أنت في البيت الأبيض .. لكن من الباب الخلفي
عصام محمد جميل مروة
2025 / 11 / 13 - 16:49
منذ استقلال سوريا سنة 1946 التي حاربت وناضلت وجاهدت بكل اطيافها السياسية والطائفية اضافة إلى موقعها الجغرافي المُميز الذي اكد عليه القائد القومي العربي الذي إستنهض مواسم حقوق العرب على الاقل منذ انتصار ثورة الضباط الاحرار داخل مصر مع بداية مشروع المقاومة الشرعية المسلحة
حيثُ برز جمال عبد الناصر بعد العدوان الثلاثي عام 1956 عن تجميع العرب في قالب عروبي اصيل . وهذا ما حذا به بعد لقائه الشهير اثناء بداية ايام الوحدة بين جمهورية مصر العربية وسوريا عام 1958 قلب العروبة النابض ومن المهم إشارته هنا أن سوريا حينها لم تكن ذات صورة وحدوية بعثية ولا تتحكم بها العائلات الأسدية كما يروّج اليوم بعد نهاية النظام البعثي الذي حكم بموجب الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الاسد مطلع عقد السبعينيات لغاية وفاتهِ مطلع القرن الحادي والعشرين حزيران 2000 الذي تناسب مع تحرير القسم الجنوبي اللبناني المحتل الذي دام عشرات الأعوام .
لماذا هنا هذه المقدمة المتكررة في فصول عشرات الالاف من المقالات المهتمة بزيارة ابو محمد الجولاني ، او الرئيس الحالي لسوريا احمد الشرع ، الذي اطل علينا بعد طوفانات عديدة كانت مرعبة من الجانب الفلسطيني اللبناني البطولي خلال العامين الماضيين . ومن نافل القول تحديد ليلة الثامن من كانون الاول ديسمبر عام 2024 حيثُ استيقظ الشارع العربي والسوري على اكبر كذبة في تاريخ سورية حينما تم فرار وهروب بشار الاسد وزمرته في الدائرة الضيقة ، وإستبداله بهذا الوحش القادم من عالم جبهة النصرة وجبهة تحرير الشام وبقايا القاعدة والدواعش الإرهابية ، ابو محمد الجولاني وتنظيفه وتشذيب مظهرهِ الخارجي وتحويله بقدرة تركيا وبينيامين نيتنياهو وتوماس باراك ، والحواشي العروبية المطبعة في نفاقها المتعارف عليه غداة الانتقال من حقبة إلى مزاعم التخلص لمعظم اسوء العقبات الاخرى عندما قالوا أن المولود الجديد هو حافظ سوريا الجديدة، بعد البشارة السمجة كما تعارفت عليه معظم الأنظمة العربية ، التي تفاجئت بقدوم هذا المجاهد القاتل الإرهابي الجديد ، وطرد المُعطل الاول والاخير لحصان طروادة السلام المفقود مع سوريا قلب العروبة النابض .انها دعايات زيارة البيت الأسود الأمريكي .
تم استقبال احمد الشرع بعد السماح لفريقه لقبول دخوله إلى البيت الابيض الامريكي بعد مبالغة النفاق والممازحة السمجة
من جانب دونالد ترامب عراب انتقال سوريا من العدو الاول لإسرائيل رغم اعتراض كثيرون على تلك الحصرية .
ولكن هذا التحول في تحديد مسارات سوريا الجديدة خصوصاً خلال العام الحالي بعد التدمير الفعلي لكل ما كان من مراكز عسكرية او مطارات وموانئ كانت تشكل خطراً على اسرائيل وربما من بعيد . ولم يتبقى ما يمكن مناقشتهُ مع احمد الشرع في تحديد العلاقات الجديدة مع اسرائيل الكبرى سوى عقد اتفاق ومعاهدة جديدة مع الكيان الصهيوني رغم اقتحام دبابات بينيامين نيتنياهو هضبة الجولان السورية والتوغل عشرات الالاف من الكيلومترات لغاية مناطحة اسوار دمشق العتيقة حيث اقامة احمد الشرع الذي قدم عرضاً جدياً واحادياً داخل غرف البيت الأبيض عن طرد خبراء الروس ،و الحرس الثوري الإيراني ،وملاحقة افراد حزب الله اللبناني ،وحركة حماس الفلسطينية. وهكذا كانت آخر أوراق اعتماد احمد الشرع بعد الحوار السري حول تحويل سوريا إلى ما كان يُسمى به لبنان سويسرا الشرق انطلاقاً من ازدهار المؤسسات الاقتصادية التي برزت مباشرة بعد بزوغ ثروة العالم العربي و في نافوخها النفط والغاز وكانت المصارف المركزية الأمريكية الفرنسية السويسرية محط انظار و أبعاد تلك الطفرة الاقتصادية اواسط الخمسينيات وصاعداً لغاية اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية مطلع عقد السبعينيات من القرن الماضي .
وخوف الكيان الرأسمالي الصهيوني من كل مطبات تلك المراحل و ها هي النظريات تعود إلى الواجهة بعدما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رؤية جغرافية جديدة للمنطقة بمواكبة ترسيم معالم الإمبراطورية الجديدة لإسرائيل الكبرى .
ربما سوف اقتبس بعض السطور من كتاب الكتاب باتريك سيل عن الصراع على الشرق الأوسط.
"" لقد كانت اسرائيل منذ ولادتها تسعى للأمن عن طريق السيطرة العسكرية على العرب ، وهي سياسة كان من الطبيعي ان تزيد حدة العداء العربي وتستحثُ جهود العرب عن الثأر . وعندما اصبحت (( إسرائيل الكبرى )) سياسة رسمية في ظل حكم مناحيم بيغين اعتباراً من عام 1977 واجه العرب مخططاً لا يكفي فقط بعرقلة أي تسوية للمشكلة الفلسطينية ، بل يتعداه إلى تفتيت قلب الأراضي العربية وبلقنتها ، مما يهدد بإبقاء العرب في وضع استراتيجي يكون دائم الإضرار بهم "" . انتهي الاقتباس .
من المبكر تحديد ما طلبهُ دونالد ترامب من احمد الشرع رغم محاولات رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا بشكل عام
لكن المُرجح قبل نهاية العام الحالي عقد قمة مشتركة سورية اسرائيلية امريكة يرعاها دونالد ترامب على نمط قمة شرم الشيخ الأخيرة .
انت في البيت الأبيض لكن من الباب الخلفي الي حين تطبيق وتنفيذ كل مسودات اوجه الكيان الصهيوني انطلاقاً من السيطرة الصهيونية وإبعاد خطر المقاومة المستمرة عن حدود فلسطين المحتلة عبر جبهة جنوب لبنان وجنوب سوريا والأردن وجمهورية مصر العربية.
احمد الشرع التنازل بلا مقابل سوف يؤدي إلى تكرار مشاهدة العرض العسكري الذي نظمهُ انور السادات عام 1981 بمناسبة حرب اكتوبر ، ولكنهُ ذهب بعيداً عن حدود دولة الاحتلال .