عن الصمت والعجز العربي تجاه الإبادة (2 من 2)


نهاد ابو غوش
2025 / 10 / 18 - 02:23     

نهاد أبو غوش
لماذا تزايدت الحملات التي تستهدف الدور المصري في غزة مؤخرا؟ وهل هناك محاولة لتقليل الدور المصري أو إخراجها من المعادلة؟
- ربما يكون السبب المباشر مرتبطا بتصريحات السيد خليل الحية التي فهم منها أنه يلوم مصر والأردن ويدعو شعبيهما للتحرك، اعتقد ان الحية وحماس هم المطالبون بالتوضيح. اللافت أن هجوما واسعا ومنسقا بدا على الفور ضد الحية وقيادة حماس ليس ضد هذه التصريحات بل ضد حماس منذ تأسيسها وحتى الآن دون مراعاة أن كثيرا من هذا الهجوم ربما يصب في طاحونة نتنياهو الذي يضغط لكسر موقف حماس ودفعها للتراجع في موضوعات بالغة الحساسية (ضمانات لوقف الحرب، انسحاب الجيش الاسرائيلي من محوري موراج وفيلاديلفي، طريقة توزيع المساعدات الانسانية، ومفتاح تبادل الأسرى) مع أن هذه المطالب هي مطالب كل الفصائل في غزة ومطالب الشعب وليست مطالب خاصة بحماس، إلى ذلك اظن أن الموضوع مرتبط باستفحال المعاناة والمجاعة، لمن يمكن للناس أن تتطلع؟ أعتقد أن الطبيعي أن الناس تتطلع للأقربين وخاصة لمصر، على المستوى السياسي نرى تطابقا تاما بين موقف الولايات المتحدة واسرائيل وهو ما عبر عنه كل من ويتكوف وترامب، ولذلك الناس تتطلع لدور مصري وقطري ضاغط على إسرائيل وليس مسايرا للموقفين الأميركي والاسرائيلي.
- ما السر وراء الدعوات المزعومة للتظاهر ضد مصر أمام السفارة المصرية في تل أبيب؟
الموضوع جرى تضخيمه وتشويهه، هذه فعالية هي امتداد لفعاليات نظمتها لجنة المتابعة العربية العليا للفلسطينيين في الداخل وهي تشمل كل القوى السياسية وليس الاسلاميين فقط، وتشمل الاضراب عن الطعام في يافا ومطالبة مصر بالعمل لفتح المعابر وعدم الاكتفاء باستمرار الوضع الراهن، لدينا مليون وثمانمائة فلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948 فرضت عليهم الجنسية الاسرائيلية ولا أرى أي مشكلة في أن يتجمعوا أمام السفارة المصرية ليقولوا رأيهم، ولا أرى اي مشكلة في تظاهر الناس أمام اي سفارة، الناس تتحرك بدفع من مشاعرها وألمها، ومهما فعلت الدول العربية والإسلامية فهي مقصّرة لأنها لم توقف حرب الإبادة ولم توقف التجويع ولم تردع إسرائيل. بالمناسبة معظم هؤلاء يحتفظون بعلاقات ممتازة مع طاقم السفارة وبامكانكم أن تسألوا السفارة عن ذلك. سمعت تعليقات في بعض وسائل الإعلام المصرية تطعن في هؤلاء الإخوة وتلمح إلى أن إسرائيل تحركهم، هذا كلام لا يستحق الرد
- هل تحاول حماس الضغط على مصر عبر محاولات تشويه صورتها ودفع الشعب لمواجهة النظام؟
- لا اعتقد أن حماس معنية بالضغط على مصر، ولا هي معنية ولا ينبغي لها أن تكون معنية بالشأن الداخلي المصري، للانصاف وللتاريخ حماس أجرت تغيرات جوهرية ومهمة على برنامجها السياسي وطريقة عملها، فهي لم تعد تعرف نفسها كفرع فلسطيني لحركة الاخوان المسلمين، بل هي جزء من حركة التحرر الوطني الفلسطيني وهذا مثبت بالوثائق منذ العام 2017، النظام السوري أيام بشار الأسد كان يجرم حركة الاخوان المسلمين ويحكم بالاعدام على منتسبيها لكنه كان يستضيف قادة حماس، كذلك الأزمة بين الدولة المصرية وحركة الإخوان لم تنعكس على علاقة مصر بحركة حماس ( الا في دعوات اعلاميين مثل احمد موسى ونشأت الديهي وابراهيم عيسى ومن على شاكلتهم)
- هل هناك أيدي إقليمية خفية وراء الأمر؟
- الكلام عن أيدي إقليمية يحيلنا بالضرورة إلى أساطير الأيدي الصهيونية الخبيثة التي تحرك القوى من وراء ستار، والمزاعم بأن اليهود واسرائيل يقفون وراء كل ما يجري في هذا العالم، هذه نظريات غيبية وغير علمية، وهي عادة تصدر عن أنصاف متعلمين وربما توفر قدرا من الراحة لمن يصدقها وتدفعه إلى الشعور باستحالة القيام باي فعل مؤثرـ هنا تصبح إسرائيل مثل القضاء والقدر، أما إذا كان المقصود بالقوى الإقليمية قوى مثل ايران وقطر، فهذا ايضا فيه قدر كبير من التعسف والتجني لأن تخرب العلاقة مع مصر لا يمثل أولوية لدى أي من هؤلاء، الأكثر منطقية أن نبحث في صفوفنا : هل ثمة قوى أو شرائح فلسطينية تريد تخريب العلاقة مع مصر ولمصلحة من؟ وهل ثمة قوى وشرائح مصرية تريد للدولة المصرية أن تفك ارتباطها بالقضايا العربية والاقليمية وبالقضية الفلسطينية تحديدا؟ ثم ثمة حقيقة راسخة : اي أيدي خارجية لا يمكن لها أن تعبث أو تؤثر من دون الاستناد إلى عوامل داخلية، علينا إذن أن نفحص العلاقات الثناية ونستكشف الثغرات والعيوب التي يمكن أن يستغلها من يريدون شرا بهذه العلاقة.
*جانب من مقابلة صحفية لم ينشر معظمها مع موقع رصيف 22