بيان الحزب الشيوعي البينيني بشأن انقلاب 7 ديسمبر 2025: لن تصبح بنين أبدًا محمية فرنسية


مرتضى العبيدي
2025 / 12 / 14 - 23:30     

شهدت بلادنا أحداثاً خطيرة يوم الأحد 7 ديسمبر/كانون الأول 2025، تمثلت في محاولة انقلاب ضد حكومة باتريس تالون. ووفقاً لبيانات حكومتنا: "شنت مجموعة صغيرة من الجنود، تحت ذريعة مطالب زائفة، تمرداً بهدف مهاجمة مؤسسات الجمهورية وزعزعة استقرار أمتنا، وبالتالي تقويض النظام الديمقراطي".
بحسب معلومات من قصر الإليزيه، فور علمه بالوضع، التزم إيمانويل ماكرون بحشد الدعم لنظام باتريس تالون بطريقتين. الأولى هي الدعم الفرنسي المباشر من خلال "المراقبة والرصد والدعم اللوجستي"، وذلك عبر تدخل القوات الفرنسية المتمركزة مسبقًا في بنين، وإرسال تعزيزات عسكرية من أبيدجان، واحتلال المجال الجوي البنيني، لا سيما فوق مدينة كوتونو. أما الثانية، فهي ما وصفه قصر الإليزيه بـ"جهود التنسيق" مع دول المنطقة. يوم الأحد، تحدث الرئيس الفرنسي تباعًا مع: باتريس تالون، هدف مدبري الانقلاب؛ وبولا أحمد تينوبو، رئيس نيجيريا؛ وجوليوس مادا بيو، رئيس سيراليون والرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). "وبعد هذه الاتصالات، عبرت القوات البرية النيجيرية الحدود للتدخل في بنين نيابة عن إيكواس".
بخصوص هذا الحدث التاريخي الهام، يُبدي الحزب الشيوعي في بنين الملاحظات التالية:
1-كما هو معلوم، لطالما عارض الحزب الشيوعي في بنين، من خلال خطه السياسي وفي جميع مواقفه، الانقلابات كوسيلة للاستيلاء على السلطة. لطالما أكد الحزب أن الجماهير المُعبأة والواعية سياسياً هي القادرة على تولي زمام مصيرها، وليس مجموعة من الرجال، مدنيين كانوا أم عسكريين، من خارج الشعب، يدّعون جلب السعادة للشعب نيابةً عنه. وانطلاقاً من هذا الأساس، عمل الحزب بلا كلل، بعد تأسيسه خلال دكتاتورية حزب الشعب الجمهوري في بنين بقيادة ماثيو كيريكو، على تعبئة الشعب وتنظيمه حتى الإطاحة بذلك النظام في 11 ديسمبر 1989.

2-إن أحداث السابع من ديسمبر/كانون الأول 2025 بالغة الخطورة على مستقبل بلادنا. وخلافًا لمزاعم الحكومة بأن هذه الأحداث ارتكبتها مجموعة صغيرة من المغامرين، يجب أن نوليها الأهمية اللازمة لفهم كيفية منعها وإخراج بلادنا من مأزقها الراهن. ففي الواقع، لا يُستعان بإيمانويل ماكرون لطلب دعم القوات الفرنسية، ولا يُنشر الجيش النيجيري أو قوة التدخل السريع التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ضد مجموعة صغيرة من المغامرين. ثمة خلل عميق (اجتماعي، اقتصادي، سياسي، وأخلاقي) في البلاد ترفض الحكومة الاعتراف به. ويزداد هذا الخلل خطورةً بالنظر إلى أن انقلاب السابع من ديسمبر/كانون الأول، حتى وفقًا لمؤيدي الحكومة، كان الثاني في غضون شهر، ناهيك عن الانقلاب الذي نُسب قبل عام إلى أوليفييه بوكو، الرجل المقرب من الرئيس. هذه فرصة للانحناء باحترام أمام أرواح الضحايا الأبرياء الذين سقطوا خلال أحداث السابع من ديسمبر في مواجهة هذا العمى والإنكار الممنهج.


