[ إيران : ] لنكن صوت المساجين الواقفين ضد هجمات النظام و تهديداته


شادي الشماوي
2025 / 8 / 23 - 22:45     

(ICE) الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن !
جريدة " الثورة " عدد 918 ، 18 أوت 2025
www.revcom.us

ملاحظة ناشر موقع أنترنت https://www.revcom.us : بلغنا التالي من الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن – ICE .
------------------------------------------
بعث المساجين المضربون عن الطعام و الناجين من الهجوم " العنيف و المنظّم " الذى جدّ في ساحة المساجين السياسيّين في سجن غيزال هيزار ، السجن الضخم وسط إيران حيث إنطلقت إضرابات الجوع الأسبوعيّة " ثلاثاء بلا إعدامات " في جانفي 2024 و إنتشرت الآن إلى 49 سجنا عبر إيران ، بعثوا برسالة إلى العالم تقطع الأنفاس . و قد ذكرت الرسالة أسماء مسؤولين سامين من السجن و من النظام " قذفوا المساجين بشتائم جنسيّة خبيثة و حثّوا أعوان السجن على ضرب و حتّى قتل المساجين السياسيّين ".
" على الساعة 7 و 45 دقيقة ، يوم السبت 26 جويلية 2025 ، عديد الأعوان بالزيّ دخلوا الساحة بتعلّة " تفقّد إنقطاع في الماء " . و كانت هذه العمليّة الظاهريّا روتينيّة في الواقع مقدّمة للهجوم . و بعد لحظات ، أكثر من عونا مقنّعا و عديد الأعوان غير المقنّعين دخلوا الباحة ... [11/8/2025]"
الرسالة التي نشرها زملاء المساجين غولروكه إيراي و أحمدرازة هايري و FreeAliandAmirhossein ، أكّدت أكثر ، في جزء منها :
" إلى كافة الضمائر التي ظلّت حيّة : نحن ، المساجين السياسيّون الناجون ، كنّا شهودا على ما حدث يوم السبت 26 جويلية 2025 في سجن غيزال هزار – يوم لم يكن دمويّا فحسب و إنّما غير مسبوق في وحشيّته و إذلاله و دوسه البارز لحقوق الإنسان في التاريخ المعاصر لهذا البلد ... قبل هذا اليوم ، كان هناك 20 سجينا سياسيّا في ساحة الوحدة 4 . وبعد هذا اليوم، زميلان من زملائنا – بهروز إحساني و مهدى حسّاني – جرى قتلهما شنقا بصفة لاشرعيّة و لاعادلة . قبل إعدامهما ، لم يكن مسموحا لهم بمقابلة المحامين و لم تعقد لهم محاكمة عادلة ... هاجم الأعوان المقنّعون المساجين بالأيدى و الركل و العصيّ و الشتائم . و أولئك الذين وُجدوا قرب واجهة الباحة أو الذين خرجوا من زنازنهم حُوصروا فورا . و عديد الأعوان ربطوا أيادى المساجين إلى الخلف و دفعوهم إلى الخارج و دفعوا بهم على جدران الممرّ الأساسيّ ... و الأعوان المقنّعون كانوا واقفين على جانبي الممرّ إلى خارج الوحدة 4 .
