ثقافة عمالية- الحركة النقابية في كوريا الجنوبية ، نضال وإنجاز نصر


جهاد عقل
2025 / 8 / 28 - 09:28     

* كوريا الجنوبية تمنح العمال الهشّين حق المفاوضة الجماعية بعد 20 عاماً من النضال

سبق وتابعنا العديد من النضالات النقابية التي قادتها الحركة النقابية في كوريا الجنوبية ، ومنها تنظيم إضرابًا عامًا ضد إعلان الأحكام العرفية من قبل الرئيس يون سوك يول، مطالبًا بعزله، في كانون أول 2024.
إلا أن هذا النضال لم يتوقف على الجانب السياسي فقط ، بل قادت الحركة النقابية الكورية العديد من النضالات النقابية ،في مختلف المجالات، ونظمت الإضرابات المطلبية ،ووقفت هذه الحركة في مقدمة تلك النضالات ، من اضرابات ومظاهرات ، جرى قمعها بالعنف السلطوي ،وإعتقال القادة النقابيين وتقديمهم للمحاكم ، في محاولة لردعهم وثنيهم عن مواصلة النضالات النقابية ، اذا كان ذلك في القطاع العام أو في القطاع الخاص الذي تسيطر عليه كبرى الشركات والقوى الرأسمالية الكورية.

تحقيق نصر نقابي بعد نضال دام 20 عاماً
أقرت الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية تعديلات على المادتين 2 و 3 من قانون علاقات العمل وتسوية المنازعات العمالية ، وهو القانون الأساسي المنظم لعلاقات العمل. وجاءت التعديلات بثلاث إصلاحات رئيسية:
1. توسيع تعريف “صاحب العمل”
- كانت الشركات الكبرى تلجأ إلى التعاقد الشخصي مع العامل أو التشغيل غير المباشر للتهرب من المسؤولية.
-الآن أصبح على المقاول الرئيسي أو الشركة المتعاقدة التفاوض مباشرة مع العمال غير النظاميين والعمال عبر المقاولين.

2.توسيع نطاق “النزاع العمالي”
- في السابق كان النزاع العمالي يقتصر أساساً على الأجور وساعات العمل.
- الآن يشمل أيضًا قضايا إعادة الهيكلة، والفصل من العمل، ونقل مواقع العمل.

3.تقييد مسؤولية النقابات عن الإضرابات
- لطالما استخدم أصحاب العمل دعاوى التعويض بمبالغ طائلة لإرهاب النقابات ومنعها من التحرك.
- بموجب التعديل الجديد، لم يعد بإمكان أصحاب العمل المطالبة بتعويضات ضخمة ضد النقابات والعمال بسبب الإضرابات.

اليوم ليس نهاية، بل بداية جديدة
وعن هذا الإنجاز أصدرت كونفدرالية نقابات العمال الكورية (KCTU )بياناً لها يوم 24 آب / أغسطس 2025 تؤكد فيه:” أن اليوم ليس نهاية، بل بداية جديدة. حتى نضمن حقوقاً عمالية شاملة لكل العمال، وحتى نكسر قيود اللامساواة، وحتى نفتتح عالماً يكون فيه العمال هم السادة، فإن نضالنا لن يتوقف.
لقد كنا شهوداً على صناعة التاريخ. وصلنا إلى هذه اللحظة عبر الدماء والعرق والتضحيات. والطريق أمامنا لن يكون أسهل. ومع ذلك، ستواصل الكونفيرالية النقابية التقدم بخطوات ثابتة حتى النهاية. ضد كل القوى التي تدوس حقوق العمال، سنسير قدماً نحو تحرير أعظم وأكمل”. وأضافت في بيانها هذا: ”لأول مرة، يؤكد القانون بوضوح حقيقة بسيطة:
لكل عامل الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية مع صاحب العمل الحقيقي.
هذه القاعدة، التي طالما أُنكرت، أصبحت أخيراً منصوصاً عليها في القانون. وعلى هذا الأساس، سنمضي قُدماً نحو توسيع حقوق العمال بشكل أكبر.
تُعلن الكونفيرالية النقابية (KCTU) فوراً عن إطلاق الحملة لتحقيق حق المفاوضة الجماعية مع أصحاب العمل الرئيسيين. واعتباراً من مارس/آذار 2026، حين يدخل التعديل حيّز التنفيذ، سنضمن أن يعيش روح القانون ويتنفس في كل مكان عمل. ولنجعل من عام 2026 “عام الحقوق العمالية الأساسية للعمال الهشّين”، سنخوض نضالاً شاملاً لضمان حقوق المفاوضة وتوسيع صفة العامل القانونية”.
كما وأصدر اتحاد نقابات العمال الكوري (KCTU) وهو القوة النقابية الثانية في البلاد بياناً أيضاً يرحب فيه بهذا النصر وأنه سيواصل النضال من أجل تحقيق وتنفيذ بنود القرار. وأصدر الإتحاد الدولي للنقابات العمالية في منطقة آسيا ومن مقره أيضاً في بروكسل بيانات تُشيد بهذا النصر النقابي وفي بيان الأخير جاء ما يلي:

