في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد


سامر بن عبد السلام
2025 / 12 / 20 - 13:35     

ما جاء على لسان الرفيق منجي الرحوي الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ، من أنّه لا وجود اليوم لسلطة ومعارضة وأنّ المعارضة الحقيقية لم تنشأ بعد، ينطلق من مسلّمة مفادها أنّ مسار 25 جويلية هو مسار ثوري وملتزم بقضايا شعبنا الكادح و ان المفارضة الحقيقية لن تنشا الا اذا ما تخلى النظام عن التزامه تجاه شعبه. غير أنّ هذا المسار، في الواقع، لم يطرح أيّ تصوّر ثوري بالمعنى الفعلي للكلمة، إذ لم يتقدّم بمشروع تغيير جذري في علاقات الإنتاج، ولا بضرب المنظومة الريعية، ولا بإصلاح زراعي، ولا بهدم المنظومة الإدارية القائمة، ولا بالتأسيس لنظام جديد قائم على الرقابة الشعبية. وإذا ما تأمّلنا الوضع الحالي في البلاد، فإنّه بالضبط الوضع المناسب لانبثاق معارضة راديكالية حقيقية، معارضة تتشكّل في علاقة مباشرة بتعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وبغياب أفق ثوري فعلي، وباستمرار السياسات التي تمسّ من مصالح شعبنا الكادح، ومن حقّنا اليوم، سياسيًا ونضاليًا، أن نكون خارج هذا المسار وأن نعارضه بوضوح.
ثانيًا، مسألة حصر المعارضة في إطار “العمالة للخارج” فيها تشويه كبير لأي مثقف أو أي حركة تقف خارج المسار من دون أن تتعامل مع الأجنبي لخدمته. فالاستقطاب الثنائي الذي يطرحه الرفيق مضلل، إذ يختزل المشهد في خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاصطفاف داخل مسار بونابارتي، وإمّا السقوط في خانة العمالة. ولنا أن نسأل الرفيق: أين يمكن أن يقف الثوري في هذه الصورة التي يرسمها؟ سيُجيب بأنّه لا وجود لثوري خارج معركة السيادة الوطنية اي خارج المسار، وكأنّ كل معارضة مستقلة تُلغى أو تُشيطن لمجرّد وقوفها خارج المسار.
وهنا يمكن أن نواصل تعميق المسألة أكثر فنطرح السؤال الجوهري: هل النظام الحالي فعلًا يخوض معركة السيادة والتحرّر الوطني، أم أنّه إفراز للمنظومة الحاكمة نفسها، ودوره البنيوي هو الحفاظ على علاقات الإنتاج القائمة؟ وكيف لسلطة بونابارتية أن تخوض معركة تحرّر وطني؟ إنّ من عليه فعليًا خوض هذه المعركة هو العامل الذاتي للثورة: العمّال، والفلاحون، والمهمّشون، حين يكونون منظّمين في مجالسهم وفي حزب ثوري. وكيف لعمّال وفلاحين أن يرفعوا وعيهم الطبقي من دون أن يتنظّموا سياسيًا؟ وكيف لهم أن يتنظّموا سياسيًا في ظلّ مسار بونابارتي يطمس الصراع الطبقي و بالتالي ينفي السياسة كمجال صراعي؟ فالوعي الطبقي لا يتطوّر إلا في ظلّ التناقض. وأيّ معركة تحرّر وطني يمكن أن تُخاض، والمهمّشون يُنقَلون في الحافلات ليصفّقوا لجلّادهم في 17 ديسمبر؟
لذلك أقول إنّ على الشباب الثوري الحقيقي أن يبتعدوا عن أحزاب يسارية كالوطد، هي في الحقيقة احزاب سلطة، كما أن يبتعدوا عن أحزاب يسارية كحزب العمّال، الذي لم يكتفِ بتحالفاته السياسية مع الاخوان، بل جرّد معركة الحريّات من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي، وفصلها عن الصراع الطبقي، لتتحوّل إلى خطاب شكلي أقرب إلى الليبرالية السياسية منه إلى اليسار الجذري. في الاخير ما يجمع الطرفين، في الجوهر، هو الاصطفاف، بدرجات مختلفة، إلى جانب جلّادي الشعب، مهما اختلفت الشعارات وتعدّدت الواجهات.