داعش تغمز عن بُعد
عصام محمد جميل مروة
2025 / 12 / 21 - 16:20
بيكيرسدال ، منطقة فقيرة لا يسكنها سوى مَن هم في أردء اوضاع فقدان الحصول على مسكن يليق في هذا الزمن القاتل داخل المجتمعات في القارة الأفريقية ، وهناك اعتقاد انها الأغني منذ اكتشافها مسبقاً كونها تُسجل وتُشكل مصدراً اساسياً للثروات الطبيعية والمائية مروراً مع الوقت في جعلها محطة انظار مثير للدهشة في خصوبة تربتها التي بدأت مع توزيع الامبراطوريات الاستعمارية توزيع رحلات للمنطقة منذ قرون ماضية . لكن اليوم صباح الاحد بدأت تتوافد الاخبار عن عملية إرهابية جديدة ذهب ضحيتها 12 شخصاً ،و جرح العشرات ، بعد مرور سيارتين ونزول المسلحين وبداية فتح إطلاق النار عشوائيا لحصد الأبرياء اللذين كانوا في تلك الحانة او البار الأفريقي المنتشر بصورة عادية دون مراقبة او حراسة امنية تُذكر تقوم بها رجال الشرطة . المنطقة تكتظ بالسكان وهي معروفة بضجيج العمال الذين يأخذون قسطاً من الراحة بعد عملهم طويلاً في المناجم التابعة لحراسات وحسابات خارجة عن نطاق الامن والدولة الرسمية في جنوب افريقيا . خصوصاً إذا عُدنا قليلا لعقود منصرمة في قراءة تفصيلية عن معاملة البيض من العرق الآرى تحت حراسة مشددة على ابواب وانفاق المناجم المنتجة للذهب ، والنحاس ، والألماس ، وغيرها من النوادر الثمينة والمعادن المختزنة تحت تراب تلك المناطق المكتشفة قديماً وتتجدد حديثاً .
الهجوم ليس عشوائياً على الإطلاق إذا !؟. بعد سلسلة هجمات منذ عشرة ايام ماضية عندما تم استهداف الوحدات الامريكة في منطقة مراقبة من الصعب اختراقها داخل سوريا على حدود العراق فتم مقتل جندين ومترجم اثناء قيامهم بمهمات تجوال في المنطقة التي تعتبر مهداً لدولة الاسلام في العراق وسوريا
"" داعش التي أوجدتها نفس الجهات الساعية إلى احتلال المناطق الغنية بالثروات "" . كما كانت هجمات ساحل سيدني الأخير الذي كان حدثاً اعلامياً خطيراً اسرع في تحديد زيارة بينيامين نيتنياهو إلى الولايات المتحدة الامريكة لوضع لمسات نهاية حالة الحرب الأخيرة التي تم ايقافها في قمة شرم الشيخ منذ اكتوبر الماضي .
إذا ، الاعتداءات والعمليات الإرهابية التي تجددت وبدأت تأخذ حيَّزاً مهماً عبر الاتصالات الأمريكية والاسرائيلية لتفادى معضلة العداء للسامية كما تُروج نظرية جابوتنسكي منذ مطلع القرن الماضي عندما قرروا اقامة كيان صهيوني غصباً عن العرب وطرد الشعب الفلسطيني خارج دياره وجعله متشتت امام الحدث الإعلامي الجديد خلال تحديد مجلس الامن الدولي تقبل اقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين .
ربما يأخذنا النقاش إلى دراسة عميقة فيما إذا كانت العملية الإرهابية صباح يوم الاحد هي تحذير مُبطن و إعلان عن استعادة ونهوض داعش في غرب أفريقيا بعد الانقسام الواضح في التدخلات السياسية في تلك الأنظمة التي تحولت إلى معادية لليهود وللصهاينة كونهم يمصون دماء العمال والفقراء في تلك الدول تحت حجج النموَّ الاقتصادي وتقديم الخدمات لشعوب تلك الدول المتضررة من الاستعمار البريطاني والفرنسي والأوروبي الغربي بصورة واضحة .
وهناك نقطة مهمة في معاداة السامية ومصالح إسرائيل في المنطقة بعد فضح المشروع الاسرائيلي للتغلل داخل تلك الدول الأفريقية ودعم الاقتصاد تحت غطاء حماية افريقا من الفساد والسرقة للثروات .
لماذ كانت تلك الحانة ضحية جديدة !؟. هناك اسباب علنية ولا تحتاج إلى ابحاث عميقة في كيفية تحرك وعمل الخلايا العنقودية للذئاب المفترسة لمنظمة داعش واخواتها واتخاذ تلك المناطق مسرحاً لشن عملياتها رغم المراقبة الأمنية.
حسب مصادر تقارير الشرطة المحلية بعد الجريمة النكراء باتت العمليات منتشرة وقد تحدث هنا وهناك نتيجة التفسخ في اعمدة الأنظمة الامنية المحلية المخترقة التي تتغلغل داخلها افراد وضباط يمنتمون إلى تنظيم داعش والبوكو حرام الذي يشن الهجمات تلو الأخرى في منطقة غرب أفريقيا واتخاذ القواعد الأساسية لمراقبة التطورات والاحداث على الساحة الدولية .
داعش تغمز عن بُعد . انها تنفذ وتقتل وتسلب وتغيب و تعوم ساعة تحتاج الضرورة القصوى ،لكنها تستطيع اتخاذ قراراتها في اعتماد حركة التحريض ضد العنصرية القديمة ، وما بين أطروحات الاسلاموفوبيا عندما تخترق مناطق سكان المعدومين من البشر في شوارع وأزقة جوهانسبيرغ التي أُشيع عنها سابقاً انها اغنى دول افريقا .
فلذلك تبقى تطلعات حركة داعش وبوكو حرام والقاعدة واعتبار مضايقة تلك التنظيمات في قارة أوروبا ،والولايات المتحدة الأمريكية ،ومناطق الشرق الأوسط ، تحدياً في جوار حدود سوريا والعراق . رغم التبدلات الواضحة في اتساع رقعة هيمنة الصهاينة على المنطقة واختراق حدود جنوب سوريا وصولاً إلى مواجهة مراقبة دائمة لمنع شن هجمات عسكرية ضد حدود فلسطين المحتلة .
حتى لو كانت العملية الإرهابية صباح اليوم خارجة عن محور الإرهاب ، إلا انها ورقة جديدة قد يستخدمها بينيامين نيتنياهو خلال لقاءه المُرتقب مع اكبر اعداء الإنسانية دونالد ترامب ، الذي يعتمد على استخدام السلاح الفتاك والمُسيرات الذكية في أصطياد المدنيين دون نزول الجيش الامريكي على ارض المعارك ، فتلك المهمة سوف تُضاف إلى مخطط جعل امريكا امبراطورية جديدة ، وحدودها إسرائيل الكبرى المتواصلة مع اسيا وأفريقيا وجعل إسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة تُحاسب وتقصف وتقتل من تشاء .
عصام محمد جميل مروة ..
أوسلو في / 21 كانون الاول - ديسمبر / 2025 / ..