معهد نوبل للسلام مُنحاز الى الامبريالية العالمية التي تقف بوجه التقدم الواقعي لحرية الشعوب .
عصام محمد جميل مروة
2025 / 12 / 11 - 15:46
ماريا كورينا ماتشادو غابت عن الحفل لأسباب جوهرية وربما مَنْ يعتقد انها لا تستحق الجائزة و ادعم هذا الرأى تحت غطاء حرية التعبير والمعتقد .
فنزويلا بلداً ثائراً متواضعاً يقف إلى جانب الاحرار والثوار في العالم اجمع وإن كانت السنوات الاخيرة بعد تفوق الاعلام المعادي للشعوب الحرة والنزيهة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ظلت قيادة فنزويلا رغم الحصار والعقوبات المفروضة عليها تدعم قضية حق فلسطين والمقاومة وإحترام الشعب المناضل سعياً نحو التحرير من العبودية والاستعمار وسلب الشعوب ثرواتها الطبيعية .
لقد أثبتت الوقائع الحقيقية بعد منح المعارضة الفينزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي كانت من المُفترض حضورها لتسلم جائزة نوبل للسلام بعد الاحتفال التقليدي التي تقيمهُ لجنة تنظيم منح الجائزة إضافة إلى تدخل الحكومة النرويجية التي ترعى الاحتفال وإستقبال الوفود في الصرح البلدي الذي تعودت عليه تلك التقاليد عندما يُستقبل الزوار وفي مقدمتهم الملك النرويجي و الملكة و ولي العهد و كل اعضاء العائلة المالكة النرويجية لمنح المناسبة صفة إحتفالية رغم الاعتراضات .
لكننا شاهدنا منذ البارحة تخبط في ادارة الإعلام النرويجي المكتوب والمرئي بعدما وصلت صباح امس طائرة قادمة من العاصمة الأمريكية واشنطن وتم استقبالها في مطار غاردرمون الكبير أوسلو . وكان المُعتقد ان المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو متواجدة على لوائح الركاب كما أُشيع .
لكن الصدمة الرسمية من المهتمين كانت غير متوقعة رغم إعلان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مراراً أن ماتشادو ما هي إلا دُمية ومزورة لنتائج آخر الانتخابات التي تزعم رسمياً انها فازت بنسبة الأكثرية من الأصوات تحت تفسير الديموقراطية المزورة ، والمعروف ان ماتشادو مختفية عن الظهور العلني كونها ملاحقة من الامن الفنزويلي الذي أصدر بحقها قرار السجن والتوقيف لتعاملها ضد النظام الرسمي العام في البلاد التي تعاني اخطر ظروف معادات ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعي إلى أسقاط نظام بلاد (( سيمون بوليفار )) ، الثائر الامريكي اللاتيني الذي دحر الاستعمار وثبت حقيقة نفوذ الثوار في بلاد تختزن الثروات والخيرات وإن صارت مؤخراً فنزويلا بلداً نفطياً يعتمد على تصديره إلى الخارج والتخلص من آفات الفقر المدقع .
صرح نيكولاس مادورو إذا ما توصلت موتشادو في الوصول إلى مكان تسلم الجائزة فهذا يعنى إضافة إلى اعتبارها خيانة وطنية محققة يجب التعامل معها ومنعها من العودة إلى بلاد الأشراف كما ردد مراراً و على الملئ في الايام الأخيرة بعد الاجهاز الصاروخية على مراكب فنزويلية قرب شواطئ العاصمة كاراكاس حيثُ سقط العشرات من رجال حراس وخفر السواحل الذين يحرسون مواقع عسكرية ومراقبة الشواطئ .
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجيست قد اعلن اثناء مراقبة عملية القتل العلنية لرجال الامن الفنزويلية وكرر مراراً وكان بجانبه الرئيس دونالد ترامب "" عليكم قتل جميع الناجييَّن "" ، الذين ظهرت صورهم بعد الاعتداء فكان اصطيادهم علني وبوضوح .
سوف تستقبل بلدية أوسلو إبنة المعارضة ماتشادو وسوف تلقى كلمة كانت قد كتبتها والدتها كما روجت لجنة نوبل للسلام .
لكن الحقيقة المُرة تبقى اساساً مُغيبة خصوصاً بعد الاختيارات للجنة نوبل للسلام التي تعتمد على نظرية القيم اللاعقلانية في الخيارات بعدما تم مؤخراً تصنيف اللجنة في إنحيازها العام إلى جانب ما تراه الولايات المتحدة الأمريكية ضرورياً في تمجيدهِ . وبصيغة اخرى ليس هناك شفافية في منح الاشخاص حقهم او اعتبارهم يخدمون قضية انسانية الانسان .
في المحصلة النهائية بعدما مُنحت ماتشادو الجائزة كان اول المهنئين الرئيس دونالد ترامب الذي قال لها أنني فعلا نلتُ الجائزة عن جدارة وفتح امامها كل الخيارات ولم يكن أخرها حصار الشعب الفنزويلي رغم التأييَّد الشعبي الواضح للرئيس نيكولاس مادورو .
القضية قابلة للنقاش لكن ليس على طريقة ما تراهُ مزاعم الإمبريالية العالمية التي تُغرد لحقوق الشعوب من ناحية ، وتقتل وتفتعل المجازر بلا مواربة على تغطية الابادات الجماعية في فلسطين وفي السودان وفي جنوب أفريقيا وفي اليمن وفي العراق وفي لبنان وفي سورياً وحرب ال 12 يوماً على الجمهورية الإسلامية في ايران شاهدة على الإجرام الأمريكي الصهيوني الامبريالي المشترك .واليوم قد تتحول فنزويلاً إلى دولة محظورة ولا يجب التعاون معها ما دامت تُعادي اعداء الشعوب .