترامه.

اذا رفض بلد ما ان يسمح للولايات المتحدة بنهبه واستغلاله، يتم اللجوء الى القوة العسكرية، بغض النظر عما يقوله المجتمع الدولي.

هكذا كان الحال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهكذا يبدو ان ترامب يريد له ان يستمر.

وقد تم توضيح ذلك ايضا في الاستراتيجية الامنية الجديدة للولايات المتحدة. نصف الكرة الغربي هو المجال القريب للولايات المتحدة، ولذلك ترى ان لها الحق في ان تفعل ما تشاء تماما في هذه المنطقة.

وهذا ما يثير قلقا مشروعا لدى دول اخرى في الاقليم.

كوبا وكولومبيا والمكسيك ابلغت بالفعل بانها قد تكون التالية في طابور الهجمات والانقلابات. الهجوم على فنزويلا يمكن ان يحدث بسرعة تاثيرا متسلسلا، حيث يتم اجبار كل دولة في امريكا الجنوبية ترفض الانصياع للامبريالية بالقوة العسكرية.

وهنا في بلادنا، ينظر الى كل حديث ترامب عن ضم غرينلاند من زاوية مختلفة تماما.

اذا كانت الولايات المتحدة تحتفظ دائما بحق مهاجمة والاستيلاء على دول اخرى دون التشاور مع احد، فكم من الوقت سيمضي قبل ان تقف قوات امريكية في نوك؟

مع ذلك، تبقى ردود الفعل الدنماركية والاخرى الاوروبية محصورة في الكلام فقط. يتم ادانة الهجوم بوصفه خرقا للقانون الدولي، لكن في الوقت نفسه يتم الثناء على ازاحة مادورو، وتكرار الاكاذيب حول تهريب المخدرات، والابقاء على العقوبات المفروضة على فنزويلا وشعبها.

اذا كان الهدف فعلا هو محاربة الامبريالية الامريكية، فان مثل هذه الردود غير كافية. يجب المطالبة بخروج الولايات المتحدة من فنزويلا، والدفاع عن حق البلاد في تقرير مصيرها، والافراج عن الرئيس المختطف مادورو.

وإلا فانه مجرد مسألة وقت قبل ان تفعل الولايات المتحدة الامر نفسه تماما في بلد اخر، سواء كان كوبا او غرينلاند.

الفنزويليون وحدهم لهم الحق في تقرير مسار بلدهم، لا ترامب، ولا الجيش الامريكي، ولا اي امبرياليين اخرين لا يسعون الا الى نهب واستغلال موارد البلاد التي تعود سيادتها حصرا الى الشعب.



ترجم من الدنماركية

https://arbejderen.dk/leder/bekaemp-usa-imperialismen/