21 يوما - بقى -لاجراء انتخابات العراق -وضرورة المشاركة بها -لتقوية النظام الديمقراطى الدستورى -
على عجيل منهل
2025 / 10 / 24 - 22:19
لم يبقَ لها سوى 21 يوماً فقط، تظهر - اربعة أقطاب رئيسية تتصارع على النفوذ: تحالف “الإعمار والتنمية” برئاسة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، و”ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والقوى الناشئة التي تسعى لإعادة تعريف التمثيل السياسي الشيعي بمنطق مدني بعيد عن الزعامات التقليدية.
وفي هذه المعركة السياسية، تخوض الكتل الشيعية الانتخابات بأرقام كبيرة، حيث تضم قائمة السوداني (الإعمار والتنمية) وحدها 446 مرشحاً في 12 محافظة، بينما يطرح ائتلاف دولة القانون 425 مرشحاً، مقابل 460 مرشحاً لمنظمة بدر و400 مرشح لتحالف قوى الدولة.-يخوض رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الانتخابات تحت قائمة “الإعمار والتنمية”، مدعوماً بتحالف عريض يضم قوى متعددة أبرزها: (تيار الفراتين) بقيادته، (الائتلاف الوطني) إياد علاوي، (حركة عطاء) فالح الفياض، (حركة إرادة) حنان الفتلاوي، (بلاد سومر) أحمد الأسدي، (إبداع كربلاء) نصيف الخطابي-ومع هذا التنافس، يبرز فريق ثالث متمثل في “البديل المدني الشيعي” الذي تقوده شخصيات مثل عدنان الزرفي (رئيس تحالف البديل) وسجاد سالم (نائب مستقل)،-والسيد رائد فهمى من الحزب الشيوعى العراقى الذى يحمل رقم 2 فى قائمة البديل فى بغداد-
تزداد سخونة الحملات الدعائية في العراق استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط تحذيرات من أن نتائج الاستحقاق قد تُحدد مستقبل البلاد بين ترسيخ الاستقرار أو العودة إلى أجواء التوتر، في وقت كشفت السلطات القضائية عن تفاصيل جديدة تتعلّق بمقتل أحد المرشحين في حادث ذي صلة بالتنافس الانتخابي.
وحذّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من أن الانتخابات المقبلة ستكون «مفصلية» في تقرير مسار العراق، قائلاً إن نتائجها «إما أن تُؤسس للاستقرار وتُحافظ على المنجزات، وإما أن تؤدي إلى التراجع والتفريط بها»---
ويتنافس 7768 مرشحاً، بينهم أكثر من 2200 امرأة، على 329 مقعداً في البرلمان، في حين تغيب قوى رئيسية أبرزها «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، و«ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي، اللذان أعلنا مقاطعتهما للعملية الانتخابية.
وفي النجف، أكَّد إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، يوم الجمعة، أن «المرجعية الدينية قد حسمت موقفها من الانتخابات، من خلال الاستفتاء الذي وجه إلى علي السيستاني»، داعيةً المواطنين إلى «الاعتماد على وعيهم في هذا الشأن، واختيار الأصلح عند اتخاذ القرار المناسب».
في كردستان العراق، يواصل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» حملته الانتخابية تحت شعار «نحو مليون صوت». وأكَّد نائب رئيس الحزب نيجيرفان بارزاني، خلال تجمع في دهوك، أن «الانتخابات مهمة لمستقبل كردستان»، داعياً إلى «تطبيق الدستور العراقي» لضمان استقرار العلاقة بين أربيل وبغداد، عادّاً أن «قوة (الحزب الديمقراطي الكردستاني) تعني قوة الإقليم بأكمله».-وفي موازاة ذلك، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن تغريم 540 مرشحاً بسبب مخالفات دعائية، أبرزها تعليق الصور والملصقات في أماكن غير مصرح بها. وبين هؤلاء 82 مرشحة، في حين بلغت نسبة المخالفات المسجلة في إقليم كردستان نحو 12 في المائة فقط من إجمالي المخالفات على مستوى العراق.
