مكاشفة أضواء خضراء
عصام محمد جميل مروة
2025 / 12 / 25 - 17:58
قبل نهاية العام الحالى سوف يتوجه اكبر جزار في منطقة الشرق الاوسط بعد سلسلة حروب قصيرة دامت منذ تأسيس الكيان الصهيوني مطلع الأربعينيات. حيثُ لم تتوقف تلك الإرهاصات المتتالية للكيان الصهيوني رغم المقاومة الشرسة التي قامت وتقوم وسوف تقوم بمهماتها رغم الفرق الشاسع بإمتلاك ادوات الحرب المستمرة - وإن كانت مؤخراً أسدلت خواتيمها المُبعرة في تقديم كافة الخدمات لصالح الصهاينة من معظم الأنظمة الغربية المتعاملة مع ما يُسمى إسرائيل الجرثومة الخطيرة التي تتغلغل داخل محيطها ، في بناء الجسم العربي من البحر إلى النهر ، ومن المحيط إلى الخليج ، على حسب مقدرة الحالة الآثرة لدورات الحروب المستمرة - وكما شاهدنا هناك اعتراف متبادل أن عملية طوفان الأقصى منذ السابع من شهر اكتوبر عام 2023 رغم الخسائر البشرية التي تكبدتها جهة المقاومة ولأول مرة إفتضح مشروع تبني حق الدفاع عن الشعب الفلسطيني بعد غياب حقيقي لدعم القضية وانقاذ ما يمكن انقاذه !؟. بعد سقوط ربع مليون فلسطيني ما بين شهيد وجريح ومشرد . اضافة إلى اعداد شهداء على جبهة جنوب لبنان ، وسوريا ، واليمن ، وايران ، والعراق ،وضياع بوصلة الانتظار عن فسحة السلام المفقود في تبنيه . مهما كانت عواصف تلك المرحلة ودِقتها في إعلان السلام ضرورة حتمية بعد تضارب المصالح الأمريكية والدولية ، و تعنت الكيان الصهيوني وللمرة الاولى يتكبد الكيان في العصر الحالي خسائر بشرية تجاوزت المعقول في تبنيه الحقيقة المرة ، او في الربع الاول من القرن الحادى والعشرين في كشف المشروع الصهيوني بقوة السلاح وإستخدامه عنوةً لبقاء الكيان الصهيونى المتغطرس مسلطاً سيفه بوجه جيرانه او الدول التي تمتلك حدوداً رسمية بعد وضع خارطة اسرائيل غداة قرارت الامم المتحدة اواسط الأربعينيات ، ومنذ حينها اخذت قوات المرتزقة الصهيونية تفتعل الحروب الصغيرة احياناً وتنقطع لظروف لم تكن كحالات هذه المرحلة التي اوصلت اخبار واقع الحرب إلى كل فرد يمتلك ادوات التواصل والإنترنت لكشف ما يدور على نقاط الحدود في نقاط الصراع الدائم .
قد تتحول مكاشفة اضواء خضراء بعد الزيارة المرتقبة التي مهدت لها الادارة الامريكية في استقبال بينيامين نيتنياهو وللمرة السادسة بعد حرب الطوفان الذي غير صورة ونمط كافة العلاقات ما بين اكبر داعم لإسرائيل من خلال منظمة (( الإيباك )) التي لها كشوفات تستخدمها عندما تكون الحاجة ضرورية وحامية الوطيس لدعم اسرائيل عبر الكونغريس الأمريكي ومجلس الشيوخ . الذي يميل إلى رجحان دائم في محاصرة اعداء اسرائيل ومحاسبة كل مَن يعاديها لا بل فرض احكام غير قانونية ، حسب تبادل المصالح مع كبريات الدول العربية المنتجة لثروات النفط والغاز المميز التي تحميه قواعد أمريكية منذ عقود ماضية تصادفت مع معاهدات مشتركة اثناء تشكيل الكيان الصهيوني اليهودي ، الذي يُشعل الحروب تلو الأخرى . رغم غلبة طرح السلام الدائم على غِرار اتفاقات كامب ديفيد مع الرئيس محمد انور السادات الذي فاجأ تل ابيب في إلقاء خطاباً صاروخياً لمشروع الحفاظ على هدوء دائم بعد الحرب مع جمهورية مصر العربية إلا ان الاحداث كانت مغايرة مع تبدل وتحول لغة التسلح في المنطقة التي مالت ورُجِحت لصالح الكيان الصهيوني على الدوام .
