السلطة الفلسطينية وخطة ترامب


نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 28 - 02:54     

نهاد أبو غوش
يشكل موقف القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية من خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب في غزة، امتدادا لمواقف السلطة والمنظمة من الحرب، والتي اتسمت على مدار عامين كاملين بسمات سلبية، لم تتناسب على الإطلاق مع المسؤوليات السياسية والأخلاقية والقانونية للسلطة تجاه شعبها الذي تعرض للإبادة والتدمير، ثم الإعلان الصريح عن مخططات التهجير، من قبل الرئيس ترامب نفسه وقبله من قبل قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين. كما لم يتناسب هذا الموقف مع حجم المخاطر والتحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية وهي مخاطر لم تعد خافية على احد بل إنها امتدت للضفة الغربية حيث تسيطر السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وحيث لا وجود لسلطة حماس ولا للذرائع التي ساقتها إسرائيل لشن هذه الحرب الوحشية.
لم تقتصر سلبية السلطة والناطقين باسمها أو المقربين منها على إدانة عملية المقاومة في 7 أوكتوبر ، وكان يمكن تفهم ذلك باعتباره نهجا درجت عليه السلطة، بل شمل ذلك على سلسلة من المواقف الهجومية الحادة على المقاومة وعلى حركة حماس، من دون تفهم الأسباب الضاغطة التي دفعت المقاومة لعملية طوفان الأقصى والتي يرى كثير من المحللين المحايدين والموضوعيين أنها كانت نتيجة تراكمات طويلة، ومحصلة طبيعية لسنوات طويلة من الحصار والقهر والاعتداءات العسكرية المسلحة (6 حروب خلال أقل من 15 عاما أوقعت أكثر من خمسة آلاف شهيد وخمسين ألف جريح إضافة لفعاليات مسيرات العودة التي كانت فعاليات سلمية خالصة جابهتها إسرائيل بقوة الحديد والنار)، حتى أن بعض المسؤولين الأمميين مثل الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أقر في تصريحات متكررة أن الأحداث لم تبدا في السابع من أوكتوبر بل ترتبط ب56 عاما من استمرار الاحتلال، و 75 عاما على النكبة الفلسطينية.
وصل الأمر ببعض المسؤولين إلى القول أن لا دخل للسلطة بهذه المعركة التي هي بين حركة حماس وإسرائيل، فيما دعا مسؤولون آخرون إلى محاسبة حماس على فعلتها، ثم تكرر الاتهام الرسمي من أعلى المستويات وعبر المنابر العربية والدولية بأن حماس هي المسؤولة عن مأساة غزة وأن عليها وفرت للاحتلال الذرائع لمواصلة حرب الإبادة .
انعكس هذا الموقف السلبي للسلطة في حالة أقرب للشلل التام من قبل القوى السياسية المكونة للسلطة أو التي تدور في فلكها وامتناعها عن القيام باي فعاليات أو حتى المشاركة في الفعاليات الداعمة لغزة، وهو ما تجسد في الواقع الذي عاشته الضفة الغربية على مدار عامين كاملين على الرغم من قيام إسرائيل باستنساخ الحرب على غزة وتوسيعها لتشمل مناطق معينة في الضفة وخاصة مخيمات الشمال التي شهدت تدميرا وتهجيرا شاملين تطبيقا لتهديدات عدد من المسؤولين الإسرائيليين بأن حساب جنين وطولكرم هو مثل حساب جباليا وبيت حانون. بل إن حالة الشلل والحالة السياسية الانتظارية هذه أثرت على دور الجاليات الفلسطينية في الخارج، وعلى الأداء الدبلوماسيين ثم على التزام حركة فتح والقيادة ومن يدور في فلكها بمخرجات الحوار الوطني في بكين.
* من المؤسف أن القيادة الرسمية الفلسطينية حتى الآن لم تدخل على خط الاتفاق بشكل كاف، وما تتخذ موقفا انتظاريا وكأن الأميركيين سوف يسلمونها مقاليد الأمور على طبق من فضة، أو كأن السلطة هي الخيار الوحيد المقبول دوليا وهو امر غير صحيح أولان وثانيا إذا كانت السلطة تتصرف من منطلق كونها قيادة الشعب الفلسطيني فعليها أن تثبت لك من خلال خوض هذه المعركة ( في الضفة وفي غزة وليس في غزة فقط) بكل ما تملك من إمكانيات، موقف السلطة خلال الحرب كان سلبيا واقرب إلى العجز والشلل، بل إن بعض التصريحات والمواقف النافرة الغريبة ( دعوات لمعاقبة حماس، أو اعتبار الحرب بين إسرائيل وحماس) استغلت من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لشيطنة المقاومة ودعشنتها، وإضفاء قدر من الشرعية لحرب إسرائيل على غزة. لم يفت الأوان بعد على تصويب الموقف، فالحلقات المقبلة من خطة ترامب لا تقل خطرا وتأثيرا عن فصول حرب الإبادة، وأعتقد ان المدخل الصحيح لمشاركة السلطة وتصويب مواقفها يجب أن يكون بتنفيذ قرارات الحوار الوطني وآخرها قرارات اجتماع بكين.