ديك تشيني و دجاجات الخُم الإرهابي
عصام محمد جميل مروة
2025 / 11 / 6 - 17:03
هكذا كانت وجهة نظر صانع الهجوم الاول على الإرهاب كما سُوِقْ لَهُ إبان فترات الظن الامريكي لشخصية -ديك تشيني - القادم من عالم التجارة والعلوم والتكنولوجيا والسياسية و رؤوس الاموال الى حين وجد ضالته لدى الرئيس الامريكي جورج بوش الذي عرف كيف يحصد مكانه بين زعماء البيت الابيض خلال مراحل السقوط السوفياتي منذ منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي . حيثُ تناسب دروب حروب كثيرة ادت الى حتمية فتح ابواب الارهاب الدولى الذي أُشيع مباشرة غداة موجة الجهاد الاسلامي الى جانب تحرير افغانستان من الجيوب الشيوعية مطلع الغزو السوفياتي لأفغانستان بعد نجاح الثورة الايرانية عام 1979 ولاحقاً ، إبان تشكيل القاعدة و حركات جهادية معادية للإلحاد التي تحولت لاحقاً في قاموس الاعلام الامريكي وجه الارهاب الاسلامي الجديد . وكانت المخابرات الاميركية اول من مهد لتأسيس حركات جهادية على المستوى الدولى .
في تلك الحالة كان خيار جورج بوش عام 1989 وصاعداً بعد وضوح الرؤية في ترشيحات رجال المهمات الصعبة كما كان إحتكار حزب الجمهوري في إقتناص دور الشباب "" ديك تشيني وزير دفاع "" ، ادوار جديدة لجيل شاب ومنحهم دوراً مهماً على الصعيد الدولي والوقوف بوجه الأرهاب المتصاعد تدريجياً. حسب ترتيبات البيت الابيض ، ومعاداته لاحقاً لكل اوجه الاسلاموفوبيا الذي برز بعد غزوة نيويورك الشهيرة في عز التفوق الاميركي دولياً بعد غياب الاتحاد السوفياتي المنافس الاعظم للبيت الابيض.
11 ايلول سبتمبر 2001 التي غيرت وجه التاريخ للمخابرات الاميركية التي اعتقدت انها اي الاراضي الامريكية بعيدة عن الارهاب وتنفيذ عمليات كبرى كما حصل ابان حكم جورج بوش الابن ، الذي اختار بدورهِ نائباً لَهُ من صقور البيت الابيض - الذين استمدوا حركات تتويجهم زعماء لا يُحاججون نتيجة الخبرة الزمنية الممتدة من مطلع التسعينيات حيثُ برز دور ديك تشيني بعد غزو العراق في شهر آب عام 1990 و تم الزحف العسكري برضى ""السفيرة الامريكي آبريل غلاسبي "" ، التي كانت على اتصال دائم بوزير الدفاع الامريكي حينها ديك تشيني الذي اغمض عينيه عن ما ترسمهُ ادوات المخابرات الامريكي - ال سي أي إيه - في اعادة رسم صورة جدية لهيمنة الولايات المتحدة الامريكية مجدداً على منابع النفط العربي وقبل اي شيء أخر كان هناك ضرورة حتمية للدخول الى المنطقة ، وبتلك الفجاجة كان هناك مسعى داخلي للاحتيال المخابراتي لوضع الايادي والارجل على المنطقة دون محاذير تذكر من الدول العربية التي غازلت امريكا في سرعة استدعائها للمنطقة خوفاً من حماقة الرئيس العراقي صدام حسين الذي ربما توهم ان اصدقائه السوفيات قد يقفون معهُ بوجه القوات الامريكية الغازية للمنطقة !؟. على الاقل لتقاسم منابع النفط اضافة الى دعم تاريخي للكيان الصهيونى المتغطرس ، الذي تم مراقبة الوضع بصورةٍ ايجابية كانت دائماً خدمة لصالح الكيان . و التوغل عميقا في احتلال فلسطين والتوسع نتيجة الحالة الضبابية للحروب الجانبية ما بين العراق وايران مطلع الثمانينيات ولاحقا سقوط منظمة التحرير الفلسطينية داخل لبنان وطردها خارج الحدود اللبنانية بعد الاجتياح الاسرائيلي في حزيران عام 1982 .
ديك تشيني وزير دفاع وخبير إستراتيجي "" عرف كيف يدمر الخُم العربي للدجاجات تِباعاً "" ، بعدما قرأ بكل تمعن مدى الوهن والضعف الاسلامي والعربي ، وحتى الاسيوى . بعد ولادة القاعدة ابان حقبة عبدالله عزام و ايمن الظواهري مطلع عام 1985 ولاحقًا اسامة ابن لادن بعد انتقاله من السودان ، واقامة امارتهِ داخل قلاع طوراً بورا الافغانية . التي تنامت تحت انظار ديك تشيني غداة التحول التاريخي غداة تبوأهِ منصبهِ الأجدد لدى ادارة البيت الابيض الجديدة في عهد جورج بوش الابن الذي اعلن عن سرعة الحرب الصليبية ضد القاعدة واسامة ابن لادن ، وملاحقة الاسلاموفوبيا الجديدة التي كانت من صناعة ديك تشيني الخبير الاستراتيجي و صاحب نظرية مؤكدة عن اهمية غزو العراق مرتين الاولى عام 1991 بعد الضربة القاضية لإستعادة حرية الكويت ، وهذا ما حصل تحت ادارة القوة الدولية العسكرية حيث كان نورمان شورازكوف منظر العملية العسكرية بمرافقة ديك تشيني الذي إردتدي ملابس مرقطة تلازماً لدورهِ في مرحلة قيادة التحالف الدولى تحت أمرة وزارة الدفاع الاميركية من البنتاغون ومن الصحراء وعواصفها التي قادها ديك تشيني .
كما كان دوره الملتبس بعد غزو العراق عام 2003 حيثُ اوهم قيادة المارينز ان العراق يملك اسلحة دمار شاملة رغم تدخل الخبراء وتأكيدهم في عدم وجود تلك الترسانة الكيميائية لدى صدام حسين ونظامه .
لكن ديك تشيني من اكثر الخبراء دموية في دعوتهِ الى الغزو رغم التفسخ في الخطط الاميركية.
إلا انهُ يتحمل مسئولية مقتل اكثر من مليون عراقي وتهجير ثلاثة ملايين مباشرة بعد الغزو الشهير الذي ادي الى سقوط النظام البعثي .
وقال حينها قولته الشهيرة "" يبدو لنا ان صدام حسين يخاف ان يذهب وحيداً الى القبر - فعليه مرافقة الشعب العراقي بأكملهِ "" .
اذاً ، ديك تشيني إرهابي ، وما قام بهِ بمرافقة كولن باول ، ودونالد رامسفلد ، ونورمان شورازكوف ،
وجورج بوش الاب والابن جونيور ، جميعهم صادقوا على تدمير قِن او خُم الدجاجات العربية التي تم ذبحها وما زال الى اللحظة (( دون صيحة او بقبقة بوجه الديوك المتكاثرة)) ، من امثال ديك تشيني المقبور وغير المأسوف عليه ...