البلطجة والإرهاب الدولي الأمريكي


الحزب الشيوعي العمالي العراقي
2026 / 1 / 4 - 09:55     


بيان مشترك للحزبين الشيوعيين العماليَّين في العراق وكردستان حول أحداث فنزويلا
في فجر اليوم 3 كانون الثاني/يناير2026، وبعد أشهر من التهديدات والحصار العسكري، أقدمت الدولة الإمبريالية الأمريكية، بقيادة رئيسها البلطجي وزعيم عصابتها المافيوية دونالد ترامب، وبذريعة "الإرهاب" و"تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة"، على تنفيذ عمل مافيوي سافر، تمثل بقصف جوي أمريكي استهدف مدينة كاراكاس عاصمة فنزويلا، وفي الوقت نفسه، وفي جريمة غير إنسانية ومافيوية، جرى اختطاف رئيس البلاد نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما قسرًا إلى الولايات المتحدة.
وبعد تنفيذ عملية الاختطاف هذه، تحدث ترامب بكل وقاحة وتباهٍ عن هذه الجريمة القذرة، وقدمها كنموذج على "القدرة الفريدة" للولايات المتحدة في البلطجة واختطاف البشر. كما أعلن أن مادورو سيُقدَّم إلى المحاكم الأمريكية بتهمة "دعم الإرهاب" و"الاتجار بالمخدرات"، إلى أن يتم "تشكيل حكومة قادرة على إعادة الوضع السياسي إلى طبيعته"، أي أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا بنفسها!
إن هذا السلوك المتغطرس والوقح من ترامب والإدارة الأمريكية تجاه دولة أخرى لا يمثل فقط ضربة قاضية لما تبقى من القوانين والأعراف الدولية، بل يفضح أيضًا كذبة "سيادة الدول الديمقراطية". ويأتي ذلك في وقت وصل فيه مادورو وحكومته إلى السلطة عبر انتخابات ووفق أسس الديمقراطية البرجوازية، وبمرأى ومسمع من المؤسسات التي تدّعي زورًا أنها "حامية الديمقراطية والأمن العالمي".
في الحقيقة، فإن ما جرى التخطيط له ضد فنزويلا يشكّل بداية مرحلة مرعبة جديدة؛ مرحلة يصبح فيها الإرهاب الدولي الأمريكي، ونهج العصاباتية واختطاف البشر، إلى جانب الغزو العسكري وفرض الحروب والاحتلال، سياسة رسمية للدول الإمبريالية عمومًا، وللولايات المتحدة على وجه الخصوص، بهدف إعادة تقسيم مناطق النفوذ والسيطرة على العالم والأسواق والموارد الاقتصادية، بما يخدم إعادة إنتاج النظام الرأسمالي بالشكل الذي تريده الطبقة البرجوازية والدول التابعة لها.
إن اختطاف رئيس دولة من قبل الولايات المتحدة لا مبرر له على الإطلاق. فالولايات المتحدة هي أول دولة في العالم أسست جهازًا إجراميًا باسم (CIA) لإدارة عمليات الإرهاب والاختطاف والانقلابات ضد الدول التي تعاديها في مختلف أنحاء العالم. وهي أول دولة دعمت الديكتاتوريات والعصابات القاتلة للبشر، وآخر الأمثلة على ذلك طالبان في أفغانستان، وأحمد الشرع في سوريا. ولم يؤدِّ هذا فقط إلى فرض قوى وعصابات إرهابية قاتلة على مصائر المجتمعات، بل دفع بالعالم بأسره نحو نفق مظلم.
لا يحق لترامب والولايات المتحدة أن ينصّبوا أنفسهم أوصياء على جماهير فنزويلا، في حين أن تاريخهم مليء بالجرائم والمجازر بحق الإنسانية. كما أن سياسة "تغيير الأنظمة" التي تنتهجها الولايات المتحدة باسم نشر الديمقراطية ومناهضة الديكتاتوريات ليست سوى أكذوبة دعائية، وقد جرّبتها جماهير العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها، بثمن تدمير المجتمعات وقتل مئات الآلاف من البشر.
وقد أعلن ترامب صراحة رغبته في السيطرة على نفط فنزويلا، وإعلانه أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا مباشرة يشكّل دليلًا فاضحًا على الطابع الاحتلالي والنهبوي لهذه البلطجة. فالإمبريالية الأمريكية، بقيادة ترامب، تسعى في نصف الكرة الغربي — الذي تعتبره "حديقتها الخلفية" وساحة الإنتاج لشركاتها العملاقة — إلى إضعاف نفوذ روسيا والصين باعتبارهما منافسين إمبرياليين. ويأتي احتلال فنزويلا خطوة في هذا الاتجاه، وليس من المستبعد أن تواجه دول أخرى في أمريكا اللاتينية، إذا لم تخضع للإرادة الأمريكية، المصير نفسه من العدوان والتغطرس.
إن البلطجة الأمريكية ضد جماهير فنزويلا هي مؤشر واضح على أن العالم، في ظل هيمنة هذه الكتل الإمبريالية، وبخاصة الولايات المتحدة ورئيسها المتغطرس، يتجه نحو مستقبل مظلم، ما لم تتدخل الطبقة العاملة العالمية بقوة لوقف هذا الإرهاب الدولي والمافيا الرسمية التي تمثلها الولايات المتحدة.
الحزب الشيوعي العمالي العراقي
الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
3 / 1 / 2026