استشراء عنف المستوطنين في الضفة


نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 30 - 21:19     

نهاد أبو غوش
شهدت أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة ارتفاعا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين المسلحين على القرى والمواطنين الفلسطينيين في شتى أنحاء الضفة، الأمر الذي ترافق مح حملات قمعية أمنية وعسكرية شنها جيش الاحتلال والأذرع المختلفة للأجهزة الأمنية، هذا التزامن ليس مجرد تزامن ظرفي عابر بل هو تعبير عن التكامل بين مختلف أدوات جيش الاحتلال بما يشمل التشكيلات العسكرية للمستوطنين التي يمكن وصفها بالميليشيات. شملت اعتداءات المستوطنين أعمال قطع الطرق، وسلب المحاصيل الزراعية، إحراق أو خلع الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون وهو المحصول الزراعي الرئيسي للفلسطينيين، وتسميم الماشية وآبار المياه، وتفجير أنابيب نقل المياه - إلى درجة قطعت فيها المياه عن محافظة رام الله والبيرة لعدة أيام بسبب ذلك- وإحراق المنازل والمركبات والمنشآت الزراعية، وصولا إلى الاعتداءات البدنية بالضرب والقتل. عنف المستوطنين هو جزء لا يتجزأ من عنف دولة الاحتلال بمختلف أجهزتها المدنية والعسكرية، وهو يتكامل مع ما يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية، وحتى مع ما تقوم به أدوات الاحتلال الأخرى من وزارات وإدارات حكومية وحتى جهاز القضاء والسلطة التشريعية (الكنيست). عتف المستوطنين يختلف عن عنف الجيش في الأساليب ولكنه يتفق في الأهداف، حيث يبدو عنف الجيش والأجهزة الأمنية في الظاهر وكأنه يخضع للقوانين والتعليمات، بينما يبدو عنف المستوطنين منفلتا، وغوغائيا ويشتمل على عمليات مثل إحراق المنازل والمزارع وقطع الطرق وتسميم الآبار والمواشي. في السنوات الأخيرة أخذت تتضح أكثر وأكثر التشكيلات العسكرية الميليشوية للمستوطنين والتي كانت قبل سنوات مجرد مجموعات متفرقة وذات طابع محلي مثل شبيبة التلال ومجموعات تدفيع الثمن، لكنها الآن أكثر تنظيما وتسليحا، وباتت تتحرك بتوجيهات مركزية في وقت واحد وعلى أهداف منتقاة بعناية تنسجم مع خطط الحكومة، وتحظى هذه الميليشيات بدعم مالي وعسكري من الحكومة، ومن أحزاب سياسية تشارك في الائتلاف، ومن وزراء معروفين بتطرفهم مثل بن جفير وسموتريتش واوريت ستروك وحتى من بعض وزراء الليكود، بمن فيهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه. كما تحظى بحماية الجيش وتواطؤ الجهاز القضائي.
خلال الحرب على غزة قتل المستوطنون أكثر من ثلاثين مدنيا فلسطينيا وبينهم أطفال، ولم يحاكم أي من هؤلاء الفتلة، بل إن أحدهم ويدعى اليشع يارد احتجز لعدة أيام وخرج مثل الأبطال بعد مظاهرات واحتجاجات صاخبة نفذتها قوى الصهيونية الدينية، ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الفكر الدموي المتطرف الذي ينتشر في صفوف المستوطنين بات يتغلغل ويتسع في صفوف الجيش وخاصة بعد التعيينات الأخيرة في صفوف الشرطة ومصلحة السجون وقيادة الشاباك، جدير بالذكر أن جهاز الشابك ألغى القسم الذي كان معنيا بمتابعة ما يسمى "الإرهاب اليهودي"، وقبل أيام قليلة قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه لا يوجد إرهاب يهودي، وإنما مجرد عمليات إخلال بالنظام وحالات شغب.
المواقف الدولية لم تتجاوز مستوى الشجب والاستنكار وتحديدا في حالات القتل، بل هي تدعو حكومة دولة الاحتلال إلى وقف عنف المستوطنين، وكأنه عنف منفصل عن عنف الاحتلال، بل إن حكومة الاحتلال تحاول في الاعلام الموجه للغرب أن تصور نفسها كطرف محايد وحكم نزيه تجاه الصراع الجاري بين المستوطنين والفلسطينيين، في بداية الحرب على غزة اتخذت بعض الدول وبينها الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية بعض الاجراءات وفرضت عقوبات شكلية على بعض المستوطنين والكيانات الاستيطانية، لكن ادارة الرئيس ترامب رفعت تلك العقوبات - وفي المقابل فرضت عقوبات على الشعب الفلسطيني كله وعلى قيادة السلطة مثل عدم منح التاشيرات لجواز السفر الفلسطيني- ، ولكن كل هذه الدول تجاهلت القيادات السياسية والمجتمعية المحرضة للمستوطنين المتطرفين من وزراء وأعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية وإعلاميين متطرفين يحرضون على التنكيل بالفلسطينيين وطردهم على امتداد ساعات الليل والنهار.