على مقربة من نصف قرن من الاتصالات المباشرة التي رعتها دائما في العلن ادارات البيت الأبيض لكن مشروع الصهاينة هو الكاسب الأوفر حظاً بعد كل حرب سواءً كانت صغيرة على غرار نتائج نكبة عام 1947 - ومتابعة محصلة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 - وبعد سنوات قليلة خرجت إسرائيل على ما اسمتهُ لغة القوة وكانت نكسة 1967 - حقبة اليمة في تاريخ الشعب العربي بعد ثورة وتحريض الرئيس الخالد جمال عبد الناصر .
لكن حرب اكتوبر عام 1973 - كانت بمثابة توبيخ أعلنها الرئيس محمد انور السادات عن مقدرة طرد العرب لليهود من فلسطين المحتلة خلال ساعات قليلة ، وهذا ما تحدثت عنهُ غولدا مائير في مذكراتها عن الاتصال مع هنري كيسنجر حامل حقيبة الخارجية الأمريكية ، و وضعها بين ايادي الصهاينة حسب دلائل منظمة الايباك فلذلك كان انحدار الخطاب لصالح اسرائيل ، وهبوط نظرية طرد اليهود من المنطقة .وتأكيدا لتلك الحالات عندما دخلت اسرائيل إلى لبنان عام 1982 تحت حجة طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وابعادها عن حدودها فكانت مرحلة صعبة في صمت خجول للعرب مما اثار فضول وتعنت قادة العدو في تأجيل الحروب وعودتها حسب اهواء التعاون الأمريكي الصهيوني في استخدام العنف .
وكما يقول المثل الأمريكي الشائع "" إذا اردت صناعة طبقاً من العجة عليك استخدام التكسير او التحطيم لتكوين طبقاً شهياً"" . فها هي الساحة مفتوحة امام نيتنياهو بعد نوم العرب وعدم معارضة تلك الحالة الغريبة المُشيعة في ضياع اوطان على طريقة دونالد ترامب في رأيهِ ان اسرائيل مساحتها ضئيلة علينا توسعها وقضم اراضي الآخرين !؟.
ما يُحاك الان ويُدبج قبل بداية الرحلة المرتقبة في 29 من الشهر الحالى فكل الأنظار تتجه إلى فلوريدا حيث سوف تُعقد المباحثات العلنية والسرية . وقد يتم تفويض جزار غزة في متابعة ارتكاب مجازره وتوسعه في جغرافية المنطقة لترسيم خطوطاً عريضة جديدة تفرضها ادوات الأسلحة المتطورة التي بحوزة قوات المرتزقة من جيوش الصهاينة . الذين ليس لديهم في معتقداتهم سوى إراقة الدماء لتبقى اسرائيل الكبرى مشروع مستقبلي غير قابل للسلام بل يحتاج إلى مزيداً من المكاشفة في زيادة منح الأضواء الخضراء للكيان الصهيوني وعربدتهِ تحت حماية دولية غربية وتحت انظار دونالد ترامب الذي يناور ويحاور ويفرض عقوبات لم يعدها المجتمع الدولى في توسعة نشر الحروب المُستدامة وإن كانت إسرائيل الحضن الدافئ لدونالد ترامب الذي وجد ضالتهُ مع هذا الإرهابي المُشبع بلغة الدماء .
عصام محمد جميل مروة..
أوسلو في / 25 كانون الأول - ديسمبر / 2025 / ..