لماذا هذا النصر مهم؟
- بالنسبة للعمال:
العمال غير النظاميين (المؤقتون، المتعاقدون، عمال المقاولات) يحصلون الآن على قوة تفاوضية وحماية قانونية حقيقية.
- بالنسبة للنقابات:
يمكنها تنظيم الإضرابات والنضال العمالي دون الخوف من الإفلاس بسبب التعويضات الباهظة.
- على مستوى الديمقراطية وحقوق العمال عالميًا:
يُعتبر هذا الإصلاح محطة تاريخية في مواجهة العمل الهش وأساليب الشركات في التهرب من المسؤولية.
وكانت الخلفية التاريخية لهذا الموضوع تعود الى النضال والإضراب لعمال شركة “سانغيونغ موتور” عام 2009، حيث جرى تجريم العمال المفصولين غير النظاميين، وفرضت عليهم مطالبات تعويض ضخمة، وانتهى الأمر بوفاة بعضهم انتحارًا تحت الضغط.،منذ ذلك الوقت، خاضت النقابات الكبرى مثل كونفدرالية نقابات العمال الكورية واتحاد نقابات العمال الكوري، معركة طويلة، بدعم من التضامن الدولي، حتى تحقق هذا التغيير في 2025.
الا انه كما جاء في بيانات الحركة النقابية الكورية ورغم الاحتفال بالانتصار، الا أنها حذرت من أن أصحاب العمل قد يحاولون الالتفاف على القانون أو عرقلة تطبيقه. وعليه فهي ترى ان التحدي الأكبر الآن هو تنفيذ هذه الإصلاحات على أرض الواقع وضمان استفادة العمال غير النظاميين منها فعلاً.

ترحيب نقابي دولي
وقد رحب الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات، لوك تراينغل بهذا الإنجاز النقابي وقال : “لأكثر من عقد، خاضت النقابات الكورية، وبدعم من المجتمع الدولي، معركة ضد الظلم والقمع لتأمين حقوق العمال غير النظاميين. إن إقرار هذه التعديلات يعني أن أصحاب العمل لم يعد بإمكانهم الاختباء خلف سلاسل التعاقد من الباطن، وأن العمال لن يُسكتوا بعد اليوم عبر دعاوى التعويض المدمّرة. إنه انتصار للديمقراطية، وللعدالة، وللكرامة في العمل، هذا جزء من النضال العالمي ضد العمل الهش، ومن أجل الديمقراطية. عندما تناضل النقابات، ينتصر العمال – في كوريا وفي كل مكان.”( التعاقد من الباطن هو : شبكة من الشركات أو الأفراد الذين يتولون تنفيذ جزء من العمل أو الالتزامات الأصلية لعقد ما، حيث يكون لكل طرف منهم عقد آخر مع الطرف الذي سبقه في سلسلة التعاقد، وينتهي الأمر بالمقاول الأساسي الذي أبرم العقد الأصلي).

