في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح الضفة الغربية
جدعون ليفي
2026 / 1 / 4 - 09:01
الدولة تقف وراء هذه المذابح. وهي المسؤولة عنها – إذ إنها تخدم مصالح الحكومة. جنودها حاضرون دائما، لكن لم ينفذ أي قائد في الجيش الإسرائيلي ما يفرضه القانون الدولي: حماية السكان الفلسطينيين.
هذه حكايتان شعبيتان شائعتان: في الجنة، ينتظر الشهداء 72 حورية, وفي الضفة الغربية، يقف 70 شابا من بيوت مفككة خلف جميع أعمال الشغب. من الصعب معرفة أي الحكايتين أكثر بعدا عن الواقع.
أما الثانية فهي من نسج خيال رئيس الحكومة: بنيامين نتنياهو قال حتى لشبكة “فوكس نيوز” إن هؤلاء الشبان “ليسوا من الضفة الغربية”.
فلنضع جانبا الجدل الذي اندلع حول استخدامه للمصطلح “الضفة الغربية” المحظور في قاموسه، ولنسأل: هل يوجد أصلًا مستوطنون “من” الضفة الغربية؟ جميعهم انتقلوا إلى هناك خلال العقود الأخيرة. لا أحد منهم ينتمي إلى المكان؛ إنهم ضيوف غير مدعوين في أرض غريبة، ونأمل أن تكون إقامتهم قصيرة، وأن تكون نهايتهم كنهاية الصليبيين، إن شاء الله.
ومع ذلك، فإن قلق نتنياهو على الصحة النفسية لثلة من الشبان مؤثر — ومناسب لرجل يقود حكومة جعلت الصحة النفسية دائما على رأس أولوياتها. وقد سارع ناشطو المستوطنين إلى عرض “العلاج” عليهم — وبدأ بالفعل إعداد النزل ومراكز “إعادة التأهيل”. لكننا لا نتحدث عن 70 شخصا، ولا 700، ولا حتى 7,000.
الرقم الأدق هو 70 ألفا، بل في الحقيقة سبعة ملايين. محاولة نتنياهو تقزيم الظاهرة ونسبها إلى حفنة من مثيري الشغب هي كذبة كاملة، تماما ككذبة الحوريات الاثنتين والسبعين اللواتي لا ينتظرن أحدا. ومن المشكوك فيه أن تكون “فوكس نيوز” قد صدقت ذلك.
الدولة هي التي تقف وراء المذابح. هي المسؤولة عنها، وهي تريد لها أن تقع — لأنها تخدم مصالح الحكومة وترضي رغبات سكانها. يكفي النظر إلى استمرارها دون أي ردع.
المسؤولية مشتركة بين الجيش والمستوطنين وأجهزة إنفاذ القانون. جميع المستوطنين يشاركون، سواء بالفعل أو بالصمت. إن الشر والسادية الكامنين في أعمال الشغب — من ضرب المسنين بلا رحمة إلى ذبح الأغنام — قد تكون منفرة لكثير من الإسرائيليين، لكنها تشكل جزءا من شبكة أوسع بكثير من العنف التي يقبل بها الجميع بصمت.
في تلال جنوب الخليل، يذبح المستوطنون الحملان بقطع حناجرها، وفي دير دبوان ينفذ جنود مظليين من النخبة مذبحة تثير فخر أولئك الشبان المشاغبين. دهس فلسطيني كان قد فرش سجادة صلاة على جانب الطريق لا يُعد أخطر من إطلاق الجنود النار على أطفال يرشقون الحجارة. الفعل الثاني أكثر فتكا فقط، لكن لا أحد يُصاب بالصدمة.
لا وجود لما يسمى “عنف المستوطنين”. إنه عنف إسرائيلي.
النكبة الفلسطينية لم تنتهِ عام 1948.
متى أصبحت اعتداءات المستوطنين سياسة رسمية لحكومة نتنياهو في الضفة الغربية؟
خلف كل مذبحة — وقد شاهدت النتائج المدمرة لكثير منها — يقف جيش الدفاع الإسرائيلي.
جنوده حاضرون دائما. أحيانا يصلون متأخرين، وأحيانا في الوقت المناسب، لكنهم لا يؤدون أبدا واجبهم في حماية الضحايا العزل. لم يخطر ببال أي قائد في الجيش الإسرائيلي حتى الآن أن ينفذ ما يفرضه القانون الدولي: حماية السكان.
كان بالإمكان احتواء هذه المذابح خلال أيام قليلة، وبسهولة أكبر بكثير من احتواء “الإرهاب” الفلسطيني، لكن إسرائيل لا تريد احتواء الإرهاب اليهودي. فهو يرضي جميع المستوطنين ومعظم الإسرائيليين، حتى وإن كان ذلك سرا، لأنه يدفع نحو الهدف النهائي: تطهير الأرض من سكانها الفلسطينيين.
هل خرج مستوطنون مسلحون يوما للدفاع عن جيرانهم ضد الإرهاب؟ لا تجعلوهم يضحكون.
إنهم يرون النيران تتصاعد من حقولهم، ويسمعون ثغاء الأغنام التي تذبح في حظائرها. يرون أشجار الزيتون المقتلعة على جانب الطريق، ويسمعون هدير المركبات الوعرة التي منحتهم إياها عضو الكنيست أوريت ستروك، خصيصا لكي ينفذوا هذه المذابح.
لماذا يحتاجون إلى هذه المركبات إن لم يكن لسحق الحقول ودهس الشيوخ؟ منذ متى تجهز الحكومة المزارعين بمركبات رباعية الدفع مجانا؟ هل كان مزارع في موشاف أفيفيم سيحصل على واحدة؟ كلا، لأنه لا يرتكب مذابح بحق العرب.
مذبحة أخرى نفذها نحو 50 مشاغبا أُبلغ عنها مساء السبت، وهذه المرة في كفر فرقحة. ووفقا لنتنياهو، فإن هؤلاء يشكلون تقريبا جميع مثيري الشغب الموجودين في الضفة الغربية. على الأرجح أن معظم الإسرائيليين صدقوا ذلك. يا لها من رواية مريحة ومطمئنة.