الانتخابات انتهت..مطالب العمال والساخطين في مكانها!
الحزب الشيوعي العمالي العراقي
2025 / 11 / 21 - 00:08
الانتخابات انتهت، ومطالب العمال والساخطين بقيت في مكانها
في النهاية، وبعد فترة من الحملات والوعود المخادعة والدعاية القومية والدينية وجرّ المجتمع نحو القَبَلية والقومية، وبعد التهديد بقطع الخبز وتسخين سوق بيع وشراء الأصوات والتزوير والعديد من المظاهر الأخرى للسرقة، انتهت الانتخابات. لكن نتائج هذه الانتخابات كشفت أن القانون والنظام المتّبع فيها تمّ تصميمه لمصلحة الأحزاب الحاكمة الرئيسية، والتي عبر اعتمادها على القوة المسلحة ونهب الإيرادات وثروات المجتمع وتجميع إمكانيات الدولة في قبضتها، وبالاستناد إلى جهازها الإعلامي الفاسد وبدعم من القوى القومية ومن أمريكا ودول المنطقة، استطاعت—رغم أي تغيّر في عدد مقاعدها—أن تمرّر هذه الانتخابات باعتبارها قوة متسيّدة.
في العراق، أعادت القوى القومية العربية والإسلامية وميليشياتها مرة أخرى في حملتها الانتخابية ارتداء عباءة الطائفية، لضخّ السموم الطائفية داخل المجتمع ومن خلال ذلك استعادة نفوذها في البرلمان. دون أن يعلن أي طرف من هذه الأطراف برنامجاً انتخابياً يخرج شعب العراق من الفقر وانعدام السلطة وقمع الحريات السياسية، أو يعمل لبناء دولة المواطنة.
وفي كردستان، قادت الأحزاب الكردية القومية، وفي مقدمتها الديمقراطي والاتحاد الوطني، حملة مخادعة تحت شعارات مثل: "نجعل صوت الكرد قوياً في بغداد" و"نحن قوتكم في بغداد"، بهدف تمديد مشاركتها في السلطة المركزية وتثبيت هيمنتها على شعب كردستان، من أجل حماية مصالح البرجوازية الكردية داخل الحكومة الطائفية والقومية والإسلامية في العراق. وقد حاولت هذه الأحزاب، وكلٌّ منها سعى لإقناع أهل كركوك والمناطق المتنازع عليها بأنها ستكون ممثلاً دستورياً وقانونياً لهم في بغداد، وكرروا الوعود بتحسين خدمات وحياة الناس في كردستان، لكنهم انهاروا أمام بعضهم البعض وتبادلوا تهم السرقة والنهب، وها هم اليوم يبحثون عن اقتسام السلطة والإيرادات والمناصب مع بغداد من جهة، ومع بعضهم في داخل كردستان من جهة أخرى، على حساب لقمة عيش المواطنين.
أما قوى المعارضة البرجوازية، فبدعوتها إلى "الدفاع عن الحقوق الدستورية والقانونية ومطالب الجماهير"، سعت لاستغلال غضب وكراهية الناس الساخطين على سلطتي الإقليم وبغداد، وبكل ما لديها دفعت العمال والكادحين إلى وضع الثقة في القوى القومية والمذهبية في العراق، على أمل أن تحصل هي نفسها على المزيد من المقاعد والمشاركة في السلطة المركزية. لكن نتائج الانتخابات نسفت ثقة الجماهير بكل هذه الأطراف بخصوص التغيير وتداول السلطة عبر الانتخابات، وكشفت حقيقتها المخادعة.
وبجانب كل هذه الحقائق، فإن الناس الساخطين في العراق وكردستان، بمقاطعتهم لأصواتهم وعدم مشاركة ما يقارب نصف الناخبين، عبّروا عن موقف واضح وأسقطوا الدعوات الانتخابية. وهذا الموقف، وإن كان دليلاً جلياً على غضب وبغض الجماهير تجاه النظام والسلطة التي قادت حياتهم إلى هذا الوضع، إلا أن هذا الغضب هو أيضاً نتيجة يأس من واقع لم يجد الناس فيه بعدُ طريقاً لنضال ثوري ولا بديلاً أو حزباً طليعياً شيوعياً موحداً ومنظماً في الساحة السياسية. وهذا يحصل رغم أن تجارب الاحتجاجات أكدت أنه دون أفق سياسي طبقي، ودون توحيد وتنظيم الطبقات الساخطة حول حزب شيوعي ثوري ومن خلال الارتباط بالنضال اليومي والمستمر، لن تحقق أي نتيجة مُرضية.
**أيها العمال والكادحون وجماهير الحرية!**
نحن الحزبين الشيوعيين العماليين في العراق وكردستان، ومع إدراكنا الكامل للطبيعة الطبقية للبرلمانية والانتخابات البرلمانية، شاركنا في العملية بهدف واحد: من ناحية لنُظهر سياستنا وبرنامجنا ومسارنا السياسي في قلب استقطاب الانتخابات، ومن ناحية أخرى لنُبيّن لكم في خضم العملية البرلمانية خواء الديمقراطية البرجوازية وجوهر فراغ البرلمان والبرلمانية، ولنكشف فضيحة البرلمانية وعداءها لتطلعات الطبقة العاملة والجماهير الكادحة نحو التغيير، ولنكشفها أكثر فأكثر.
والآن، إذا كانت الانتخابات قد انتهت بالنسبة للبرجوازية وفروعها المختلفة في العراق ولأحزاب الحركة القومية الكردية، حكومةً ومعارضةً، فهي بالنسبة لنا ولطبقة العمال والجماهير الكادحة والناس الساخطة لم تُنهِ شيئاً. فما زالت قضايا الحرية والرفاه والخدمات وفرص العمل، والثقافة، وإنهاء الاضطهاد والتمييز ضد النساء، وتحقيق المساواة، وسائر المطالب التي خرجت الجماهير من أجلها سنوات طويلة، باقية في مكانها ولها امتداد مستمر. لذا فقد حان الوقت كي تتقدم الجماهير الساخطة في كردستان والعراق بمطالبها إلى الساحة وتجبر أحزاب السلطة وكل تلك القوى التي قطعت الوعود على تنفيذها.
ومما لا شك فيه أن هذه الانتخابات لن تُخرج البرجوازية وسلطتها في العراق وكردستان من مأزقها وأزمتها المزمنة، بل حتى لن تحميها من تأثير التحولات الإقليمية وتدخل الدول. وهذا يُتيح فرصة للطبقة العاملة والحركة الجماهيرية ونضالها، كي تدخل بقوة حول مطالبها إلى الساحة وتصنع وحدتها بوعي وتنظيم.
إننا في الحزبين الشيوعيين العماليين نؤكد مرة أخرى أننا ثابتون في الصف الأول من هذا النضال وسنواصل الكفاح بكل طاقتنا من أجل تحقيق النصر الكامل.
الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
20 / نوفمبر / 2025