كفى استغلال لجيب المواطن المكلوم في قطاع غزة


سلامه ابو زعيتر
2025 / 8 / 28 - 12:06     

في ظل هذه الأيام العصيبة التي يمر بها أهلنا في قطاع غزة، وما يسجلوه من صراع من أجل البقاء وصمود أسطوري يتحدى كل الظروف، تظهر كل يوم ممارسات مبرمجة وممنهجة لتزيد من أعباء الناس وتستغل حاجتهم، ولعل أبرز هذه الممارسات التي انتشرت مؤخراً سلوك تجار الدم بفرض أسعار مرتفعة تراعي رسوم وعمولة إضافية على السلع المدفوعة إلكترونياً عبر التطبيقات البنكية أو بطاقات الفيزا، بحجة أن "الدفع النقدي" له الأولوية، وأحيانا يفرض شرط البيع بالتطبيق ليزيد من حجم الاستغلال والمزيد من الارباح مستغلا حاجة الناس وعدم قدرتهم على توفير الكاش....
إن هذه الظاهرة ليست مجرد "عمولة" أو "رسوم إضافية" بسيطة، بل هي استغلال واضح ولامبرر له، فى ظل استمرار المجاعة، برغم أن التجار الذين يطلبون الزيادة على السعر الأساسي عند الدفع عبر التطبيق، هم أنفسهم يستخدمون نفس التطبيقات البنكية لشراء بضاعتهم بالجملة، وهم بحاجة لان تكون ارصدتهم البنكية متوفر بها سيولة، اذا لماذا يجبرون المواطن بدفع الثمن مرتين؟ مرة عند الشراء، ومرة أخرى بزيادة السعر كضريبة على استخدام التكنولوجيا التي يفترض أن تسهل حياته؟
إن الأصل في التجارة هو السعر الموحد، سواء دفعت نقداً، أو عبر التطبيق، أو باستخدام بطاقة الفيزا، يجب أن يكون السعر هو نفسه، والتمييز بين طرق الدفع بالكاش والالكتروني هو استغلال لحاجة الناس للنقد (الكاش)، وهو ما يرفع من كلفة الحياة المعيشية في ظل الفقر والبطالة ولقلة الحيلة، وهو ما يثقل كاهل المواطنين الذين يعيشون أصلاً في ظروف صعبة جداً..
هذه الممارسات لا تخدم إلا تجار الدم وجيوب من يمارسونها، وتزيد من المعاناة العامة بما يخدم مشروع الاحتلال ومخططاته ومحاولات تدمير ما تبقى من كرامة شعبنا وتهئ الاجواء لمشروع التهجير...
لذا، ندعو اليوم إلى مواجهة هذه الظاهرة والتي أصبحت واضحة للعلن فبغم تعطش الناس للدفع الالكتروني الا انها شكل جديد لاستغلال حاجتهم، لذا يجب التعاون ضمن حملة شعبية لمقاطعة هذه الممارسات الجشعة، ويجب علينا أن لا ندفع لاي تاجر أكثر من السعر المعلن وهو ما يتطلب قائمة بالاسعار تعمم وفي حال استمر اي تاجر بطلب الزيادة على السعر عند الدفع إلكترونياً، يجب مواجهته وأخبره أن هذا ليس من حقّه، ويجب توثيق الحالة إذا أمكن وفضحها وعلينا أن نرفع صوتنا ونرفض هذا الاستغلال.
كما نتوجه لكل الجهات الرقابية المسؤولة وذات العلاقة، مثل وزارة الاقتصاد والغرف التجارية، بالتدخل السريع والفعال ونطالبها بوضع اليات لمكافحة ومواجهة هذه الظاهرة، ويجب فرض رقابة حقيقية على الأسواق وإتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يستغل حاجة الناس، ويجب أن يكون هناك اجراء وقانون يحمي المستهلك ويضمن له حقه في الدفع بأي وسيلة متاحة دون تكبد أي رسوم إضافية....
إن غزة، التي صمدت أمام الدمار والظلم، تستحق العدالة، فلنجعل من "السعر الموحد" حقاً لا يقبل النقاش، وكفى لجشع التجار على حساب المواطن المكلوم.
شارك معنا في حملة:
#السعر_الموحد_حقنا
وانشر الوعي، وارفض الاستغلال، ولتنعاون سويا في مواجهة كل اشكال الاستغلال ولتعلو صوت الجماهير المظلومة ضد كل المتامرين على شعبنا وسبب الدمار الذي نعيشه...