الإلحاد يهدد قدسية الإحتلال الإستطاني


كوسلا ابشن
2025 / 8 / 31 - 22:13     

قبل أسابع أعتقلت الناشطة الحقوقية إبتسام لشكر بتهمة الإساءة الى الذات الإلهية بتدوينة قيل عنها أنها تتضمن إهانة للدين الإسلامي. تضامنا مع الحقوقية لشكر نظمت ناشطات حركة فيمنيست في المانيا وقفة إحتجاجية امام سفارة النظام العلوي ببرلين منددة بإلإعتقال التعسفي و مطالبة بالإفراج الفوري عن المناضلة ابتسام لشكر. في بلدها الخاضع للاستبداد الإلهي المزيف, عدا فيدرالية رابطة حقوق النساء التي إعتبرت الإعتقال انتهاك لحقوق حرية الرأي و التعبير, و طالبت باطلاق سراحها, إلتزم المجمع النسوي بمختلف أشكاله و ألوانه بالصمت, تماشيا مع المبدأ الايديولوجي الرجعي السائد ( من صمت نجا), و المضحك هو دخول نسوة البعث العروبي على خط لشكر ليس للدفاع عن حرية الرأي و التعبير و إنما لتبرئة قائد الزاوية البعثية ادريس لشكر (الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية), من عدم و جود روابط أسرية بين الإثنين ( البعثي يحمل نفس الاسم العائلي, لشكر). حسب تدوينة حنان رحاب عضوة المكتب السياسي لحزب لاتحاد الاشتراكي التي كتبت:" المدعوة ابتسام لشكر لا تربطها أي علاقة أسرية بالأخ إدريس لشكر". ما قالته حنان يدل عن الخوف من تذمر القصر و أن التشابه في الإسم قد يجعل المخزن يفقد الثقة بالبعثي ادريس لشكر و زاويته. موقف الزوايا السياسية من الايديولوجية الاسلامية لا غبار عليه فهو يتراوح بين التضليل و الإنتهازية و النفاق.
أول المهاجمين الحماسيين ضد الناشطة ابتسام كان من حركة التضليل الايديولوجي الاسلامي, فقد صرح الإخونجي الرميد: "حينما تكون الإساءة إلى مقدسات الدين ليست تصريحا عارضا, ولا خطأً تعبيريا, ولا فكرا مخالفا, وإنما عملا مدبرا... فإنه لا يسعنا إلا أن نقول: إن في المغرب قانونا واجب التطبيق... .
فتوى الرميد لم تكون دعوة الى إعتقال ابتسام لشكر فحسب بل تعدت الحدود القانونية الى المجاهرة على التحريض ضد حياة إنسانة حرة تهمتها هي جرأتها في التعبير عن الرأي الذي تضمنه كل القوانين و خاصة القانون الدولي الذي وافق عليه النظام العلوي, (المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية, التي تؤكد على حرية الإنسان في تبني الآراء و التعبير عنها من دون مضايقة).
ما تعرضت له الناشطة الحقوقية ليس إلا حالة من حالات كثيرة يحاول النظام الكولونيالي بأجهزته القمعية ( البوليس و المحاكم ) التصدي لها و منعها من الإنتشار, فالنظام التيوقراطي الرجعي يدرك جيدا ان الفكر الإلحادي يهدد القدسية الدينية التي تعد الركيزة الأساسية لإيديولوجية النظام الكولونيالي في إستراتيجية الإستمرار الذاتي و الوجود البنيوي.
عرض قبل سنوات فيلم يصور يسوع المسيح متزوج و له اطفال, و رغم تعارض افكار الفيلم مع الايمان المسيحي و ما أثير حول الفيلم من جدال, لكن لم تطلب أية جهة او مؤسسة دينية بمنع الفيلم او اعتقال المسؤولين عن انتاج الفيلم أو تهديد لحياتهم. هذا هو الاختلاف الصارخ بين البلدان الديمقراطية التي تؤمن بالإختلاف و بحرية الرأي و بحرية التعبير ( لهذا مر الفيلم مر الكرام من دون عواقب سيئة) و بين الانظمة الاستبدادية و الانظمة الكولونيالية المكرسة للتضليل الايديولوجي الاسلامي, و المرسخة لمنظومة أفكار تقليدية رجعية و إستبدادية, متناقضة مع القيم الديمقراطية و المعادية لحقوق الانسان في حرية التدين من عدمه و في حرية الرأي و حرية التعبير من دون موانع و لا ثوابت قدسية.
إدعاء النظام الإعتراف بالقوانين الدولية و بالقيم الكونية يكذبه الواقع الملموس, و تدحضه الإجراءات المخزنية في قمع كل من تجرأ على نقد خرافات الإسلام أو حاول تجاوز المقدسات العتيقة. تدخل أجهزة النظام الكولونيالي الإستبدادي في إسكات المنقدين بالاعتقالات القسرية و بإنتهاك حقوق الإنسان يكشف حقيقة سياسة النظام الفاشستي. رغم الأساليب القمعية التي ينتهحها النظام إلا أن عدد الملحدين في تزايد مستمر و يزداد عدد المنتقدين للايديولوجية الاسلامية و المعارضين لأكذوبة قدسية سلطة الاحتلال.
وقفت الناشطة لشكر أمام المحكمة يوم الاربعاء 27 غشت للبث في التهمة الموجهة ضدها و من أول جلسة طالبت هيئة الدفاع بالسراح المؤقت لموكلتها نظرا لمعاناتها بمرض السرطان, و قربها من إجراء عملية جراحية, لكن رفضت المحكمة للطلب, رغم دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ يوم 22 غشت 2025. إستثناء حالة ابتسام من الإستفادة من هذا القانون, كان نتيجة لما صورته المحكمة من الخطورة الجوهرية الفلسفية لفعل إبتسام المهدد للأسس الفكرية للنظام الكولونيالي. جوهر القضية ليس في ابتسام لشكر أو غيرها, و إنما هي في مدى خطورة التوجه الفلسفي المادي و إنعكاساته مستقبلا في المجتمع, هذا التوجه الذي ما فتئ ينتشر و يتوسع بين الناس, و يكسر كل الطابوهات و المحرمات, و يعري ثقافة تجهيل الشعب بالخرافات, و يفكك قدسية الاحتلال و بعبادة الفرد. يبقى الفكر الإلحادي المستهدف بالقمع و الجزر أكثر أهمية للمخزن من بعض القضايا الحيوية, لأن المخزن يعرف تماما إذا إنتشر الإلحاد في الوسط الامازيغي سيرفع الحصانة عن قدسية سلطة رأس الاحتلال, و سيلعب دور فعالا في عزل النظام الكولونيالي عن الشعب, الحدث الذي سيسهل درب الثورة ضد الإحتلال الإستطاني.
الحرية لكل المعتقلين في غياهب سجون الإحتلال.