دور الجماهير الشعبية والأفراد في التاريخ


كوسلا ابشن
2025 / 9 / 25 - 22:13     

تصنع الشعوب تاريخها بأنفسها بوعي و في بعض الحلات من دون الادراك الواعي, ما عبر عنه ماركس بقوله " ان الناس هم مؤلفو و ممثلو دراماهم الخاصة", لكن الماركسية لا تنفي دور الافراد في مجرى الأحداث التاريخية سلبيا أو اجابيا و كذا في تسريعه أو إبطائه, فكلما زاد دور الجماهير الشعبية في الأحداث التاريخية, إزداد دور قادتها وشخصياتها البارزة, القادرة على التواصل مع الجماهير الشعبية, وغرس الوعي فيها, و إرشادها إلى الطريق الصحيح. دور و عطاء الشخصيات التاريخية يحدد من منظور حركة الجماهير, ومن منظور الظروف الموضوعية للعصر. الشخصيات العظيمة, تبرز نتيجة ظروف تاريخية معينة وتعبر عن إحتياجات المجتمع و عصرها.
صنعت الشعوب تاريخها بخلق القيم الثقافية المادية و اللامادية عبر اعمالها و إنجزاتها في شتى الظروف الحياتية و في مختلف الفترات التاريخية حتى في أقساها و أحلكها, مثل ما حصل في الفترات التاريخية التي عرفت الغزوات البدوية البربرية التي قادها الحجازيون و المغول و الاتراك, بحيث دمروا البلدان و آبادوا الشعوب و خربوا الاراضي و نهبوا خيرات و ثروات المدن و القرى المحروقة, رغم كل الأهوال كانت شعوب البلدان المدمرة هي القوة الوحيدة من قادت الحروب التحررية الاسترجاعية دفاعا عن الارض و الاوطان ضد الغزاة البرابرة و أعادوا الحياة لبلدانهم بموروثاتها المادية و اللامادية كما أعادوا خصوبة اراضهم و بفضل إرادتهم دفعوا عجلة التاريخ الى الامام.
دور الجماهير الشعبية الواعية و المنظمة واضح في الثورات الاجتماعية الحاسمة في الانتقال من نمط انتاج الى اخر اكثر تقدما, لكن في كثير من الحالات لم تعود دائما ثمار إنتصارت هذه الثورات بالنفع على الجماهير, رغم ان الجماهير الشعبية كانت دائما القوة الحاسمة لهذه الثورات.
دور الجماهير الشعبية لا يختزل في الحروب التحررية أو الثورات الاجتماعية فقط و انما كذلك في مجالات متعددة فالجماهير لها دور في عملية الانتاج المادي و الروحي و تطورهما.
قد آمن القادة الثوريون إيمانا راسخا بالقوى الخلاقة للجماهير, وبفطرتها الثورية, وبذكائها, و كانوا يعلمون أن الجماهير الشعبية تمتلك قوة ومواهب إبداعية لا تحصى و هي القوة المحددة لمصير مجتمعها.
دور الفرد في التاريخ بالغ الأهمية بموهبته و ارادته, و نجاح شخصيته تكون مرتبطة بنشاطه و اعماله الهادفة الى تلبية الإحتياجات الضرورية للشعب ومتطلبات العصر. يكون دور الفرد أعظم عندما تتحد قوى الجماهير والقادة في قوة واحدة, لقد أظهرت الأحداث الكبرى في العالم بقوة الدور الحاسم للجماهير في صنع التاريخ ( الثورة الفرنسية, الثورة الروسية, الثورة أريفية, الحروب العالمية و ... ), والدور العظيم للقادة العظام ( لينين, الخطابي و ... ) في قيادة الجماهير في نضالها من أجل الحرية والاستقلال و تقدم بلدانها.
في نهاية المطاف, يقع الدور الحاسم في التاريخ على عاتق الجماهير, باعتبارها القوة الأساسية في المجتمع و الحاسمة في تغيير الأوضاع و التحرر من الاستعمار و الاستبداد و الاضطهاد القومي و الاجتماعي.
عانت بلاد إمازيغن من نير الاستعمار الاجنبي في فترات تاريخية مختلفة و أحلكها فترة الغزو الأعرابي البربري, لكن بفضل وحدة الجماهير الشعبية الأمازيغية الواعية و المنظمة في جميع انحاء بلاد إمازيغن, و التضحيات العظيمة التي قدمتها في نضالها من أجل حريتها, كانت كفيلة في تحرير بلادها من بطش الاعراب.
لقد أظهرت حرب التحرير, الدور الفعال لبعض الأفراد في صنع تاريخ بلاد امازيغن و على رأسهم شخصية ميسرا , الذي قاد الحرب التحررية بذكاء و مهارة عسكرية و عزيمة الاحرار, إنتهت الحرب العادلة ( من جهة الأمازيغ) في الأخير بإنهزام الاعراب البرابرة و طردهم من بلاد الامازيغ.
إتسم العصر الحديث ببروز قائد عظيم أتى قبل أوانه, قاد الجماهير الشعبية أريفية في الحرب التحررية العادلة ضد الاحتلال الاجنبي و هو محمد عبد الكريم الخطابي معلم أساليب الكفاح التحرري, و ملهم قادة حركة التحرر الوطني و قادة الثورات الاجتماعية.