وتُعدّ الانتخابات المقبلة، المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختباراً حقيقياً لاستقرار النظام السياسي العراقي بعد عقدين من التحديات الأمنية والانقسامات، فيما يأمل العراقيون أن تفتح صناديق الاقتراع الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً ونمواً للبلاد.--تناول تقرير لمعهد تشاتام هاوس (Chatham House) للدراسات في لندن مؤشرات الجو العام لانتخابات العراق البرلمانية المزمع إقامتها الشهر المقبل، مشيرًا إلى أنه على الرغم من امتلاء الشوارع بلافتات الحملات الانتخابية، فإنه من المتوقع أن يبقى كثير من العراقيين داخل بيوتهم بعد أن خاب أملهم في قدرة الانتخابات على تحقيق تغيير، عقب عقدين من التجربة الديمقراطية، مؤكدًا في الوقت نفسه أنها أصبحت أداة لإعادة توزيع النفوذ والمناصب بين النخب الحزبية الراسخة أكثر من كونها استفتاءً على أداء الحكومة.
ويشير تقرير تشاتام هاوس إلى أن نتيجة هذه المساومات قد تختبر استقرار العراق الهش، فالبلاد تدخل الانتخابات في لحظة هدوء نادرة تقوم على «اتفاق هش بين النخب» يقوم على مقايضة الإصلاح بالاستقرار. فإذا جرت العملية بسلاسة، ستؤكد مجددًا نمط «الاستقرار المُدار» في العراق من خلال دورة جديدة من المنافسة داخل النظام نفسه. أما إذا شعرت بعض الفصائل بعدم توازن في تقاسم النفوذ أو حاولت كسر الترتيبات القائمة، فقد يؤدي حتى اضطراب مؤقت إلى اهتزاز التوازن الهش في البلاد.
ويؤكد التقرير أن من سيحصل على أصوات أكثر ليس بالضرورة أن يتمكن من تشكيل حكومة، حيث إن «الكتلة الأكبر» التي سيكلفها رئيس الجمهورية المنتخب لا تعني بالضرورة القائمة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد، بل التحالف الأكبر الذي يتشكل بعد الانتخابات، ما يجعل عملية تشكيل الحكومة خاضعة لمفاوضات طويلة ومعقدة بين الأحزاب.-ويُقدَّر أن تكون هذه الانتخابات «انتخابات المليارديرات»، كما وصفها أحد الخبراء في ندوة لمعهد تشاتام هاوس، إذ باتت الانتخابات استثمارًا مربحًا للنخب: فكل مقعد يُترجم إلى نفوذ سياسي وفرص مالية خلال مفاوضات ما بعد الانتخابات، حيث يتم تقاسم السلطة والموارد. ومع القيود الأمريكية الأخيرة على القطاع المصرفي العراقي، ضخّ العديد من الأثرياء أموالهم داخل البلاد، بما في ذلك في المجال السياسي، ما جعل الانتخابات فرصة استثمارية أخرى.
كما انتشرت أشكال جديدة من شراء الأصوات، إذ كُشف عن وجود سوق سوداء للبطاقات البايومترية تُباع فيها البطاقة الواحدة بنحو 100 دولار. ويتلقى الناخب نصف المبلغ مقدمًا والنصف الآخر يوم الاقتراع مقابل التصويت لمرشح محدد أو الامتناع عن التصويت.-وهذه احد السلبيات التى يجب محاربتها--
من هنا تبلغ الضرورة أهميتها الموضوعية القصوى في أن يتحمل المواطن إلتزاماته ومسؤولية تثبيت دوره الطبيعي في الحياة العامة لأجل التغيير من خلال مواجهة الانتهاكات ووضع حد للخداع الجماعي، ورفض ثقافة الولاءات الضيقة، والانخراط الواعي في النشاطات المدنية. كلها أدوات تمكّن المجتمع من فرض إرادته على السلطة. فالمجتمع الصامت بمفهومه الدارج “الأغلبية الصامتة” يتحول إلى شريك غير مباشر حينما يغض النظر عن استمرار الفساد وتراجع الدولة، وكأنه من عالم آخر-إن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن يواصل الانحدار تحت وطأة المحاصصة والفساد والتقييد السياسي، أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده مواطنون مسؤولون ونخب جريئة. حماية المصالح الوطنية ليست مهمة الدولة وحدها، بل هي واجب جماعي يتوزع على كل فرد ومثقف وناشط وصحفي. فالمجتمع الواعي هو الضامن الوحيد لإعادة السلطة إلى وظيفتها الطبيعية: خدمة الشعب، لا التحكم به.
بهذا المعنى، يصبح استنهاض وعي المجتمع وتفعيل دور النخب شرطا أساسيا لأي إصلاح سياسي أو اقتصادي. فالطريق إلى دولة المواطنة والعدالة يمر عبر يقظة الشعب وتكاتف قواه الحية-والمشاركه القويه فى الانتخابات القادمه وخاصة الاغلبيه الصامته لاجراء التغير المنشود-