اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)


حسن بشير محمد نور
2025 / 8 / 29 - 13:09     

أ.د. حسن بشير محمد نور

كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان الصدق يتدفق من كل ايماءة منه، كان فيضا للعطف الانساني ويدخل للقلوب من ابوابها ونوافذها ومن كل مكان يتسرب منه الضوء ليقهر الظلام.
كان (ابو السيد) كما نحب ان نسميه، نسمة حياتية منعشة يعيش الحياة كما بجبب ان تعاش، وسط الناس والاشياء والاحداث الجيد منها والرديء والفاجع مثل فاجعة الحرب.
كان مؤمنا ايمانا انسانيا طبيعيا صادقا عميقا لا لجاجة فيه بانتمائه الفكري والسياسي، ومؤمنا بان هناك طريق معينا يؤدي لانعتاق شعبه من التخلف والظلم والاستبداد، طريقا يؤدي للحرية والسلام والعدالة والازدهار، وقرر ان يسلك ذلك الطريق بكل محبة وبساطة ونكران ذات وعزبمة لا تعرف المساومة.
سلك ذلك الطريق من بيته من زوجته وبناته وابنه واهله ورفاقه واصدقائه وشعبه ووطنه، سلكه كطريق طبيعي لابد ان يسلك متسلحا بكل ما يمكن ان يدعم مسارا انسانيا واضح المعالم يؤدي الي اهداف، هي في جوهرها اهداف كل انسان يريد حياة انساتية له ولغيره من بشر وكائنات تعيش في عالم سوى.
اما حبه لوطنه السودان فلم يكن يحيد عن تلك المباديء الانسانية التي اعتنقها بقناعة طفل، بان امه هي امه وان ذلك الثدي هو الذي ارضعه، وان تلك البطن هي التي انجبته،
هكذا كان حبه لوطنه، الذي بالتسبة له امر مفروغ منه ملتصقا بوجدانه يجرى في دمه لا يستطيع فكاك منه في الحياة أو في الموت. وهكذا كان.
كان ابو السيد باحثا عن الوطن في حياته وفي موته، في زحام الثورة وتحت وابل الرصاص وبين انقاض الحرب وخاض جميع معاركه تلك بصدق وبمنطق الاشياء وطببعتها التي بجب ان تكون عليها.
هكذا ذهب للوطن، بعد ان خرج خروحا قسريا مؤقتا وغير راسخ، ذهب مرارا باحثا متفقدا احواله وسط اهوال الحرب، لم تثنيه تحذيرات الاحباء والمشفقين، لكن كعادته وبعناد المحب لاصله ومبادئه المستجيب لنداء الداخل الذي لا يقهر، كان يذهب ويقاوم وينشر المحبة والمثال والتفاؤل، الي ان هزمنه الاشياء التي لا ترى بالعين المجردة،
تلك الاشياء التي بذرتها وزرعتها الحرب في الارض الطيبة الطاهرة المنتجة فحولتها لارض عدوة قاتلة تنتج الضنك بدلا من سبل العيش، وتنتج الموت بدلا من الحياة، ذلك الشر هو ما زرعه منتجي الحروب والدمار والكراهية، مسممي الارض والهواء ناشري كل شر يمكن ان يأتي من الارض او السماء او يصنع بايادي انسانية اثمة،
ذلك ما كان ابو السيد يسعى لهزيمته واستئصاله سواء بشكل جماعي منظم او منافحا منفردا، عازفا علي طريقته الخاصة، الي ان مات شهيدا متلفحا بمبادئه الانسانية الخالصة، والي ان نشر معاناته في ربوع الخرطوم وامدرمان وبحري وهو تحت ضربات الالم ونيران الحمى بأسباب معلنة واسباب لا زالت مبهمة، ثم ذهبت به الاقدار ليسلم الروح في عطبرة، وما ادراك ما عطبرة ورمزيتها لابو السيد. ثم ليوارى الثري في ارضه، ارض حلفا، ارض فرس البديلة لما انتزع سابقا.
ارقد بسلام ابوالسيد فقد عرفك الوطن والعالم انسانا مجسدا لصفات الاتسانية ومعانيها حتي اصبح معنى (انسان) مختلطا بك ومجسدا علي شاكلتك ومقدم مثلا لكل من يريد ان يكون انسانا ان بكون (سيدا عكاشيا).
فقد قررت ان تعيش وتموت مناضلا من احل الحياة الانسانية الحقة..
فلتغشى قبرك شابيب الرحمة وليسكنك الله الفردوس الاعلى بقدر ما قدمت لاسرتك، لاهلك ولحزبك ولوطنك وللبشرية كمثال. فلتنعم روحك بالسلام الابدي
والعزاء والمواساة لاسرتك العزيزة لحنان ولبناتك الارا وماريا ومريم ولناجي. فالحزن حزننا جمبعا والمصاب مصابنا ولن تنتهي الكلمات ولا خاتمة الا...
انا لله وانا البه ىاجعون.