و لمّا سمعنا شعار " الموت للدكتاتور " خلف الساحة ، صرخ أحمد رضا هايري : " ما هذه الوحشيّة؟ إن أردتم تفتيش الساحة قولوا ذلك كالبشر – كنّا جميعا سنترك لكم المكان ! " و جاء ردّ قائد العمليّة القمعيّة توجيه لكمات و صفعات متكرّرة له . "
و تصف الرسالة الجراحات ، بعضها خطيرة جدّا ، التي تسبّ[ فيها هذا الهجوم الذى تمّ وراء أبواب مقفلة " كي لا يشاهد أكثر من ألف سجين آخر و حتّى العاملين بالتمريض و الثقافة الحدث ". و نُقل مهدى حسّاني و بهروز إحساني إلى شاحنة منفصلة ، و تمّ إعدامهم دون أن يلاحظ ذلك أحد . و سعيد ماسوري ، سجين سياسي أمضى 25 سنة في السجن وهو وجه هام في حركة إضراب الجوع التي ينفّذها المساجين ، جرة نقله إلى سجن بعيد . و تمثّل هذه العمليّات محاولة لكسر إضراب الجوع الأسبوعي و قوّة المساجين و مقاومتهم الملهمة على نطاق أوسع . و تُختتم الرسالة ب :
" إنّ الصمت على " السبت الدامي في غيزال هازار " سيعبّد الطريق لإعدامات على نطاق أوسع – للمساجين السياسيّين و الإيديولوجيّين ، و حتّى المواطنين العاديّين الذين يواجهون الآن الأحكام بالإعدام لمجرّد التصوير أو الإنخراط في نشاط مدنيّ . لا للإعدامات . لا للقتل على يد الدولة . نحن الناجون من " السبت الدامي في غيزال هازار " سندخل في إضراب جوع غدا ، الثلاثاء ، 12 أوت 2025 ، ضمن الأسبوع 81 من حملة " ثلاثاء بلا إعدامات "، لذكرى مهدى حسّانى و بهروز إحساني . و قد كتبت هذه الشهادة بدقّة و نزاهة ، و وهي تحذّر جميع الضمائر الحيّة : الصمت يحوّلكم إلى متواطئين.
المساجين السياسيّون الناجون من " السبت الدموي في غيزال هازار " .
يوم الإثنين ، 11 أوت 2025
تواصل تصاعد القتل الذى تقترفه الدولة :
لقد خطت جمهوريّة إيران الإسلاميّة خطوة تصعيديّة أخرى ضمن نسق فظيع بعدُ من الإعدامات غداة أدائها المخزى أثناء هجوم إسرائيل و الولايات المتّحدة في جوان .(1) فوفق موقع iranrights.org ، أكثر من 800 إعدام تمّ تنفيذها إلى حدّ الآن في سنة 2025 ، مع 61 فقط في الأسبوعين الأوّلين من شهر أوت ، و العديد منهم في عمليّات شنق جماعي . و يعادل هذا جريمة ترتكبها الدولة كلّ ستّ ساعات . و النظام يستهدف بشكل متصاعد المساجين السياسيّين كما جدّ في غيزال هزار، و يستهدف كذلك المحتجيّن في تمرّد سنة 2022 " المرأة ، الحياة ، الحرّية " بالسجن و الإعدامات .
و في الأسبوع الفارط ، أصدر مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI) تقريرا مطوّلا يفصّل أنّ " الإيقافات و السجن و أحكام الإعدام تتزايد في المدن الصغيرة حيث تهيمن الأقلّيات القوميّة . و يقوم أعوان الدولة و القضاة و السلطات السجنيّة في المدن الصغرى بتجاوزات دون خشية أيّ تتبّعات قانونيّة " .
و يقدّم مثالا حديثا نموذجا عن المقاربة الغاية في القمعيّة لجمهوريّة إيران الإسلاميّة تجاه الإحتجاجات على الإعدامات . فالأستاذ الإيراني الناشط النقابي أبو الفضل خوران الذى هو بصدد قضاء عقوبة سجن بستّ سنوات ، تلقّى حكما بسنة سجن إضافيّة و 74 ضربة بالسوط ل " إزعاج النظام و السلم العام للسجن " ، لأنّه وُجدت شعارات إحتجاج مكتوبة ضد أحكام الإعدام داخل سجن عرق .
و القصّة التالية المقتطفة من بمداد بيدار عدد 2 / 2 Bamdad Bidar تشهد على و تقدّم صورة حيّة عن الإرهاب و اللاإنسانيّة المسلّطين على المساجين المنتظرين لأن يُنهي النظام بعنف حياتهم .
