(بغداد أجمل) وما هو البديل؟
صوت الانتفاضة
2025 / 8 / 27 - 21:38
"أنني لم أر على الاطلاق طبقة فاسدة الآداب الى حد بعيد، طبقة حطت الأنانية من قدرها حد لا يرجى منه شفاء، متآكلة من الدخل الى درجة كبيرة، عاجزة عن التقدم الى مدى بعيد، مثل البورجوازية الإنكليزية"... فريدريك انجلز... حال الطبقة العاملة في إنجلترا.
كتب انجلز هذه الكلمات عام 1844، لم يعش ليرى كيف انحطت أكثر فأكثر الطبقة البورجوازية بشكل عام، ولم يعش ليشاهد الطبقات الذيلية التي تعتاش على فتات موائد البورجوازيات الكبرى، لقد توحشت أكثر بورجوازيات اليوم وهي بصدد تخريب الكوكب كله في سبيل تراكم أرباحها وزيادة ثرواتها.
في بغداد، فجأة وعلى حين غرة، وبعد أكثر من عقدين من الإهمال والترك والتخريب لكل المرافق الخدمية، وبعد تكدس الناس في الأسواق والازقة، لينالوا حصتهم من هذه الحياة، وليستمروا بالعيش، ويعيلوا عوائلهم وأنفسهم، وبعد تعطيل المصانع وهيكلتها وبيعها، وبعد منع حتى "القطاع الخاص" من ان يبني مصنعا او مشروعا من أي نوع كان، بعد ان اتخذ الناس من الشوارع محلات ومشاريع لهم، نقول فجأة، يرفع شعار "بغداد أجمل"، شعار جاء كحرب على الكادحين والشغيلة من عمال القطاع الهش، ممن افترش الارضيات والبسطات ليعيش.
منذ 2003 تركت الناس تعمل ما تريد، هذه المجاميع المعطلة عن العمل لم تجد من يحتويها، لا قطاع عام او خاص او مختلط، لا زراعة او صناعة، انتهى بهؤلاء الى ان يفتحوا محلاتهم وسط الشوارع، فضاعت معالم المدينة، وتغيرت خارطتها.
السلطة لا تملك اية حلول لهذه البطالة المليونية، انها عاجزة تماما، بسبب انها سلطة كمبرادور، تابعة، لا تملك القرار الاقتصادي للبلد، سلطة طفيلية قذرة، همها الوحيد هو النهب والسرقة، وهي اهم خصيصة لهذه السلطة؛ وقفت عاجزة امام مشكلة البطالة، وهي تريد ان توجد حل لهذه الشوارع والأسواق التي أغلقت احياء بأكملها؛ فماذا تفعل؟
لأنها طبقة منحطة وساقطة تماما، فقد بادرت بما سمي "رفع التجاوزات"، استدعت قوات من الشرطة الاتحادية البشعة، واتت باليات امانة بغداد، التي كان موظفيها يتحصلون الجباية من محلات هذه الأسواق بشكل شخصي، بعد تهديدهم لاصحاب المحلات؛ قامت الاليات بتجريف هذه الأسواق والمحلات، ليجد عشرات الالاف من الشغيلة أنفسهم في الشارع، دون عمل دون حياة.
في سبيل "بغداد أجمل" وهو شعار سخيف جدا، فلا يمكن ان يلتقي الجمال مع قوى الإسلام السياسي "القبح"، انه تناقض صارخ، نقول في سبيل هذا الشعار الزائف، ازداد عدد المعطلين عن العمل، وازداد عدد الفقراء والمعوزين، وفي المقابل ارتاحت وانتعشت الطبقة الحاكمة وبورجوازيتها القذرة، لأن "بغداد ستكون أجمل" في الشوارع، ولا يهم الناس ومعيشتهم.
عندما يتظاهر المعطلين عن العمل يطالبون بالتوظيف، يقولون لهم "الدولة مترهلة والعجز المالي كبير"، وعندما يفتحون محلاتهم في الشوارع والأسواق يقولون لهم "شوهتم منظر المدينة"؛ ترى اين يذهب هؤلاء وما هي حلولهم امام حياة لا ترحم، كل شيء فيها أصبح سلعة تشترى؛ هل تريد عزيزي انجلز ان ترى طبقة منحطة أكثر من البورجوازية الإنكليزية، فلتنظر الى سلطة بغداد.
طارق فتحي