مداخلتي في افتتاح منتدى سلامة كيلة الثقافي في دمشق


عديد نصار
2025 / 10 / 3 - 00:47     

القتها نيابة عني الصديقة رانية مصطفى في الندوة الافتتاحية لمنتدى سلامة كيلة الثقافي في منزل الراحل سلامة كيلة، المركز الرئيس للمنتدى:


ممَّ كتبتُه على صفحة من دفتر تأبين سلامة في مخيم مار الياس/بيروت بعد أيام على وفاته:
"كان يُتعبني بكثرة المَشي... ولم يكن يتعب. يسير خفيفا متخففا، فأخجل أن أطالبَه بوقتٍ مستقطعٍ لنستريح."....

كان يُطوّفُ حوْلَ المدينةِ
يَمشي كما السهمُ يخترق الطرقاتِ
يَحيكُ الشوارعَ
يُرهقني بالمسيرْ...
- تَمهّلْ!
تعالَ نستقلْ سيارةً يا رجلْ!
- اقتربنا.. والمشيُ عندي نشاطٌ مفيدْ..
- طيّب.. لنستظلَّ تلك الشجرة.. هناك مقعد شاغر..
لا مناص... ويمضي.. أسايرُه وأعضُّ على تعبي.. أُنهِكَتْ قدماي!
كان يُطوّف حول المدينة.. ليس يكلُّ
يحمل أمثولة للكفاح المديد..
ربّما كان في مَشيه، يُقلّبُ في ذهنه الصفحاتْ
وثم يُعيدْ


ويَمضي ليسمعَ من أهل تلك الديارْ..
يروُون أوجاعهم
يناقشهم.. يطرح الأسئلةْ..
وفي ذهنه تنْجلي الأجوبةْ
ليسكبها في مقالٍ/كتابٍ جديد...


أسعدتم مساء..
أحييكم جميعا وأتقدم ببالغ اعتذاري لعدم تمكني من الحضور بينكم في هذه الأمسية المميزة، المميزة بوجودكم وبهذه الندوة الافتتاحية لمنتدانا الثقافي الذي يحمل اسم المثقف المشتبك الراحل سلامة كيلة الذي غادرنا بعد عمر من النضال من أجل الانسان في مجتمعاتنا العربية المكلومة.
لقد كان سلامة كيلة قبل كل شيء إنسانا بكل ما يفترض بالإنسان أن يكون. الإنسان الذي يحمل همَّ أخيه الإنسان كما لو كان همَّه الوحيد. لم يطلب شيئاً لنفسه وكل ما تركه وراءه كمّا من الرؤى والأفكار صاغها في كتاباته كتبا ومقالاتٍ وأبحاثا وندواتٍ..
أيها الحضور الكريم..
من المهم والمفيد جدا أن يطّلعَ شبابُنا في سوريةَ وفي كل مكان على ما أنجزه سلامة كيلة من رؤىً وما صاغه من أفكار استخلصها من نضالها المشتبك في قلب الواقع المجتمعي ومن معاناة هذا المجتمع التي عايشها في كل مدينة وقرية ودسكرة زارها وكأنّه من أبنائها، وفي كل جلسة وكل ندوة وكل نقاش خاضه مع الناس، شبانا وكهولا، كتاب ومفكرين وناشطين، كان يستقرئ واقعهم ويعمل على تفكيك ما لمسه فيه من قضايا ومشاكل.
سلامة كيلة الذي كرّس جلَّ عمره في البحث الموضوعي على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفي العمل المباشر.. ثم في صياغة ما توصل اليه كتبا ومقالات ومحاضرات.. كان هاجسُه الأوحد: كيف نتحررُ من الاحتلال والاستبداد والفقر والجهل والتخلف، كيف يَحتشد العمال والفلاحون الفقراء والمعطلون والمهمشون في إطارٍ من الوعي والتنظيم والنضال من أجل تحررِهم هم ومن أجل خلاصِهم هم ومن أجل تقدمِهم هم في أوطانٍ حرةٍ سيدةٍ مستقلةٍ يصوغون قوانينها هم بما يخدم تطلعاتهم وطموحاتِهم هم...
واليوم، إذ أُسِّسَ هذا المنتدى الثقافي باسمه وفي قلب دمشق التي أحب واستقرّ فيها لسنوات رغم الاعتقال والمضايقات، وفي هذا المنزل الذي كنت أزوره فيه وأحتار أين أجلس حيث دستات الكتب في كل مكان، على الطاولة والكراسي والرفوف التي ناءت بأحمالها.. والصوفايات.. فإن هذا الأمر يستدعي الكثير من الاهتمام والرعاية والدعم منّا جميعا ليكون هذا المنتدى على مستوى الفكر الذي كَتبَ والقلبِ الذي لم يكلَّ يوما عن العطاء وليضيفَ مشعلا يقدم للأجيال أدوات التحليل والوعي وينير أمامهم سبل الحياة.
كل الشكر للسيدة ناهد التي بادرت بفكرة هذا المنتدى والشكر موصول طبعا لأصدقاء سلامة كيلة ورفاقه الذين جعلوا من هذه المبادرة واقعا ملموسا.
شكرا لكم جميعا.. وطاب مساؤكم