" وقع نقل المساجين إلى زنازن في هذا الجناح قبل بضعة أيّام قبل إعدامهم . كانوا مغلولي الأيدي و الأرجل و الأغلال مشدودة إلى وتد في الأرض لمنع المساجين من إلحاق الضرر بأنفسهم أو الإنتحار ، و ذلك بُغية أن يتمكّن النظام في نهاية المطاف هن أخذ حياتهم منهم بالمشانق . غمرنى شعور برائحة كريهة شديدة لمّا دخلت زنزانة برجاي شهر . منكمشا و شاعرا بأنّ الأمر مقزّز ، ضغطت لباسى على أنفى و فمى، و نظرت حول الزنزانة بحثا عن مصدر هذه الرائحة المجنونة. و بعد بضعة ساعات ، أدركت أنّ هذه زنزانة حكم الإعدام ، لا سيما للمساجين المنتظِرين للإعدام . يجرى الإبقاء عليهم في هذه الزنازين من 4 إلى 48 ساعة قبل الإعدام الفعليّ . و في هذه الأثناء ، معظمهم كانوا يعانون من عدم التحكّم في عمليّة التبوّل بفعل الخوف و الرعب . و البعض ، من القلق و الضغط ، كانوا يضربون رؤوسهم بالجدران . و أجزاء من الجدران و السجّادة ملطّخة بالدماء . لكن مسؤولي السجن لم يغسلوا أو يغيّروا السجّادة التى سقطت فوقها الدماء ، لكن الرائحة الكريهة كانت جزءا من كيف يعذّبون المساجين قبل إعدامهم . "
شيطنة و إعدام المهاجرين الأفغانيّين :
رسالة إحتجاج من 1300 ناشط و ناشطة و فنّانين و فنّانات و غيرهم إيرانيّين و أفغانيّين ضد الإيقافات على نطاق واسع و عمليّات الترحيل ( أنظروا https://iranhumanrights.org ، 5/8/2025) توضّح تبعات إجتماعيّة حياة و موت :
" إنّنا واعون تمام الوعي أنّ مصطلح " ترحيل المهاجرين اللاقانونيّين " تعبير مخفّف عن المعاملة اللاإنسانيّة لجميع المهاجرين ، سواء الذين يملكون وثائق أو الذين لا يملكونها . و الطرق الوحشيّة و المهينة للإيقافات و النقل و الإعتقال في معسكرات ، و ما يليها من ترحيل – حتّى للذين يملكون وثائق هجرة قانونيّة – قد رسّخت خوفا و عجزا هائلين ليس ضمن اللاجئين الأفغانيّين حديثا و إنّما أيضا ضمن الأشخاص مواليد أفغانستان و المنحدرين من ألوياء أفغانيّين من مواليد إيران ، قد شاهدوا أخبارا و صورا عن الطريقة التي جرت بها معاملة هؤلاء الناس و بحثت عنهم و طردتهم السلطات – صور لا ينجم عنها سوى العار و الغضب و السخط . "
و كلّ هذا يخلق ظروفا لسجن المهاجرين و حتّى إعدامهم في ظلّ موجة تهم " متّصلة بالمخدّرات " التي تمثّل دوسا للقانون الدوليّ . أوّل قصّة شخصيّة نُشِرت في بمداد بيدار Bamdad Bidar 2 رواها أفغاني أخ لريان ، متزوّج و له أطفال ثلاثة، و قد سافر إلى إيران للعثور على شغل . و قد وقع إيقاف ريمان بتُهم التجارة في المخدّرات عندما جرى إيقاف رفيقي طريق له يحملان مخدّرات .
