إسرائيل ترصد و المقاومة تتعافىَّ


عصام محمد جميل مروة
2026 / 1 / 1 - 18:24     

التكرار هنا ليس حشواً لإملاء ما بين السطور خصوصاً مع عبور آخر لحظات العام المنصرم 2025 - و إطلالة 2026 - الذي كانت آخر الاحصاءات التي تحدثت عن وصول اعداد ملفات الشهداء منذ طوفان عام 2023 إلى كتابة هذا النص ، حيث تقول اعترافات الامم المتحدة ان هناك 71586 شهيد واكثر من 171411 جريح . عدا عن المفقودين الذين امتزجت دماؤهم مع التراب والأسمنت ما بين الركام الصامت والى هذه اللحظة . لم تسمح اسرائيل وجيشها المرتزق بعد وضع علامات صفراء على غِرار طوافات عائمة تطفو على سطح مياه البحار للدلالة والإشارة إلى تواجد اجساد تمنع الاقتراب منها .علماً ان مكعبات الجيش الصهيوني هي نفسها يستخدمها داخل النقاط المصطنعة على حدود فلسطين المحتلة الشمالية داخل الشريط الشائك مع لبنان وجنوبه . إضافة إلى حفر قناة أسمنتيه شاهدناها بعدما سار ما بين جنباتها الجزار بينيامين نيتنياهو والعصابات من وزراءه المشبعين في التطرف والعنصرية وتحقيق فكرة التوراة والتلمود التوسعية إذا ما سنحت الظروف وتحت شلالات من الدماء .في محافظات جبل الشيخ ، ومرتفعات الجولان مباشرة . بعد سقوط النظام الاسدي منذ عام مضى ، وبعد الاتفاق على الجبهة الجنوبية اللبنانية التي انتجت تحول تاريخي في منحى غير مسبوق بعد الغمز حول اقامة حزام آمن عند الحدود الجنوبية السورية اللبنانية وصولاً إلى قواعد أمريكية على نقاط داخل المملكة الأردنية الهاشمية حيثُ برزت تلك المنطقة في اهميتها الاستراتيجية بعد استهدافها في قاعدة التنف الأمريكية عام 2024 ، مما اثار فضول الجيش الصهيوني في نصب مناطق متشابهة في التحصينات الأسمنتية التي تدور في خُلد الخبراء العسكريين الكبار الداعمين لإطالة آماد توسع الكيان الصهيوني ، واتخاذ النقاط للمراقبة كخطوط مواجهة منذ رسم خطة اسوار مانعة على الضفة الغربية لقناة السويس حيث برز ايام الحرب دور"" جدار برليف "" ، الذي لم يستمر ابان اتساع مرحلة الهجوم الذي شنهُ الجيش المصري فاتحاً تلك اللحظات في اختراق خط برليف المحصن ، وبدأ تآكل معظم النقاط للجيش الإسرائيلي مما تأكد حينها ان الحرب تحتاج إلى قرار جامع مستقل عن الاحادية في تحمل مسئولية نتائج ما بعد الحرب . وهذا ما تقوم به إسرائيل في استغلال الدول المجاورة ومحاولاتها عقد اتفاقات جانبية خصوصية مع كل دولة تُجاورها ، علماً أن لغة المخاطبة بدأت ذليلة ونواياها واضحة المعالم .
لكننا اليوم مع انتقال من مرحلة إلى اخرى ،ومن عام مُذهل في تبدل السياسات الدولية ، حيث حصدت ونالت اسرائيل على اكبر دور اعلامي لم يكن متوقعاً رغم الابادات الجماعية، والتطهير العرقي ،والمجازر التاريخية ،التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني ،وبحق الشعب اللبناني ،وبحق الشعب السوري، وبحق الشعب المصري ،وبحق الشعب الأردني ،قبل بدأ تحول نافذ لدورها التوسعي بعد طوفان الأقصى حيث وصلت اعتداءاتها لتطال اليمن ،والعراق ،وايران ،و حتى دولة قطر ،التي تعتمد اسرائيل سرياً على التواصل معها لمتابعة الوساطات لتذليل مراحل ايقاف نزيف الحرب .
فتعرضت الدوحة لهجوم منظم في محاولة اغتيال لمجموعة قيادات من حركة حماس بعد تلقيها هواتف لإقامة تحضير اجتماع مع المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف المكلف في ادارة عقد برنامج تبادل الاسرى الفلسطينين مقابل الرهائن الذين تم إختطافهم في عملية الطوفان الرهيبة .
اعتقد بعد هذه المقدمة أن موضوع تسليم سلاح المقاومة في قطاع غزة ،وفي جنوب لبنان ،وفي المخيمات الفلسطينية، مؤخراً داخل معسكرات وتجمعات اللاجئين في عين الحلوة ،وبرج البراجنة ، ما هي إلا رحلة مرعبة في اخلاء معظم المناطق من السلاح لتسهيل مهمات الجيوش المرتزقة الصهيونية . التي تسعى في زيادة مساحة رقعة احتلالاتها ونسف كل عمليات التهدئة والسلام معها خلافاً لما ننتظرهُ من هدوء مستدام حول استعادة جولات حروب قادمة ضخمة بعد امتلاكها الترسانات العجيبة من التقنيات الحديثة.
رغم تصدع وانهيار محور المقاومة والممانعة تبقى الحاضنة الخاصة في لعب دوراً تاريخياً بتمسّكها الشرعي في احتضان السلاح وهناك مَنْ يُروج عن عدم تحقيق اهدافه في ساحات المعارك . وميادين طالت الحروب على حدودها .
ذكرت الوسائل الرسمية الأمريكية الصهيونية المشتركة بعد الاجتماع الثنائي خلال الزيارة لجزار غزة ، عن فتح ومنح اسرائيل صكاً أخضراً في فتح جبهات الحروب على اكثر من جبهة ولم يبالى دونالد ترامب رغم تعهده مؤخراً في ايقاف ونزع فتيل الحروب مجدداً بعد قمة شرم الشيخ.
لكن مشروع التطاول على الشعب الفلسطيني يحتاج إلى عودة حقيقة انطلاقاً من وجهة نظر السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة حماس و الجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية الأخرى ، وحزب الله ،والحوثى اليمني ،والحشد الشعبي العراقي، وبعض الجهات المقاومة في سوريا إضافة إلى انتعاش دور الحرس الثوري الإيراني . ما هو مطلوب صحوة حقيقية في استعادة زمام المبادرة لمواجهة العدو الصهيوني وعدم ترك الأنظمة المتطرفة في مبالغتها تجريد السلاح وحصرهِ لصالح الجيوش للدول المجاورة لفلسطين المحتلة التي قد تغدو امبراطورية صهيونية تتعامل كشرطي مع جيرانها .
هذا ما لمسناه لحظة مواعيد عودة جزار غزة إلى تل ابيب فلذلك إسرائيل ترصد على معظم الاصعدة ، وعلى المقاومة بعد تعافيها ان تُثبتْ ان لغة السلاح صوت اساسي لا يمكن التخلي عنهُ ، كما صرح الشيخ نعيم قاسم امين عام حزب الله اللبناني ، أن أرواحنا سيان وسلاح الشرف والعزة وحريتنا المنشودة ضد الكيان الغاصب .

عصام محمد جميل مروة..
أوسلو - الاول من كانون الثاني - يناير / 2026 / ..