سيناريوهات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة


نهاد ابو غوش
2025 / 12 / 14 - 21:55     

نهاد أبو غوش
موضوع القوة الدولية ما زال مفتوحا فيما يتصل بعدد من الأسئلة الجوهرية التي لم تحسم بعد ومنها تركيبة القوة الدولية، ومن هي الدول التي سترسل قوات وعسكريين إلى قطاع غزة، حيث أن هناك دول ستكتفي بإرسال مندوبين رمزيين للرقابة فقط من دون التورط في عمل ميداني، وهنا نلاحظ أن إسرائيل تحاول وضع (فيتو) على مشاركة بعض الدول مثل تركيا وقطر ، وتفضل دولا أخرى مثل أذربيجان واندونيسيا ، وهما للأسف تظهران حماسا غير مبرر وغير مفهوم على الرغم من الإشكالية الجوهرية المرتبطة بوظيفة هذه القوات، وهل هي قوات حفظ سلام وقوات فصل بين الفلسطينيين وإسرائيل كما أكدت كل من قطر ومصر وتركيا في تصريحات متطابقة مطلع الشهر الجاري، أم هي قوات لإنفاذ الاتفاق وينحصر دورها في سحب سلاح المقاومة كما تدعي إسرائيل دون وجه حق وفي مخالفة صريحة وسافرة للبند 13 من خطة ترامب الذي يتحدث عن "وضع السلاح خارج نطاق الاستخدام" كما يربط هذه العملية بأنها ستجري تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين.
إسرائيل ما انفكت تردد في كل مناسبة بأنه إذا لم يسحب السلاح بالطريقة الجيدة فإنه سيسحب بالطريقة السيئة، أي من خلال استكمال حرب الإبادة والتهجير والتجويع، وهذا الموقف يقود إلى رغبة إسرائيل في أن تقوم قوة حفظ الاستقرار الدولية باستكمال الأهداف التي عجزت عن تحقيقها آلة الحرب الإسرائيلية على امتداد عامين كاملين من حرب الإبادة وجرائم الحرب، وهذه الرؤية هي التي تدفع عديد الدول العربية والإسلامية والدولية إلى مراجعة مواقفها والتردد في المشاركة، لأنها باختصار لا تريد أن تقاتل الشعب الفلسطيني ومقاومته بالنيابة عن إسرائيل، وهو ما ينطبق على معظم الدول العربية والاسلامية حتى تلك التي تميل أنظمتها إلى مجاملة الولايات المتحدة ومحاولات استرضائها واسترضاء اسرائيل معها لأن مواقف الشعوب والقوى الاجتماعية في هذه البلدان ترفض مثل هذا الدور المشين بكل تأكيد
هناك مشكلة أخرى ترتبط بالفجوات الكبيرة التي اتسمت بها خطة ترامب، وتلكؤ الإدارة في حسم التفاصيل، والتأخر في تشكيل مجلس السلام، والمجلس التنفيذي المرتبط به فضلا عن الهيئة الفلسطينية التي ستدير القطاع من شخصيات وطنية مستقلة، كل هذه الفجوات جعلت إسرائيل تضفط باستمرار لإعادة صياغة الاتفاق وفق هواها ومصالحها، بل إنها تجاهر بمواقف وتصريحات تخالف الاتفاق بشكل جوهري كادعاء رئيس الأركان أيال زامير أن الخط الأصفر هو خط حدودي وهجومي، بينما يؤكد الفلسطينيون وعدد مهم من الدول الوسيطة بأن الاتفاق هو رزمة واحدة مترابطة ولا يمكن لإسرائيل أن تنتقي ما تريد وتهمل ما تريد.
من المهم هنا التأكيد أن دور الدول الوسيطة والضامنة مهم جدا وعليها ألا تترك المجال لإسرائيل في الاستفراد بالساحة والتأثير بالإدارة الأميركية، مواقف الدول العربية والإسلامية مهمة ويمكن أن تكون مؤثرة وأن تصلح الاختلال وأن تخلق نوعا من التوازن، خصوصا وأن عددا مهما من الدول الأوروبية تدعم هذا التوجه الفلسطيني والعربي.