" سُجن أخى لمدّة أربع سنوات دون أن يكون مذنبا بأيّ شيء ، و عقب سنوات أربع ، تمّ إعدامه ... و لم نستطع الذهاب إلى إيران لزيارته في السجن لأنّنا لم نكن نملك جواز سفر . و عقب تنفيذ حكم الإعدام ، لم نستطع السفر إلى إيران ... و إن لم ندفع 400 ألف تومان لم يكونوا ليسلّمونا الجثّة و [ مسؤولو السجن ] دفنوا الجثّة بأنفسهم ، عند سفح جبل أو تلّ . لم يفعلوا سوى رميه بعيدا . و عائلة أخى تعيش معنا . نحن نعدّ 11 فردا ، إلى جانب أخ آخر يشتغل بإيران . بدلا من العناية بالماشية أو الذهاب إلى إيران للإشتغال ، ليس لدينا مصدر آخر للدخل . "
رواية قصص أناس حقيقيّين يتمّ قتلهم على يد الأوتوقراطيّين الإيرانيّين و بشكل روتيني يجرى نبذهم يبرز نماذج من كرامة هؤلاء و إنسانيّتهم ، مثل المهاجرين الأفغانيّين ، الذين يُلاحقون الآن النظام و يُشيطنهم . ب1.5 مليون لاجئ أفغاني يُرحّلون من إيران سنة 2025 إلى حدّ الآن إلى ظروف فقر مدقع و حتّى كره نساء إلى أقصى الحدود في ظلّ حكم طالبان ، هذه مسألة خطّ تمايز بالنسبة إلى المجتمع الذى تسعى طبقته الحاكمة إلى تأجيج كره متطرّف للأجانب . و أولئك الذين يقفون ضد هذا أناس شجعان بما أنّهم يمكن أن يتعرّضوا إلى القمع هم أنفسهم لقيامهم بذلك .
" الملاكمة تكون مثل ... "
مرونة و تصميم المساجين السياسيّين الإيرانيّين ، ماضيا و حاضرا ، يواصلان البروز في العالم على أنّهما في آن معا إلهام و تحدّى للقتال من أجل مستقبل أفضل للإنسانيّة . و مثل هذا المثال (ضمن عديد الأمثلة ) كان مثال صانع موسيقى الراب تماج صالحي الذى درى إعتقاله بصفة متكرّرة من قبل التيوقراطيّين الإسلاميّين ، و صدر ضدّه حكم بالإعدام لكلمات أغانيه المتحدّية و دورها ( منذ أن تمّ إطلاق سراحه عقب صرخة عالميّة ) ؛ طوال الوقت ظلّ " صوتا لمن لا يملكون صوتا ".
أغنيته الحاملة لعنوان " ساحة المعركة " يمكن أن تكون كلمات منشور عالميّ لزمننا – عالم فظائع و حزن لكن أيضا الحاجة إلى وإمكانيّة إنتزاع عالم أفضل من الكابوس الراهن . أغنية توماج تحتفى بشراسة بتمرّد " المرأة ، الحياة ، الحرّية" التاريخي لسنة 2022 و تقدّم تحدّيا من أجل " وحدة الأنهار التي تشكّل بحرا واحدا "- وحدة أناس عبر خطوط الطبقات و الخطوط القوميّة و الجندريّة .
و في هذا الأسبوع نشر توماج شريط فيديو يصوّر نفسه وهو يمارس الملاكمة في قاعة الرياضة – و كان هذا عقب كسر يديه و رجل من رجليه وهو تحت التعذيب و أُجبر على أن يُشفى بشكل سيّء دون معالجة في السجن بين 2022-2024. و نعتقد أنّ رسالته نداء بصوت عال إلى العالم ، إلى دميعنا ليتّحدوا و يشاركوا في إنشاء بحر واحد ( الترجمة من حساب أنستاغرام @toomajofficial ) :
" الملاكمة تكون مثل : لا يمكنكم الهروب إلى الأبد ، لقد حاصرتكم الحياة بحبل من حلبة الملاكمة ، لتقاتلوا ..." تُخطئون فقط عندما لا تقاتلون ".
لنساعد في نشر أصوات المساجين السياسيّين في إيران ، و لندافع عن حياتهم . تبرّعوا إلى الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن .
هوامش المقال :
1- أثناء " حرب ال12 يوما " ( التي نجمت عن هجوم إسرائيل – الولايات المتّحدة ) في جوان و التخريب المتواصل ، كان من الواضح أنّ المخابرات الإسرائيليّة حقّقت إختراقات في الصفوف العليا من الجيش و الجهاز الأمني لجمهوريّة إيران الإسلاميّة . و بما أنّه سيكون من الضار سياسيّا أن يجري إعلان ذلك للعموم ، بدلا من ذلك وبّخ النظام و إعتقل " الأجانب " ( اللاجئين الأفغانيّين ) ، و " الإنفصاليّين " ( الأقلّيات الأثنيّة ) ، و المعارضين .