أريف أكبر من أهداف الافراد
كوسلا ابشن
2025 / 9 / 18 - 20:14
أريف مدرسة النضال التحرري لا يعرف الاستسلام الدائم و لا الخضوع الابدي, فالتاريخ شاهد على الثورات و الانتفاضات الشعبية أريفية ضد الاحتلال, كما هو شاهد عن وصولية و انتهازية الافراد.
استمرارية معانات و مأساة أهالي أريف نتيجة سياسة الاضطهاد القومي و الاجتماعي الممنهج, و هي الواقع المنتج لثقافة الإنتفاضات التحررية, ( أريف حنا ناسو و لمخزن إسير بحالو) في شكلها المعاصر السلمي, الخاضع لطبيعة المرحلة التي تفرضها الظروف الموضوعية و الذاتية. نتيجة ظروف المرحلة إستسلمت انتفاضة اريف 2016-2017 للقمع الوحشي الاستعماري و الزج بمئات المنتفضين في غياهب المعتقلات, بعد المحاكمات الصورية التي وزعت عشرات السنين سجنا نافذا على المعتقلين من أجل القضية أريفية الامازيغية.
السماح لناصر الزفزازي (المتحدث سابقا باسم حراك اريف و المحكوم ب20 سنة سجنا نافذا), لحضور جنازة والده احمد الزفزازي و القاء الكلمة امام المعزين أثارت نقاش واسع بين الناس. جوهر مضمون الرسالة واضح, قد تكون صفقة تهيئ لعفو علوي على من تشجع يوما ما لتحمل مسؤولية التحدث باسم حراك اريف, لكن ما يدور من حديث حاليا سابق لأوانه, فلا يجب إستباق الزمن في تقييم البعد السياسي للرسالة, فعاجلا او أجلا سيرفع الستار على المستور. التاريخ يحكم على الافراد من خلال مواقفهم المبدئية و نكرانهم للذات و نضالهم الدؤوب و نشاطهم النظري و الميداني و ارتباطهم الوثيق بالجماهير الشعبية. صفات المناضلين الثابتين لا تغيرها الظروف كيفما كانت قساوتها, فهم متشبثون بمواقفهم و اهداف شعوبهم, صامدون في وجه الطغاة و الاستعمار, رغم القمع و السجون, فلا يتنازلون عن حقوق الشعوب لا بالمساومة و لا بالاستسلام. حقوق الشعوب لا تأثر فيها نزعات بعض الافراد و لا تتأثر بالنزعات الانتهازية و الوصولية لبعض الافراد المندسين في ميدان النضال, بغية تحقيق اهداف خاصة. التوصل الى الهدف الخاص عبر المساومة, يحتم تغيير الأدوار, من نقد النظام الى تأييده و خدمة مصالح الكتلة الاستعمارية بالدعوة الى اللتعاون و المصالحة و الإعتراف بسلطة المقيم العام.
في غالب الاحيان يكون غياب الوعي الامازيغي السياسي و الفكري لدى بعض العناصر المتحمسين للنضال الميداني يضعف ثقتهم داخل السجون و يؤدي بهم لما يسمى بالمراجعات السياسية و الايديولوجية. نظرا لضعف التكوين السياسي و الفكري يتعرض هؤلاء للتضليل الايديولوجي الانتهازي و بالتالي السقوط في مستنقع الايديولوجية الرجعية المخزية او الفاشستية للاشتراكية القومية العروبية الأشد خطورة على الوجود الامازيغي.
الإعتقال ضريبة الثوار, و الحرية حق طبيعي لكل انسان, تضمنه التشريعات الانسانية و الديمقراطية و تحرمه التشريعات الاستبدادية و الاستعمارية العنصرية. الاستبداد و السجون حاجة ضرورية لإستمرارية النظام الاستعماري العلوي, و معتقلاته ستستقبل أفواجا من مناضلي حركة النضال الديمقراطي الامازيغي, و هذه ضريبة النضال التحرري فدرب النضال عسير و طويل لكنه سيتوج يوما ما بالانتصار و التحرر من القهر الاستعماري.
أحرار أريف الحقيقيون يناضلون من أجل عدالة القضية أريفية, من دون خلفيات فردانية أنانية, و من دون مصالح شخصية, و عليه فكل من إنضم الى حركة النضال الأمازيغي بهدف تحقيق أهداف شخصية, سيفضحه الزمن القادم. فالتاريخ سينفض الوصوليون و الانتهازيون و سيخلد الثوريون وبناة الوطن الامازيغي.