عن الآلهة و الأصنام التي تفتك بالأحلام و البشر


مازن كم الماز
2025 / 11 / 18 - 18:57     

لماذا علي أن أفكر لماذا علي ان أقول ما لا يعجب الآخرون لماذا لا أردد ما يقوله الآخرون و أرتاح و أريح … ما الذي سيختلف فعلًا إذا تحدثت أو صمتت ، ما الذي سيختلف إذا كشفت "الحقيقة" ; هذه التي تتغير من لحظة لأخرى و لا تكف عن خداعنا و الانفلات من قبضتنا و الهروب إلى الأمام … عندما فتحت عيني على الدنيا كنت ارغب بجعل الأرض مكانًا أفضل كما كان يقول المثل الدارج أيامنا ، كنت شابًا و كانت الكلمات تعبث برأسي كخمرة قاتلة فأصبحت يومها شيوعيا ، كان ماركس و بعده لينين قد وعدا البشرية خاصة فقراءها بعالم مختلف ، أفضل ، بنهاية لتاريخ الفقر و القهر و العجز عندما يسيطر البشر على الطبيعة و على نوازع القهر و يعيشون بشرًا متساوين و أحرار … سقط الاتحاد السوفياتي فشعرت بمزيج من الألم و حتى الخداع حاولت التغلب عليهم بالتفكير ، ربما لأول مرةً ، كان مسار الحركة من إنسان ينتمي لمجتمع و تيار يقومان على السمع و الطاعة و قمع التفكير و الاستسلام للأجوبة الجاهزة إلى إنسان يفكر معقدًا و عسيرًا و كان عليه دومًا أن يمر بتحطيم الأصنام القديمة و البدء من جديد بعد التخلص من كل الحمولة الايديولوجية مع الاحتفاظ فقط بالحلم نقيًا و بدائيًا … عندما واجهت نظام الأسد هذه المرة كإنسان مفكر أطلت الحرية كشعار ضروري ملح و حقيقي كبديل و كخلاص ، أعدت اكتشاف البروليتاريا كشعب مقهور و بقيت الثورة حلمًا و أملًا و بوابة للعالم الجديد و إن على مستوى وطن صغير … جاءت الثورات و كأنها مصباح علاء الدين أو كخاتم سليمان ، تحمل وعودًا بالجديد بالآتي بالحلم ، فقط ليتحول الحلم إلى كابوس لم يطح بالحرية فقط بل أنتج استبدادًا أسوأ مما سبق ، ليس في سوريا وحدها بل في مصر و تونس و ليبيا و حتى في فنزويلا ، و الجماهير التي كنا نحتفي بها أول فعل قامت به بعد "تحررها" هو تعميم و فرض جهلها و الركض وراء مخادعين لصوص يعدوها ببعض الفتات و السبايا مقابل ذبح كل صوت مختلف و السجود لآلهة و أصنام لا تضر و لا تفيد … أتفهم تصفيق و تطبيل المستفيدين و المهووسين ، هؤلاء يفعلون ما هو منتظر منهم ، لكن الفقراء ، المقهورين ، لا شيء يمكنه أن يصدمني اليوم ، لكني لست سعيدًا بهذه الاكتشافات و لا بهذه الحكمة التي تثقل ظهري و لو أني أفضلها على العمى و الغباء … سلاح وحيد أحتفظ به بنجاح رغم كل شيء هو السخرية من كل شيء من كل المقدسات من كل تفاهة ، للسخرية لا و لن يوجد اله و لن ينصب صنم إلا و يمكن السخرية منه دون أن يستطيع أن يدافع عن نفسه … علمتني الحياة أن الآلهة التي تكتفي بالصمت عندما يسخر منها بشر مثلي هي آلهة مزورة و أن سلاحها الوحيد هو غباء البشر و عجزهم عن أن يكونوا بشرًا و أنها ستنتهي في اللحظة التي سيجوع فيها المؤمنون بها ، اعتاد البشر على أكل آلهتهم ما إن جاعوا ، فقط