نزع سلاح الدول والشعوب العربية (1 من 2)


نهاد ابو غوش
2025 / 11 / 1 - 20:57     

ترغب إسرائيل وتريد وتخطط لنزع سلاح العرب جميعا، دولا وشعوبا وحركات تحرر، وهي تفرد أسبابا تخص كل دولة وساحة على حدة لنزع سلاحها في الوقت الذي يتباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقوة التي يمتلكها مرددا عبارة أن إسرائيل هي قوة عظمة عسكرية وسياسية. واستنادا إلى هذه القوة، والتفوق العسكري، وقدرة إسرائيل على الضرب في كل مكان والحرب على ثماني جبهات تعمل إسرائيل على بناء السلام الإقليمي ورسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.
فعلى الساحة اللبنانية، تضغط إسرائيل بمختلف الوسائل المتاحة السياسية والعسكرية، وعبر وسائل الابتزاز، وتستنفر قوى دولية وإقليمية حليفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لمشاركتها الضغط من أجل نزع سلاح حزب الله. وبات هذا الهدف مطلبا حتى لأوساط واسعة في المجتمع اللبناني بما يشمل رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، وصف واسع من القوى السياسية وبخاصة تلك المهيمنة على البيئتين المسيحية المارونية والسنية. ويعمل بعض اللبنانيين على تصوير هذا المطلب بأنه مطلب لبناني خالص تحت عنوان حصرية السلاح بيد الدولة، وادعاء أن حزب الله يستقوي بسلاحه في معادلات السياسة الداخلية اللبنانية وفي مواجهة خصومه السياسيين، إضافة إلى ادعاء هذه الأصوات والأوساط عينها بأن سلاح حزب الله هو الذي يعرقل تدفق أموال الاستثمارات والسياحة والمساعدات ومشاريع الإعمار الدولي والعربي، والغريب أن هذه الدوائر لا تتحدث كثيرا عن سلاح إسرائيل الموجود على الساحة اللبنانية من خلال احتلال شريط واسع في الجنوب اللبناني، وإقامة قواعد عسكرية ثابتة والتحليق الدائم للطيران الحربي والمسيّر، وصولا إلى الاعتداءات المباشرة وعمليات الدهم والاغتيالات كما جرى بإعدام موظف مدني في قرية بليدا مؤخر، بل تجد تلك الأصوات الداعية لسحب حزب الله مبررات لإسرائيل، بزعم أن سلاح حزب الله هو مبرر الاعتداءات الإسرائيلية، وامتناع إسرائيل عن الانسحاب التزاما بالاتفاق الموقع في نوفمبر 2024.
ثمة صورة مشابهة في الجوهر ومختلفة في التفاصيل تنسحب على الساحة السورية، حيث استغلت إسرائيل التغيرات التي وقعت على اثر سقوط نظام بشار الأسد، وعدم استقرار الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع(ابو محمد الجولاني) وتخبطها في الملفات الداخلية، وماضيها الداعشي، ثم علاقاتها بالدولة التركية لكي تفبرك رواية متكاملة قوامها أن هذه الإدارة ليست موثوقة ولا يمكن الاطمئنان إليها فعمدت إلى شن أوسع هجوم جوي في تاريخ المنطقة في العاشر من ديسمبر 2024 أي بعد أربعة أيام فقط من سقوط نظام بشار، ودمرت ما قالت أنه يعادل ما بين 70% إلى 80% من مقدرات الجيش السوري بما يشمل الطائرات الحربية والمطارات وأنظمة الدفاع الجوي، والمخازن والمستودعات، والعربات، والدبابات، والمختبرات ومراكز الأبحاث التابعة للجيش، واستخدمت إسرائيل في هجومها أكثر من 350 طائرة مقاتلة شنت هجمات على المواقع العسكرية مختلف المحافظات السورية.
ولم يتوقف العدوان عند هذا الحد بل اتبعته إسرائيل بسلسلة من الهجمات والغارات للقضاء على ما تبقى من مقدرات الجيش السوري، ثم أصدرت "أمرا" حظرت بموجبه اي انتشار مسلح للجيش والقوى الأمنية السورية جنوب وغرب العاصمة دمشق، تارة بحجة الحيلولة دون أن تشكل تهديدا أو خطرا على قوات الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل، أو في المناطق التي احتلتها مؤخرا في المنطقة العازلة وأجزاء من محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ثم تارة أخرى بحجة حماية الدروز في السويداء. وهكذا صارت القوات الإسرائيلية تسرح وتمرح في أراضي سوريا واجوائها ومياهها الإقليمية (استخدمت الأجواء السورية على الأغلب للمرور إلى الأجواء العرقية ومنها لمهاجمة إيران).في الحالة السورية المستنزفة بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية والقمع والأزمات الداخلية والانهيار الاقتصادي لا نجد قوى سياسية جدية تدعم خيارات إسرائيل لنزع السلاح، ولكننا في المقابل لا نجد قوى منظمة يمكنها التصدي لمشاريع إسرائيل في سوريا والتي لا تخفي رغبتها في تفتيت سوريا وتقسيمها، واللافت أن الإدارة الجديدة التي أظهرت حمية زائدة ضد ما اسمته الفلول في مناطق الساحل عند استهداف الطائفة العلوية، أو استهداف الدروز في السويداء، وتهديد حزب الله، لم تظهر هذه الإدارة الحد الأدنى من الحمية والغضب تجاه الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية، بل باتت تتعامل بنعومة مع إسرائيل وممثليها وجرت عدة لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين، ولا تستخدم الإدارة السورية سوى تعبير "دول الجوار" في الحديث عن إسرائيل وكأن حكمها هو نفس حكم الأردن ولبنان والعراق وتركيا من حيث الحرص على علاقات طبيعية.