الحرب سمة ملازمة لدولة إسرائيل
نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 30 - 18:14
نهاد أبو غوش
العملية الأخيرة في محافظة طوباس والتي حملت اسم "الأحجار الخمسة"، بررتها دولة الاحتلال بحجج وذرائع أمنية، ولكنها في الحقيقة عملية سياسية تمثل استمرارا لسياسات الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة، هذه الحرب بدأت مع تولّي حكومة اليمين المتطرف السلطة، وقبل طوفان الأقصى. ما يؤكد ذلك أن العملية شملت كل التجمعات السكانية في المحافظة، المدينة والقرى والمخيم، وهي جاءت بعد يوم واحد فقط من إعلان الاحتلال أنه قضى على كل المسلحين المطلوبين، كما أن جيش الاحتلال زج بفرقة كاملة تضم ثلاثة ألوية ووحدات من جهازي الشرطة والشاباك مع دعم من المروحيات المقاتلة، كل هذه القوة في مواجهة مواطنين مدنيين وعزل، كما أن العملية تتماثل مع عمليات مشابهة جرت في محافظات شمال الضفة وبخاصة في جنين وطولكرم ونابلس، عدا عن مئات العمليات المتفرقة التي طاولت قرى وأحياءا ومخيمات منفردة.
تندرج هذه العملية أو الحملة العسكرية في إطار خطة الاحتلال لحسم الصراع مع الفلسطينيين بشكل نهائي، وخلق واقع جديد من سماته اجتثاث أي مظهر من مظاهر المقاومة حتى لو كانت مجرد معارضة سلمية او تشكيلات سياسية معارضة للاحتلال، وإبقاء الفلسطينيين، شعبا وسلطة ومؤسسات تحت وقع ضربات متتالية تبقيهم في حالة من الضعف والعجز عن القيام باي رد فعل لأن ما يجري باختصار هو حملة حربية ضد مدنيين. خطة حكومة اليمين تهدف بألأساس إلى السيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية وتكثيف الاستيطان وجعل حياة الفلسطينيين بالغة الصعوبة إلى درجة تصبح فيها الأراضي الفلسطينية طاردة للسكان، ومن أهدافها الفرعية كذبك استلاب صلاحيات السلطة وجعل شروط الأمن الإسرائيلي فوق أي اتفاقات أو تفاهمات بما في ذلك اتفاق اوسلو وملحقاته، ومن أهدافها كذلك تعزيز قوة الردع الإسرائيلي وإشباع رغبات قطاع عريض من الجمهور الإسرائيلي للانتقام من الفلسطينيين لمجرد كونهم فلسطينيين، وصولا إلى القضاء على أي فرصة واقعية لقيام دولة فلسطينية.
وثمة هدف تقليدي قديم وجديد يفسر استمرار سياسة الحروب والعدوان كسمة ملازمة لطبيعة الدولة الإسرائيلية، وهو سعي دولة الاحتلال بشكل عام، وحكومة الائتلاف اليميني المتطرف بشكل خاص، إلى جعل الهاجس الأمني مسيطرا على اهتمامات الإسرائيليين، فإسرائيل كما يقول العارفون دائما في حالة حرب، فهي إما تخوض حربا مباشرة أو تستعد للحرب المقبلة، ولعلها اللدولة التي سجلت رقما قياسيا لعدد الحروب خلال ثلاثة أرباع القرن فاقت الخمسة عشر حربا وشملت الجبهات الفلسطينية والأردنية والسورية واللبنانية والمصرية واليمنية والايرانية من دون أن ننسى العمليات الخاطفة في العراق وتونس والسودان. والأمن هو شأن مصيري ووجودي والقتال من أجل الأمن يساهم في تهميش كافة القضايا والموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والخلافات الداخلية التي تعتمل في المجتمع الإسرائيلي، الانشغال بالأمن والحرب والأخطار الواقعية أو المفتعلة يسهم في تهميش الخلافات بشأن السياسات الاجتماعية والفساد والصراع على مكانة السلطة القضائية، والتشريعات محل الخلاف، حتى المعارضة الإسرائيلية على اختلاف تلاوينها، تتجند وراء الحكومة والجيش عند كل معركة أو تهديد، وتؤجل خلافاتها الداخلية، بل إن بعض المحللين يقدرون ويتقعون أن يسعى نتنياهو لافتعال حروب جديدة سواء ضد إيران أو لبنان أو غيرهما لجعل المجتمع الإسرائيلي مشدودا تجاه "الأخطار الوجودية" ما قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات المقبلة التي يبدو أن فرص نتنياهو للفوز بها ضعيفا جدا.وعند الحديث عن عملية طوباس يجب أن ننتبه لطبيعة طوباس وكونها محافظة قليلة السكان وكبيرة المساحة، وهي المركز القريب من الأغوار التي كانت وما زالت في قلب الأطماع الإسرائيلية للتوسيع والاستيطان لأسباب اقتصادية واستراتيجية حيث أن طوباس وأريحا هما المحافظتان اللتان تمثلان الحدود الشرقية للضفة الغربية مع الأردن.