مكان ترامب هو المحكمة الجنائية الدولية، لا حفل جائزة نوبل
جدعون ليفي
2025 / 8 / 25 - 06:54
الرئيس الأميركي يحلم، كما يُقال، بأن يُمنح جائزة نوبل للسلام في أوسلو؛ لكن المكان المناسب له هو المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. لا يوجد أي شخص غير إسرائيلي يتحمّل قدراً من المسؤولية عن حمّام الدم في غزة مثل دونالد ترامب. لو أراد، كان بإمكانه ـ هو وحده ـ أن يُنهي بهذه الحرب المروعة وقتل الأسرى الإسرائيليين عبر مكالمة هاتفية واحدة.
لكنه لم يفعل. لم يتصل ترامب فقط، بل يواصل تمويل وتسليح ودعم آلة الحرب الإسرائيلية وكأن شيئاً لا يحدث. إنه آخر مشجّع متبقٍّ لها. الأسبوع الماضي، وصف قائد إسرائيل الأعلى، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنه "بطل حرب". وسارع ترامب إلى أن ينسب إلى نفسه هذا الشرف المشكوك فيه، مضيفاً: "أظن أنني أنا أيضاً كذلك"، بطريقته المعهودة في التواضع.
الرئيس الأميركي يعتقد أن من يرتكب إبادة جماعية في غزة هو بطل. ويعتقد أيضاً أن من يطلق القاذفات من مكتبه في عملية خاطفة، بلا مخاطرة، ضد إيران، هو بطل. هذه هي عقلية أقوى رجل في العالم.
الربط بين ترامب وجائزة نوبل للسلام يُحوِّل الليل إلى نهار، والكذب إلى حقيقة، ومُرتكب أبشع حرب في هذا القرن إلى مزيج من مارتن لوثر كينغ جونيور والدالاي لاما، وكلاهما نال الجائزة. ترامب ونيلسون مانديلا في قارب واحد! لا حدود للسخرية الفجّة، وكل ذلك على حسابنا.
إذا كان نتنياهو وترامب يستحقان جائزة، فهي تلك التي لم تُنشأ بعد لحسن الحظ: "جائزة الإبادة الجماعية".
تقريرين صادمين صدرا الجمعة لم يتركا مجالاً للشك في الطبيعة الإبادية لهذه الحرب. مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي (IPC) ـ وهي السلطة العالمية الأولى في أزمات الغذاء والمدعومة من الأمم المتحدة ـ أكدت أن أكثر من نصف مليون إنسان في مدينة غزة وضواحيها يواجهون ظروف مجاعة كارثية في أعلى مستوياتها. في هذه الأثناء، يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي لغزو هذه المدينة الجائعة، وترامب يمنح هذا الغزو الوحشي الضوء الأخضر والدعم الدولي والسلاح.
في الوقت نفسه، كشفت مجلة +972 الإسرائيلية وموقعها الشقيق بالعبرية "سيخا ميكوميت"، إلى جانب صحيفة الغارديان البريطانية، عن قاعدة بيانات استخباراتية عسكرية إسرائيلية تشير إلى أن 83% من الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي حتى الآن كانوا مدنيين ـ وهي نسبة مرتفعة جداً حتى مقارنة بالحروب الأكثر فظاعة مثل البوسنة والعراق وسوريا. واحد فقط من كل ستة فلسطينيين قُتلوا كان مقاتلاً، وفق بيانات الجيش الإسرائيلي نفسه. خمسة من كل ستة كانوا مدنيين أبرياء، أغلبهم نساء وأطفال. كما اشتبهنا، كما علمنا: إنها إبادة جماعية. وأميركا تقف خلفها.
ترامب شارك في هذه الحرب، لكنه ما زال يجرؤ أن يحلم بجائزة نوبل للسلام. الرأي العام الأميركي ثابت، وكذلك الرئيس. مكالمة واحدة من البيت الأبيض كفيلة بوقف المجزرة، لكن لا مؤشر حتى الآن على أنه سيفعل. ورغم امتلاكه جهازاً استخباراتياً ضخماً يضم 16 وكالة بميزانيات هائلة، قال ترامب إنه شاهد على التلفاز أن هناك "مجاعة حقيقية" في غزة.
لكن فيما يبدو أن شاشة ترامب لم تصدمه بما يكفي ليُنفِّذ عملية الإنقاذ الوحيدة التي يمكن ويجب على أميركا القيام بها: إلزام إسرائيل بوقف فوري وكامل لإطلاق النار. إسرائيل نتنياهو لا تستطيع تحدي رعب العالم. ومع ذلك، يفعل ترامب كل ما بوسعه لمنع الدول الأخرى من فرض عقوبات على إسرائيل لوقف الإبادة. أوروبا غاضبة، لكنها مشلولة بخوفها منه، وكذلك المنظمات الدولية.
السياسي اليهودي الأميركي ووزير في الحكومة الإسرائيلية، رون ديرمر، تمكّن من خداع البيت الأبيض وأجهزته الاستخباراتية الستة عشر، حتى ظنّوا أن الدم مطر، بل مطر مُبارك لأميركا. والنتيجة: أن مهندس خطة "ريفييرا غزة"، الرئيس الأميركي، أصبح كاهانيّاً مُعلناً. ويريد جائزة نوبل للسلام من أجل ذلك.