لاهور شيخ جنكي… صراع الأجنحة البرجوازية والطبقات المهمشة في كردستان


ليث الجادر
2025 / 8 / 22 - 22:45     

في كردستان والعراق، لا يُحسم المشهد السياسي لصالح المواطنين البسطاء، بل لصالح أجنحة برجوازية متناحرة، كل جناح مرتبط بمحاور إقليمية، تتقاسم النفوذ والإيرادات، متجاهلة بشكل كامل مصالح الطبقات الكادحة والمهمشة. هذا الصراع التاريخي بين الأجنحة لم يكن يومًا مجرد نزاع على المناصب، بل لعبة مصالح خارجية وداخلية تتحكم بمصير ملايين الناس دون أي تمثيل حقيقي لهم.

السياق التاريخي لصراع الاتحاد الوطني

بعد رحيل جلال طالباني عام 2017، دخل الاتحاد الوطني الكردستاني مرحلة صراع داخلي حاد بين جناحي السلطة: جناح بافل طالباني، المدعوم إقليميًا من إيران وتركيا، وجناح لاهور شيخ جنكي، الذي صعد عبر السيطرة على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية (زانياري). لاهور لم يكن سياسيًا تقليديًا، بل رمزًا للقوة الأمنية والسياسية داخل السليمانية، ما جعله حاكمًا فعليًا على المدينة، بينما بقيت الطبقات الشعبية تتلقى آثار الصراعات النخبوية دون أي قدرة على التأثير.

تميز لاهور عن باقي البرجوازيين في الإقليم بجرأته على مواجهة كل من طهران وأنقرة وأربيل دفعة واحدة، متحديًا الولاءات الإقليمية والمحلية في خطوة نادرة أثارت حفيظة الجميع. لكنه، رغم هذا التميز، لم يتمكن من تحويل نفوذه إلى قوة تخدم الشعب الكادح، بل بقي الشعب كالأداة التي تصطدم بها الأجنحة البرجوازية في صراعها على السلطة.

الطبقات المهمشة بين الولاءات الخارجية والصراعات الداخلية

في هذه المعادلة، لا يهم الأجنحة البرجوازية إلا موقعها الاستراتيجي، الموارد الاقتصادية، والولاءات الإقليمية. الفقراء، العمال، والمزارعون في السليمانية وحولها، يعيشون تحت وطأة ضغط اقتصادي، غياب الخدمات، وتراجع الأمن المجتمعي، بينما صراع الأجنحة البرجوازية يزداد حدة، مدعومًا بخطابات شكلية عن "الإصلاح" و"حماية الأمن". هذه الطبقات تُستغل لتبرير الإجراءات الأمنية والعسكرية، ويُتخذ من حياتهم اليومية ورقة ضغط ضمن اللعبة السياسية.

اعتقال اليوم: سقوط جناح الأمن البرجوازي

فجر الجمعة 22 أغسطس 2025، تم اعتقال لاهور شيخ جنكي بعد عملية عسكرية واشتباكات مسلحة في السليمانية، أسفرت عن قتلى وجرحى بين قوات الأمن. هذا الاعتقال ليس فقط نهاية نفوذه، بل تأكيد على أن صراع الأجنحة البرجوازية لا ينتج إلا تغييرات شكلية على رأس السلطة، بينما الشعب يبقى رهينة هذه الصراعات. تأسيسه لحزب "جبهة الشعب" عام 2024 لم يغير المعادلة، لأن الولاءات الخارجية والقيود الداخلية على العمل السياسي تحدد حدود أي تغيير فعلي لمصلحة الطبقات الشعبية.

الخلاصة: مرآة صادقة للصراع الطبقي

لاهور شيخ جنكي يظل استثناءً بين البرجوازيين المحليين، لأنه تحدى في وقت واحد كل القوى الإقليمية والمحلية، لكنه دفع الثمن بنفس الأسلوب الذي يدفعه الشعب الكادح: الإقصاء والاعتقال والعنف المباشر. مشهد اعتقاله اليوم هو مرآة صادقة للصراع الطبقي في كردستان والعراق: صراع تهيمن عليه الولاءات الإقليمية، يقرر مصائر الناس من فوق رؤوسهم، ويترك الطبقات المهمشة دون أي حماية أو سلطة حقيقية على حياتها اليومية.

يبقى الدرس الأكبر أن الصراع بين الأجنحة البرجوازية، مهما بدا عنيفًا أو متصادمًا، لن يخدم إلا مصالح نخبة صغيرة، بينما يبقى الكادح والمهمش هو الضحية الدائمة لهذا النزاع الهيكلي.