كلام ترامب عن مروان البرغوثي


نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 28 - 15:17     

نهاد أبو غوش
يمثل كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن القائد الأسير مروان البرغوثي، تطورا بالغ الأهمية، مع أن الحديث، على عادة ترامب كان ملتبسا ومبهما، وفي سياق الحديث عن خلافة الرئيس محمود عباس وهو يقصد أن هذا الأخير غير ملائم للمرحلة المقبلة، واللافت أن ترامب لفت إلى أنه تلقى سؤالا عن نفس الموضوع قبل وقت قصير، ما يؤكد أن بقاء الأسرى القادة في سجون الاحتلال، وبخاصة مروان البرغوثي وأحمد سعدات، هو ليس مجرد شان قضائي أو داخلي يخص إسرائيل تقرره كما تشاء وبناء على قوانينها العنصرية، وأهواء قادتها الفاشيين، بل هو شان سياسي يحظى باهتمام دولي. كما أن إشارة ترامب لهذه القضية ولاسم الأسير مروان هي تأكيد على مكانة هذا القائد الوطني في صفوف شعبه، ولا شك ان استثناء دولة الاحتلال للقادة الأسرى واعتداءات بعض قادة الاحتلال على القادة والتحريض عليهم أعاد تذكير العالم بطبيعة الأسرى الذين تعتقلهم دولة الاحتلال، من حيث كونهم مقاتلين من أجل الحرية أو معتقلي رأي وضمير، وأن الإفراج عنهم هو شرط ضروري لأي عملية سلام أو تهدئة او استئناف لأي عملية سياسية.
كل ابناء وبنات الشعب الفلسطيني شعروا بالغصة والألم لتعمد استثناء دولة الاحتلال القادة الأسرى، ولكن لا يوجد متابع أو محلل منصف يلقي باللائمة على قيادة المقاومة على إهمال القادة الأسرى أو التقصير بشأنهم، فقط المتربصين والشامتين يفعلون ذلك. فالأولوية القصوى كانت لدى المقاومة كما لدى كل الشعب هي وقف حرب الإبادة التي تصاعدت وحشيتها ودمويتها في الشهور الأخيرة، وصارت تحصد ما معدله مائة شهيد يوميا، والأولية الثانية الملازمة للأولى هي إحباط مخطط التهجير، ويمكن القول أن هذين الهدفين تحققا من خلال خطة الرئيس ترامب مع أن المخاطر ما زالت قائمة، كما أنه جرى الإفراج عن نحو ثمانمئة اسير من المحكومين بالمؤبد وذوي الأحكام العالية إضافة إلى نحو ثلاثة آلاف أسير آخر، وهذا إنجاز إضافي يجعل مطلب الإفراج عن بقية السرى وفي مقدمتهم قادة شعبنا الذين جرى استثناؤهم أولوية وطنية فلسطينية قصوى، وهدفا أسهل منالا من ذي قبل.
• علينا ألا نتوقع قيام ترامب وإسرائيل بهذه الخطوة كمنّة أو مكرمة منهم أو دليلا على نوايا حسنة للاحتلال وداعميه، استثناء القادة الأسرى وفي مقدمتهم احمد سعدات ومروان البرغوثي وعباس السيد وعبد الله البرغوثي وحسن سلامة وعاهد ابو غلمي لا يجب أن يعفي أحدا أو طرفا منا: مؤسساتنا الوطنية، الرسمية والشعبية، وكل الفصائل ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية الفلسطينية والعربية والأممية، مواصلة العمل دون كلل أو ملل للإفراج عن جميع الأسرى دون استثناء، مطلوب إطلاق حملات جماهيرية جماعية، لجميع الأسرى وقضاياهم الفرعية كالاعتقال الإداري أو اعتقال الأطفال، أو استثناء أسرى الداخل، وفردية (لكل اسير على حدة) بهدف التعريف بهؤلاء القادة وسيرتهم الوطنية والشخصية، مثلا أحمد سعدات ومروان البرغوثي هما شخصيتان منتخبتان للمجلس التشريعي عند اعتقالهما، مروان منتخب للجنة المركزية لحركة فتح لدورتين متتالتين واستاذ جامعي وقائد طلابي، وأحمد سعدات هو الأمين العام لأكبر فصيل يساري فلسطيني وهو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تتمتع بعلاقات وثيقة وقوية مع مئات الأحزاب اليسارية والتقدمية والشيوعية على امتداد العالم، فاين دور اليسار العالمي بكل ما يملكه من تأثير وماله مت تمثيل برلماني وحكومات ونفوذ في النقابات العمالية والمهنية ومنظمات أهلية ومنابر إعلامية وقدرات تعبوية وجماهيرية للتعريف باحمد سعدات ونضالاته ومكانته. فتح عضو في الاشتراكية الدولية ومنتدى الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية فلماذا لا يجري حث هذه المنتديات الدولية على تبني قضية مروان كقضية تهم السلام العالمي، طبعا إلى جانب ذلك وقبل كل ذلك ينبغي إطلاق حملات جماهيرية مستدامة من أجل الإفراج عن الأسرى جميعا، ويمكن لجالياتنا في بلدان الشتات والاغتراب أن تلعب دورا رئيسيا في هذه الحملات، السلطة والحكومة والقيادة الرسمية لمنظمة التحرير مطالبة بموقف رسمي معلن وضاغط بجعل قضية الأسرى اولوية قصوى كجعلها حاضرة في كل خطاب من خطابات الرئيس، وفي كل موقف رسمي فلسطيني والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن من القمم العربية والجامعة العربية، ودفع كل هذه الأطراف إلى مطالبة الرئيس ترامب ببذل جهد جدي لتحرير الأسرى جميعا، الأمر الذي سينعكس بكل تأكيد إيجابا على الحالة الوطنية العامة من حيث تجديد دمائها، وتطوير خطابها وتوحيد صفوفها.