عنصرية الصهيونية فكرا وممارسة (2 من3)
نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 3 - 10:44
نهاد أبو غوش
يرى عدد من المنظمات المعنية بالقانون وحقوق الانسان أنه يوجد في اسرائيل أكثر من 60 قانون عنصري، فيها تمييز واضح لصالح اليهود على حساب غيرهم من السكان وهم هنا بشكل خاص سكان فلسطين الأصليين من الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين، بعض هذه القوانين يعتبر قانون أساس ( أي أن له صفة النص الدستوري لأنه لا يوجد دستور لإسرائيل ويستعاض عن الدستور بمجموعة قوانين أساس تسمو قيمتها فوق القوانين العادية) وبعضها الآخر يجري سنه وتشريعه بناء على التوازنات والأهواء والصراعات الحزبية والسياسية وكثيرا ما يجري تشريع مثل هذه القوانين بناء على المزايدات المتبادلة بين القوى السياسية الحزبية. أهم القوانين العنصرية هو قانون أساس القومية الذي أقر في يوليو 2018 ومن أهم بنوده أن حق تقرير المصير هو حق حصري لليهود، ويعتبر أن إسرائيل هي دولة " الشعب اليهودي" في جميع أنحاء العالم، وبالتالي يتيح هذا القانون لنحو سبعة ملايين إسرائيلي يهودي أن يتحكموا في حياة ومصير وأراضي سبعة ملايين فلسطيني، كما أن هذا القانون يعطي أي يهودي اميركي أو فرنسي أو أرجنتيني حقوقا مدنية وسياسية في أرض فلسطين أكثر من اي فلسطيني ولد هو وآباؤه واجداده للجيل الثلاثين أو الأربعين على هذه الأرض. وهذا القانون نفسه يعتبر أن الاستيطان ( الذي هو جريمة حرب في نظر القانون الدولي) يمثل قيمة عليا للشعب اليهودي ولدولة إسرائيل وبالتالي على الدولة وأجهزتها المختلفة دعمه وتشجيعه، كما يعطي قيمة تفضيلية أعلى للغة العبرية على حساب العربية، وللرموز والأعياد اليهودية.
من القوانين العنصرية كذلك قانون العودة الذي يعطي الحق لأي يهودي باكتساب الجنسية الإسرائيلية لمجرد أن تطأ قدماه أرض فلسطين، بينما يحرم ملايين الفلسطينيين من العودة لوطنهم ووطن آبائهم وأجدادهم.
وهكذا فإن روح العنصرية والتحيز لليهود تعكس نفسها على كل منظومة القوانين والتشريعات من قوانين أساس، وقوانين فرعية، وحتى على الأنظمة والتعليمات SUBLAWS التي تصدرها المؤسسات والدوائر المختلفة سواء كانت حكومية او أهلية كالنقابات والبلديات: من القوانين العنصرية كذلك قانون مكافحة الإرهاب، وقانون تخصيص الأراضي، وقوانين الإسكان والبناء، وقانون مكافحة الإرهاب، قانون النكبة، قانون تمويل الجمعيات، قوانين الرموز والأعياد الدينية والقومية، قانون المقاتلين غير الشرعيين، الجهود الجارية من قبل قوى اليمين لتشريع عقوبة الإعدام ( إسرائيل تصور نفسها دولة حضارية ليبرالية تمتنع عن عقوبة الإعدام، لكنها في الممارسة العملية تعطي اي جندي أو مستوطن صلاحية إعدام اي فلسطيني ميدانيا وقتله خارج نطاق القانون لمجرد الاشتباه به). وفوق كل ذلك تجدر الإشارة إلى أن الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وبشكل خاص الضفة الغربية يطبق فيها نظامان قانونيان متجاوران: القانون الإسرائيلي للمستوطنين، وخليط من القوانين البريطانية الموروثة من عهد الانتداب، والقوانين الأردنية، والأنظمة العسكرية الإسرائيلية تطبق على الفلسطينيين، وهكذا فإن قانون حقوق الطفل يسري مثلا على اليهود بينما لا يسري على الفلسطينيين، فإذا ارتكب مستوطن يهودي دون الثامنة عشرة من عمره جريمة إرهابية ضد فلسطينيين يعامل كطفل أو حدث، بينما يحاكم الفلسطيني حتى لو كان طفلا دون الثانية عشرة من عمره ولا يحظى بمعاملة الأطفال كما جرى مع الطفل أحمد مناصرة (كان في الثانية عشرة من عمره وحكم عليه بالسجن 12 عاما).
تصل العنصرية في سن القوانين درجة من السخافة المثيرة للعجب مثل قانون ينص على تشديد العقوبة على مرتكبي جريمة الاغتصاب إذا كانت الخلفية قومية! وهو تشريع يقوم على الشيطنة المسبقة للفلسطينيين وتجريمهم لكونهم فلسطينيين يمكن لهم أن يرتكبوا جريمة الاغتصاب لأسباب قومية، علما أن هذا القانون أثار حفيظة ومعارضة المنظمات النسوية والحقوقية، لكن توازنات القوى الحزبية وأجواء التصعيد والتحريض على الفلسطينيين مكنت من تمرير مثل هذا القانون الشائن.
كما تمثل القوانين والتعليمات التي تصدرها المؤسسات ولا تحظى بدرجة قانون مجالا واسعا لممارسة العنصرية وينطبق ذلك على معايير القبول في الجامعات وكثير من أماكن العمل العامة والخاصة وأماكن السكن والمنح التعليمية، حيث تشترط تلك التعليمات والأنظمة شرط "الخدمة في الجيش الإسرائيلي" وهو طبعا شرط لا يمكن أن ينطبق على الفلسطينيين ، أو معيار "الملاءمة الاجتماعية" التي تحرم الفلسطينيين من السكن في أحياء يقطنها يهود.