الفاشية الإسرائيلية تتمسك بخطط تهجير الفلسطينيين
نهاد ابو غوش
2025 / 12 / 5 - 12:02
نهاد أبو غوش
الحديث الإسرائيلي عن فتح معبر رفح في اتجاه واحد لخروج الغزيين من دون العودة يمثل مخالفة صريحة لنصوص خطة الرئيس ترامب، ومخرجات اجتماع شرم الشيخ، وهو أيضا امتداد للخروقات الإسرائيلية المتعددة والمتكررة للاتفاق والتي تشمل مواصلة الهجمات والاعتداءات والاغتيالات التي طالت حتى الآن أكثر من 360 شهيدا، ونحو ألف جريح. ومنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات ومواد الإغاثة، وعرقلة خطط إعادة الإعمار وإدخال اللوازم الضروية لاستئناف عمل المستشفيات والمؤسسات والدوائر الحكومية والبلدية، وعدم تنفيذ اي انسحاب بل العمل عكس ذلك تماما ومواصلة محاولات تحريك الخط الأصفر لتوسيع مساحة السيطرة الإسرائيلية لفرض مزيد من التضييق على الغالبية الساحقة من مواطني قطاع غزة.
الاعلان عن خطة لفتح المعبر في اتجاه الخروج فقط ، يؤكد أن العقلية الإسرائيلية ما زالت مسكونة بخطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأن ثمة في قيادة إسرائيل من يحلم بعودة الاستيطان لقطاع غزة، وهذا ما تؤكده كذلك مجموع الخروقات الإسرائيلية الهادفة إلى جعل الحياة أمرا بالغ الصعوية، كما تؤكده النوايات الإسرائيلية لتقسيم قطاع غزة إلى قسمين: قسم تسوده المجاعة والأوبئة والمعاناة حيث يتكدس أكثر من مليوني فلسطيني ويحظر الإعمار في هذا القسم، وقسم تجري فيه عمليات إعمار لصالح تثبيت السيطرة الإسرائيلية، وحيث تعيث العصابات المرتبطة بالاحتلال فسادا وتخريبا. ولا شك أن الموقف المصري الرافض لهذه الخطة من شأنه أن يعيقها ويفرملها، ونأمل أن يمتد ذلك ليشمل جميع الدول التي رحبت بخطة ترامب وشاركت في اجتماع شرم الشيخ، وأن يمتد هذا الموقف ليشمل الخروقات كافة وليس موضوع المعبر فقط، وأن يتحد موقف هذه الدول والأطراف جميعا للتسريع في الانتقال للمرحلة الثانية وتجاوز العرقيل والذرائع الإسرائيلية .
إسرائيل اضطرت للموافقة على خطة ترامب وقرارات شرم الشيخ على مضض، لأنها لا تستطيع معاندة الرئيس ترامب أولا، ولأنها وضعت بصماتها على كافة تفاصيل الاتفاق، ولأن وضعها الإقليمي والداخلي كانا يضغطان لإنهاء الحرب لأسباب كثيرة، فضلا عن أن الاتفاق كان السبيل الوحيد لاستعادة السرى والجثامين، ولكن مع ذلك راهنت إسرائيل على انها ستتمكن من اختزال الاتفاق لمرحلته الأولى التي تلبي كل مطالبها، وعرقلة الانتقال إلى المراحل التالية التي تشمل المطالب الفلسطينية (دخول المساعدات، فتح المعبر، إعادة الإعمار، إكمال الانسحاب، بدء مسار سياسي نحو تقرير المصير للفلسطينيين مع أن ذلك جاء ضمن صيغة محتملة) وقد راهنت إسرائيل على أن اهتمام الرئيس ترامب والعالم سيخفت بالتدريج، وأن بمقدورها إعادة صياغة الاتفاق وتطبيقاته وفق مصالحها مستغلة في ذلك البنود الملتبسة والدعم الأميركي المفتوح، وبالتالي لا تعد هذه المواقف انقلابا على الاتفاق بل محاولة لتفسيره وفق المصالح والشروط الإسرائيلية، وهذا كله يطعن في مصداقية الرئيس ترامب وإدارته، ويظهره كمتعاون صغير مع نتنياهو وبن جفير وسموتريتش، علاوة على أن هذه المشاريع الإسرائيلية تتعارض بشكل جوهري مع خطط الولايات المتحدة لتكريس نفوذها في المنطقة والحد من التمدد الصيني والنفوذ الروسي، ويحرج كل الدول والهيئات التي رحبت بالاتفاق ويضعها في خانة شهود الزور على اتفاق لم تلتزم به إسرائيل وأرادت اختزاله إلى ما تريد حكومة اليمين المتطرف واستثناء كل ما هو في صالح الفلسطينيين. إذن إسرائيل تريد أن تحقق بالسياسة والألاعيب والمناورات الخبيثة ما عجزت عن تحقيقه آلة الحرب والدمار خلال عامين كاملين من القتل والإبادة والتجويع والتدمير، ولكن من المؤكد أن الشعب الفلسطيني الذي أفشل بصموده ومقاومته خطط الإبادة والتهجير، وما باتت القضية الفلسطينية تحظى به من تأييد ودعم على مستوى الشعوب ومثير من دول العالم، كلها كفيلة بأن تحبط المخططات الإسرائيلية شريطة توحيد الموقف الفلسطيني الذي سيكون ركيزة لموقف عربي متماسك وموحد.