إننا نتشبث بشرف إرث بقاء المقاومة
عصام محمد جميل مروة
2025 / 11 / 27 - 15:49
منذ اللحظة الاولى بعد شياع العملية الكبرى التي أدت إلى إغتيال القائد الكبير و المُستحدث هيثم الطبطبائي - السيد أبو علي - خرجت الأصوات بأعلي ما تملك من الإشاعات المُغرضة والبغيضة التي تشبه كل واحد او واحدة عبروا عن هذا الخلل الواضح داخل العامود الهرمي لقيادة المقاومة وحزب الله في المربع الامني داخل بنايات حارة حريك التي تُنسب لها ومعها آخر الإعلان عن مقرات حزب الله علناً خصوصاً بعد رحلة عام كامل 27 تشرين الثاني 2024 من الاتفاق لوقف عمليات الحرب الأخيرة بين حزب الله والمقاومة والحكومة اللبنانية ورئاسة المجلس النيابي من جانب ، وعلى المقلب الاخر كان الوسيط الأمريكي الاسرائيلي الجنسية آموس هوكستاين قد تردد مرات ومرات على لبنان إبان حرب "" الإسناد التي أعلنها الشهيد حسن نصرالله في قولهِ أننا ندخل الحرب حتى لو تراجعت حركة حماس والفصائل المنخرطة داخل قطاع غزة بعد بدأ نتائج عملية طوفان الأقصى "" ، في السابع من اكتوبر عام 2023 حيثُ برزت شهية الصهاينة في إستخدام ما كُنا نتوقعهُ انتقاماً لسلسلة إغتيالات متتالية داخل فلسطين المحتلة وعلى اطراف الضاحية الجنوبية لمعقل المقاومة والحلف الممانع المرتبط عضوياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بدورها كانت ساحة اغتيالات كبيرة غداة عملية الطوفان . بعد تغييَّر يبدو إلى اللحظة أن الكيان الصهيوني لَهُ ايادي طويلة في امكانية تحقيق اهداف للإغتالات التي كانت ذروتها يوم الاحد الماضي في وسط الضاحية الجنوبية لبيروت .
الشهيد ابو علي طبطبائي لم يكن شخصاً عادياً ، وحسب بل كما كانت سيرتهُ الذاتيه عابقة عامرة بالنشاطات المقاومة، منذ طرد الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 بعد اندلاع او رسم خطط دفاعية وعسكرية ، قامت وحدات حزبية داخل جنوب نهر الليطاني في تحديد المناطق التي يجب ان تكون الوحدات الدفاعية البشرية والصاروخية قريبة من الحدود الدولية المصطنعة بعد ترسيمها وتسميتها خطاً أزرقاً فاصلاً ما بين فلسطين المحتلة ،وجنوب لبنان، إبتداءاً من نقطة البحر الواقعة على رأس الناقورة الساحلية مروراً بمحاذات الشريط الشائك قبل بناء السور الإسمنتي حتى وصل إلى مرتفعات الجولان على آخر نقطة لبنانية قريبة من مزارع شبعا .
المهم هنا أن القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة هي مَنْ رعت ورسمت الخطة التي يجب التعامل معها .
كان السيد ابو علي هيثم الطبطبائي ضابطاً ومنسقاً للعمليات العسكرية طيلة تلك الربع قرن من الزمن ولم يكن شخصاً معروفاً او انساناً مكشوفاً عند تحركهِ ، فاقت التوقعات وهناك مَنْ يعتقد انهُ في غياب نتيجة الضغط التي فرضتهُ حرب الستة وستين يوماً كانت كفيلة في اتخاذهِ قرارات خارجة عن ارادة قيادة حزب الله خصوصاً بعد تدمير قوة الرضوان واغتيال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ، ونائبه حينذاك السيد هاشم صفي الدين ، واخر عمالقة العمل الميداني الشيخ نبيل قاووق ، وهو الذي فتح ابواب الحدود امام كبار قادة الميادين .
ليس بعيداً عن تلك العملية العسكرية التي استهدفت ابو علي الطبطبائي واعتبارها رداً سريعاً على التحضير في اعادة البناء لوحدات الحزب والإنتعاش الحيوى للوحدات التي سوف تأخذ مواقعها الطبيعية إذا ما تم فتح حرباً جديدة ضد حزب الله .
ما كان ملفتاً في التوقيت حسب معظم إدلاءات وتصاريح اعلنتها اسرائيل عن إدراكها ومعرفتها الدقيقة بعد دخول السيد ابو علي إلى واحدة من الشقق المعتمدة منذ سنوات للقاءات لقادة العمليات العسكرية والأمنية القادمة .وهنا مكمن الخطورة في الكشف المتسارع لكل تحركات جديدة لأعضاء حزب الله الذي يرفض تسليم سلاحه مهما كانت التكاليف .
لكن الغريب في سرعة إقتناص الاغتيال كان بمثابة رسالة دقيقة وجهتها اسرائيل إلى حزب الله في ارغامهِ عن الابتعاد عن جنوب الليطاني وتنفيذ خطة الميكانيزم المنوطة في حماية وتأمين الحدود الاسرائيلية خصوصاً المستوطنات اليهودية الصهيونية المطلة على جنوب لبنان .
السؤال الأكبر يجرنا إلى حقيقة مقدرة اعادة الروح واحياء المقاومة في حزب الله الذي يرفض إلى اللحظة تسليم ترسانته إلى الدولة اللبنانية وللجيش العاجز حتى عن خطة نشر خمسة الاف من ضباطهِ وجنوده بديلاً عن وحدات حزب الله داخل نقاط قرار 1701 الذي بموجبهِ تغييب كل اعداء اسرائيل عن الحدود تحت التهديد والترغيب . وما قامت بفعله اسرائيل منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار الذي يتناسب اليوم في مرور عامٍ كامل لكن إسرائيل لم تلتزم لا بل اغتيالات اكثر من 331 قائداً او عنصراً من حزب الله داخل جنوب الليطاني ،وداخل شمال الليطاني ،وعلى مناطق بعلبك والهرمل والبقاع ،وحتى داخل مناطق عمليات قوات اليونيفيل في منطقة العرقوب .
الشهيد ابوعلي هيثم الطبطبائي لن يكون آخر الأبطال الذين عاهدوا ارض الجنوب سابقاً وربما يتجدد العهد الأن في هذه المرحلة الدقيقة التي يتخللها فتح الابواب كاملة لصالح العدو الصهيوني الغاشم في تسهيل عملية الاستسلام والتطبيع المُشين بلا محاسبة او عواقب .التصعيد الامني بمواجهة المقاومة إضافة إلى فتح قنوات الاتصالات مع العدو فتلك التسهيلات لا تمنع المقاومة من إحياء روح العداء العلني بوجه صهاينة الداخل في لبنان وإعتبار أى اتفاق جديد سوف يتم إسقاطهِ على طريقة السابع عشر من شهر ايار عام 1983 الذي فشل بإمتياز بعد الحِراك الجماهير اللبناني العام ضد اسرائيل.
المقاومة مستمرة كما إننا نتشبث بشرفٍ إرث بقاء المقاومة مهما تعاظم عداد الشهداء في الميادين والساحات .
عصام محمد جميل مروة ..
أوسلو في / 27 تشرين الثاني - نوفمبر 2025 / ..