لمحة عن الحركة النقابية الكورية الجنوبية
الإتحاد الوطني للنقابات الديمقراطية في كوريا الجنوبية (KCTU):
هو أكبر اتحاد نقابي في البلاد، تأسس في 11 نوفمبر 1995، ويعد أحد أبرز المنظمات العمالية في كوريا الجنوبية. يُعرف بالاسم الكامل “الاتحاد الوطني للنقابات الديمقراطية” ويُختصر بـ “KCTU”.
المعلومات الأساسية
المقر الرئيسي: سيول، كوريا الجنوبية
عدد الأعضاء: حوالي 1,134,056 عضوًا حتى عام 2020
الرئيس الحالي: يانغ كيونغ-سو (Yang Kyung-soo)
الانتماء الدولي: عضو في الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC)
المبادئ الأساسية
يرتكز KCTU على مبادئ الديمقراطية، السيادة الوطنية، والتضامن. يُعتبر استمرارًا لنضال الحركة العمالية الديمقراطية في كوريا الجنوبية ضد القمع والظروف الصعبة التي مر بها العمال في العقود الماضية، ويُعرف بنشاطه السياسي والاجتماعي القوي.
الهيكلية والانقسامات
يتألف الاتحاد من ثلاث قوى رئيسية:
الفصيل الوطني : يميل إلى دعم الأحزاب التقدمية مثل الحزب الديمقراطي وحزب التقدم.
الفصيل المركزي : يتبنى توجهات يسارية اجتماعية ويدعم الحزب العدلي.
الفصيل النشط : يدافع عن الاشتراكية الثورية والتروتسكية، وله تأثير قوي في الاتحاد رغم قلة عدد أعضائه. منذ عام 2020، قاد الفصيل المركزي الاتحاد بعد فوزه في الانتخابات القيادية.
النشاطات والنضال
يُعرف هذا الإتحاد بنشاطه السياسي والاجتماعي، حيث شارك في العديد من الاحتجاجات والإضرابات الكبرى. في ديسمبر 2024، نظم الاتحاد إضرابًا عامًا ضد إعلان الأحكام العرفية من قبل الرئيس يون سوك يول، مطالبًا بعزله.

اتحاد نقابات كوريا (FKTU):
هو أكبر وأقدم اتحاد نقابي في كوريا الجنوبية، تأسس عام 1960 ويقع مقره في سيول. يُعتبر اتحاد نقابات كوريا مركزًا نقابيًا معتدلًا، حيث يمثل تيار النقابات المرتبطة بالشركات، ويختلف عن الاتحاد الكوري لنقابات العمال (KCTU) الذي يتبنى توجهًا أكثر نضاليًا.

المعلومات الأساسية عن هذا الإتحاد:
الاسم الكامل: اتحاد نقابات كوريا
تاريخ التأسيس: 1960
المقر الرئيسي: سيول، كوريا الجنوبية
عدد الأعضاء (2020): حوالي 1,153,863 عضوًا
الانتماء الدولي: الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC)

الخلفية التاريخية
تأسس اتحاد نقابات كوريا (FKTU) في عام 1960، وكان الاتحاد النقابي الوحيد المعترف به قانونيًا في كوريا الجنوبية حتى عام 1999، عندما تم الاعتراف بالاتحاد الكوري لنقابات العمال (KCTU). خلال فترة حكم بارك تشونغ هي، تم حل الاتحاد العام لنقابات كوريا الجنوبية، وأصبح FKTU تحت إشراف السلطات العسكرية.
في عام 1996، نظم هذا الإتحاد أكبر إضراب في تاريخ كوريا الجنوبية، حيث شارك فيه حوالي 1.2 مليون عامل، مطالبين بتحسين الأجور وظروف العمل.

عاش التضامن العمالي
إننا ننظر ببهجة الى هذا النصر الذي حققته الحركة النقابية في كوريا الجنوبية ، والذي تحقق بفضل وحدتها أولاً ونضالها المثابر ثانياً الذي إستمر على فترة طويلة من الزمن لم تتراجع فيه ، ولم تكل ، بالرغم من القمع السلطوي ، بل والعسكري الذي تعرض له نقابيها ، وطبقتها العاملة ، ونحن على ثقة ومن خلال معرفتنا لنضال هذه الحركة التي تضم قوى تؤمن بالنضال الطبقي – أي الشيوعية – سوف تحقق ما نص عليه التعديل القانوني لصالح شريحة عمالية تُعتبر هشة في المفهوم الرأسمالي ، لكن وحدة الحركة النقابية الكورية من جهة ودعم الحركة النقابية العالمية لها ، لا بد وأن تحقق ما نصت عليه هذه التعديلات القانونية لصالح العمال المهمشين في سوق العمل الكوري .