السخرية حين ترقص تلقائيا
عذري مازغ
2025 / 9 / 16 - 18:48
من الأمور التي سأتذكرها ما حييت وسأحملها إلى قبري إذا مت هي صورة للسخرية مجسمة تمشي على أرجل كثيرة، تمطر كلاما يسخر من ذاته، لم تترك مجالا لصناع السخرية والكاريكاتور، أمس مثلا نطق نتنياهو (النتن ياهو، نتن برائحة جثث الأطفال الذين قتلهم) : “لا تملكون السيادة عندما تمنحون قاعدة للإرهابيين" صدق النتن إلا في مسألة قاعدة، هي في الحقيقة قاعدتان، قاعدة العديد والأخرى السيلية.
قبل ذلك بأيام، وشخصيا لم أكن أعرف أن السخرية ذات أرجل كثيرة إلا عندما تطيفت من كل جهة: لنفس الموضوع تصريحات رائعة مثيرة من عدة مناطق أو دول، قطر، إسرائيل، الولايات المتحدة. الصورة الأولى من صنم جماعة الإخوان قناة الجزيرة التي أصيبت بالصم نتيجة الإنفجارات بالدوحة، قوة الإنفجارات جعلتها لا تسمع بل تنقل خبر الانفجارات من رويترز، مرة وهذه حقيقة أقسم عليها بغليظ الأيمان، في المغرب المهمش الذي أنتمي إليه، شاهدت في الجزيرة مراسل لها من منطقتي التي لم تحظى بالذكر أو الإسم في الإذاعات والتلفزات المغربية إلا عندما تتساقط الثلوج وتتسبب في عرقلة السير، وللعلم كنا نمرح ونفرح حين يذكرون منطقتنا منكوبة في الثلج، نفرح لأنها فجأة ظهرت في الإعلام، الخبر يمنحنا بعض الثقة في أننا "بَصَّحْ" (أقولها بالمغربية وتعني "حقا") موجودون، أليس جديرا أن تظهر منطقتك في عناوين خبر بالجزيرة التي، ولا أنكر هذا، كنت مسحورا بها منذ تكلمت عن منطقتي، اليوم الجزيرة ولله الحكمة في أمره، لم تستطع أن ترى خلف جدار منارتها دخان الانفجار لتنقله لنا من مصدر موثوق هو رويترز، تصوروا: الجزيرة سمعت ذوي الانفجار من بوق رويترز
الصورة الثانية، وزير خارجية قطر، كان رائعا هو الآخر: “إسرائيل استخدمت أسلحة لم نرصدها على الرادار" وهو أمر مثير بالفعل بالحيرة لأنه يخدم حسن حظ إسرائيل، اليهود معروفون بالسحر لأنهم درسوا "الدمياطي" (هكذا يقول المغاربة عندنا، اليهود خطرون في السحر بسبب علمهم ب"الدمياطي" الذي هو علم تعلم السحر في الثقافة الشعبية المغربية) وعموما لكي تصدقوا قولي، في إسرائيل أكثر من مليون يهودي مغربي "مدميط" تماما.
هل "بصح" (حقا) وزير خارجية قطر لا يعرف أن لا سيادة لهم حين يمنحون قواعد عسكرية للإرهابيين؟ من سأصدق، الإرهابي نتنياهو أم وزير خارجية قطر ثم هل قطر لا تعلم أن إسرائيل هي ولاية أخرى أمريكية، لا عليك ياوزير… مسكينة قطر التي توجهت لتلوم سحر الدمياطي عوض أن تغلق منافذ الإرهاب التي أشار إليها النتن ياهو..
يا إلهي لم أتمم تصريح الوزير القطري: “ولن نتهاون في حماية سيادتنا ونحتفظ بحق الرد". " بصح" قالها الوزير!
كانت مهنتي عندما كنت أعمل نقابيا، إضافة إلى مشاركتي في المفاوضات وغير ذلك، كنت أتقن كتابة البيانات النضالية، وهي خاصية الكثير من الرفاق في اليسار، نكتب بيانات أقوى من بيانات وزارة خارجية قطر، بشكل جعلني أضع ذاتي مقارنة بدولة بحجمها وقدها: تكتب بيانا مثلي كفرد، وبطبيعة الحال لا نريد لقطر أن تغامر في ظل تشرذم عام ولا ذلك الحق (حقها في الرد) يلزمها أن ترد، لنسعر في النباح والتنديد ونبقي شراكاتنا الاستراتيجية مع الإرهابيين، لقد أثبت ترامب موقفه الصارم: "لن تضرب إسرائيل مرة أخرى قطر" وسيترك الأمر إلى حين بعد أن يكتفي من فينزويلا: "القوات الأمريكية نفذت هذا الصباح ضربة ثانية على فنزويلا بناء على أوامر مني." في تصريح مناقض يقول: “أوقفت الكثير من الحروب بشكل يستحق جوائز" ببساطة يقصد جائزة نوبل بالطرق على باب نوفل الفينزويلية الهبلة، يقول ببساطة ليست حربا بل طرق باب نوبل.