3-منذ 15 أغسطس/آب 2015، عقب الانتخابات التشريعية ثم البلدية الكارثية التي جرت في مايو/أيار 2015، والتي شابها الفساد وتوزيع الأموال على نطاق واسع ومخالفات شتى، أصدر حزبنا بيانًا هامًا يُعلن فيه الإفلاس التام لنظام التجديد الديمقراطي الذي أسسه المؤتمر الوطني في فبراير/شباط 1990، ويدعو إلى عقد مؤتمر وطني جديد لمراجعة أسس مجتمعنا. ومنذ ذلك الحين، لاقت الفكرة رواجًا واسعًا في قطاعات عديدة من مجتمعنا. وحده باتريس تالون استمر في الادعاء بأن عقد مؤتمر وطني غير ممكن لأن البلاد لم تكن في أزمة. إلا أن أحداث 7 ديسمبر/كانون الأول تُناقض هذا الرأي، وكما يقول المثل اللاتيني: "الخطأ من طبيعة البشر، والإصرار على الخطأ من طبيعة الشيطان".

4-يزداد الوضع خطورةً لأننا إذا وصلنا إلى هذه المرحلة، فذلك لأن "انقلاب 7 ديسمبر هو النتيجة المنطقية للإدارة الكارثية للسلطة من قبل حركة "القطيعة"، التي اتسمت بالنهب والديكتاتورية الفاشية والإقصاء، وقبل كل شيء، بالانقلابات المؤسسية المتكررة التي ارتُكبت منذ وصول الرئيس باتريس تالون إلى السلطة عام 2016. وهو في المقام الأول نتيجة فرض دستور 15 نوفمبر 2025 ذي الطابع الملكي، والذي يُغلق الآن جميع السبل أمام التعبير الديمقراطي، أمام تعبير الشعب. وهذا يعني أنه طالما استمر الحكم الحالي، فمن المتوقع أن تحدث مثل هذه الأحداث حتمًا في المستقبل."

5-في خطابه أمام الشباب الذين جمعهم في القصر الرئاسي في 28 يوليو/تموز 2025، رافضًا اتهامات التبعية لفرنسا، أكد باتريس تالون أن قادة بلادنا اليوم يتحدثون إلى القادة الآخرين على قدم المساواة، وينظرون إليهم مباشرةً. وإذا كان هذا هو الحال، كما يدّعي، فبعد أحداث 7 ديسمبر/كانون الأول، لم يعد بإمكان باتريس تالون التحدث إلى إيمانويل ماكرون على قدم المساواة. وينطبق الأمر نفسه على بولا تينوبو والحسن واتارا. في الواقع، تفرض الحياة أن من أنقذ سلطتك وما زال يدعمها بقوات عسكرية متمركزة في بلدك، وعلى رأس جيشك الوطني، مدينٌ بالامتنان والطاعة والاحترام. وبالتالي، بعد أحداث 7 ديسمبر/كانون الأول 2025، تصبح بلادنا فعليًا محمية فرنسية.

6-لقد فاقمت أحداث 7 ديسمبر/كانون الأول 2025 الأزمة التي كانت البلاد تعاني منها بالفعل خلال فترة الحكم الفرنسي. هذا الوضع الرجعي، الذي ينكر سيادة البلاد ويذل شعبنا بأكمله - شبابه، وطبقته العاملة، وقادته التقليديين، وقواته الدفاعية والأمنية - أمر غير مقبول. لذا، يجب على الشعب البنيني بأكمله أن يلتزم التزامًا راسخًا بالنضال لطرد المحتالين الفرنسيين وعملائهم من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من أراضي بيهانزين، وساكا يريما، وبيو غيرا، وكابا، واستعادة سيادتهم وكرامتهم.

كوتونو، 12 ديسمبر/كانون الأول 2025
الحزب الشيوعي البنيني