الماركسية ومستقبل الإشتراكية/ الحلقة 3 : لأجل جبهة أممية للشعوب للاستقلال والتخلص من الإمبريالية.


أحمد زوبدي
2025 / 8 / 24 - 20:27     

الماركسية ومستقبل الإشتراكية.

الحلقة 3 : لأجل جبهة أممية للشعوب للاستقلال والتخلص من الإمبريالية.


المهتم بدراسة فكر ماركس هو مجبر اليوم على الأقل أن يناقش ويتجاوز ويشطب على ما يكتب تم يعيد الكتابة ويبدأ من جديد على وفي ضوء فكر هذا المفكر العبقري في أفق المساهمة البناءة في النقاش والتغيير.
معنى ذلك أن مشاكل العصر اليوم تختلف وبالتالي يلزم التفكير وطرح الأجوبة الممكنة والطوباوية ولما لا، القيام بالثورة وقلب الأنظمة الرجعية، على أساس أنها أدت إلى تغول الأوليغارشيات بتحالف مع الإمبريالية والصهيونية، وهو استفزاز لذكاء الأحرار والشعوب.
الماركسيون المتنورون ومنهم سمير أمين الذي اجتهد وقدم الكثير في مجال تجديد وتطوير الماركسية مع انتقاده لمشروع وفكر لينين والتجربة الاشتراكية السوفياتية والمسفيتة، بشكل عام، أقول سمير أمين يقترح محل إعادة بناء حزب الطبقة العاملة والبروليتاريا مشروع سياسي جدير بالاهتمام هو التحالف الوطني الشعبي( L alliance nationale et populaire) ( راجع سمير أمين، من نقد الدولة السوفياية إلى نقد الدولة الوطنية، البديل الوطني الشعبي، مركز الدراسات العربية، القاهرة، 1992) محليا تجتمع فيه كل القوى اليسارية( منها الطبقة العاملة) والتقدمية لبناء جبهة أممية للشعوب لنضال دون هوادة لقلب ميزان القوى. بموازاة هذا البرنامج يدعو المفكر المصري إلى فك الارتباط( Déconnexion) بالنسبة لدول الجنوب عن الغرب الامبريالوفاشستي والعمل على بلورة شروط أممية الشعوب يسمح باضمحلال قانون القيمة المعولم ( dépérissement de la loi de la valeur) للانتقال الطويل في اتجاه الإشتراكية العالمية الآفاق.
في رأيي يجب الإعلان عن تأسيس جبهة أممية للشعوب ( front internationaliste des peuples) نقيضة لمنظمة الأمم المتحدة تقوم بأخذ قرارات جريئة منها دعم معارضين وطنيين راديكاليين لإسقاط الأنظمة الرجعية أو على الأقل بناء معارضة قوية تعمل خارج المؤسسات المزورة .
الماركسية المتنورة تعني بلورة رؤية جديدة لدور الحزب والنقابة خاصة مع صعود الحركات الإجتماعية التي أصبحت تفرض نفسها كبديل أو على الأقل كشريك في سيرورة التغيير. بعد المد الكبير الذي عرفته هذه الأخيرة والآمال التي عقدت عليها للتقدم بتوفير شروط التغيير الفعلي، للأسف الشديد عرفت هذه الحركات تراجعا كبيرا جعل سياسة وثقافة الفرجة والفلكلور و التفاهة تسيطر على المشهد السياسي والإعلامي والحقوقي. يعرف نسيج جمعيات ما يسمى بالمجتمع المدني ومعها منظمات حقوق الإنسان اليوم تضخما من حيث الكم، الكثير منها يقوم بأنشطة فلكلورية تضمن لأعضائها الريوع و السفريات وغيرها باستمرار (ينزل من طائرة ليصعد في طائرة أخرى) ومنها من يعمل في الكواليس مع الأنظمة المتسلطة لتمييع الأنشطة الجادة مقابل الحصول على الأموال والامتيازات.
في سنة 2001، قررت مجموعة من المناضلين والمفكرين اليساريين الكبار إنشاء المنتدى الإجتماعي العالمي( forum social mondial)، كنقيض وكبديل للمنتدى الاقتصادي العالمي. انطلق هذا المنتدى بمشروع طموح يجمع بين السياسة والفكر والثقافة كرافد، لكن للأسف الشديد تم اختراقه من طرف المنظمات الرجعية. في اللقاء السنوي لعام 2015 الذي انعقد في تونس والذي حضرته، فوجئت وأنا جالس مع شبيبات حزبي الحركة الشعبية والاستقلال المغربيين وأحزاب إدارية أخرى ومنظمات ومراكز بحث وهمية تابعة لمرتزقة أحزاب مخزنية... هذا المناخ البئيس جعل المنتدى يتبخر ويصبح من الماضي.
أعتقد أنه لا يجب الخلط بين الحركات الإجتماعية التي أفرزتها العولمة وانهيار المشروع البديل أي الاشتراكية الفعلية وحركات الإسلام السياسي التي كانت موجودة باستمرار وكان هدفها السلطة عبر تمرير أيديولوجية الإسلام السياسي هو الحل.
الحركات الإجتماعية، التي رأت النور بشكل مكثف للاحتجاج على الرأسمالية الفاشستية، رغم فتورها بعد الربيع العربي الذي تحول للأسف الشديد إلى خريف، كانت تريد المساهمة في إعطاء نفس جديد للأحزاب اليسارية والتقدمية المتهالكة من خلال الارتباط بالقواعد الشعبية عوض المشاركة في السلطة دون قاعدة جماهيرية، كما هو الأمر بالنسبة لحزبي الإتحاد الإشتراكي والتقدم والاشتراكية المغربيان اللذان جرهم القصر إلى حضيرته،
وتخلص منهما حين مرر سياساته منها الانتقال السلس للعرش من الحسن الثاني إلى محمد السادس. للأسف الشديد الأحزاب التي تخندق نفسها في اليسار الراديكالي، إما أنها أصابها الكسل الفكري أو تبحث عن موقعها في الانتخابات.
في هذا الوضع المأزوم يلزم بناء جبهات وطنية شعبية والعمل على التنسيق على المستوى الجهوي والدولي لبناء أممية الشعوب، البديل العملي الممكن لتغيير موازين القوى وبالتالي توفير شروط بناء الدولة الوطنية المستقلة في كل دول الجنوب في أفق تحقيق المشروع الإنساني الكبير أي الإشتراكية العالمية الآفاق.