علاقة 20 غشت بصناعة دولة العروبة في بلاد الامازيغ
كوسلا ابشن
2025 / 8 / 20 - 21:41
تدخل الاستعمار الفرنسي في بلاد الموريين بطلب من عبد الحفيظ العلوي لحمايته من المقاومة المسلحة الامازيغية, و مساعدته على تأسيس دولة العروبة. المشروع الاستعماري المزدوج نفذته آلة الحرب الاستعمارية بوحشية و ذلك بآبادة الشعب الامازيغي.
إثر التحولات السياسية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية, و ما أصاب الاستعمار الفرنسي من الخسائر الفادحة التي تكبدها في حروبه بالهند الصينية, دفعت فرنسا الاستعمارية الى التفكير في إنهاء إتفاقية فاس المشؤومة, الموقعة في 30 مارس 1912 ( إلغاءها كان تحصيل حاصل بعد إستكمال شروط الاتفاقية بالنجاح في القضاء على المقاومة المسلحة الامازيغية ), و إستوجب إستبدالها بإتفاقية جديدة للإنتقال الى العلاقات التبعية عوض الحماية العسكرية. و لهدف المشروع المستقبلي إستدعي العميل محمد الخامس الى باريس في أكتوبر 1950 , لترتيب خيوط المؤامرة ضد تقرير مصيرالشعب الامازيغي بغية صناعة دولة العروبة في بلاد الامازيغ.
قررت دولة الحماية الفرنسية بالمباشرة بالإعداد للإنسحاب العسكري بهدف الاعلان الرسمي عن تاسيس دولة العروبة في بلاد الامازيغ.
أكتشف عن أسرار إجتماع باريس إثر الإعلان عن الخطة القذرة المستهدفة بحرمان الشعب الامازيغي من حقوقه الشرعية في تقرير مصيره و بناء الدولة المستقة. بدأت خيوط المؤامرة برفض البيدق محمد الخامس بتوقيع الظهائر الشكلية لإظهار للعامة عدم إستجابته لأوامر المقيم العام الفرنسي غيوم و بهذه المسرحية هدف الاستعمار الى صناعة البطل الوطني و بالتالي صناعة الشرعية الشعبية للخونة, و تلتها مسرحية النفي ( عطلة الاستجمام مدفوعة الأجر) التي قادته الى جزيرة كورسيكا في 20 غشت 1953 و منها الى مدغشقر في يناير 1955. لعبة "النفي", كان الهدف من ورائها إنهاء عزلة القصر العلوي عن الجماهير الشعبية الامازيغية, و من أجل صناعة شرعية شعبية للبيدق محمد الخامس قبل إنسحاب جيش دولة الحماية, وبداية مهمة الدولة العروبية الكولونيالية العرقية الزبونية.
في الوقت الذي كان فيه محمد الخامس, ينعم بعطلته الإستجمامية في أفخم فندق بجزيرة مدغشقر, إنتظارا لإستكمال فرنسا لعملية إنتقال السلطة, كان الخونة من شباب الإدارة الاستعمارية الفرنسية, تجتهد في تنويم الشعب بالتضليل الايديولوجي لصناعة الشرعية الشعبية عبر الشرعنة القدسية.
إنتهت المؤامرة الاستعمارية بالإعداد المتقن للأدوار بين الإقامة العامة الفرنسية و بين عبيده الزمرة الإستطانية, الى توقيع الظهير العروبي الاستعماري الذي عرف بإتفاقية اكس ليبان.
يقول جاك دوكلو:"حصلت اضطرابات في 20 غشت 1955 وفي 22 غشت بدأت مفاوضات اكس ليبان بين الجانبين الفرنسي والمغربي.
في 31 ديسمبر 1955 وصل محمد الخامس القادم من مدغشقر إلى نيس, حيث قدم له حارس العرش (بن عرفة) إستقالته. وفي الوقت نفسه, تم تعيين مقيم عام جديد, دوبوا, لكن الطريق إلى استقلال مورك قد تم الحسم فيه, و لم يكن ليأتي شيء من بعده",(مذكرات جاك دوكلو. ص, 198-199).
مؤامرة 20 غشت كان لها نتائج تراجدية مدمرة للشعب الامازيغي لما بعد الظهير العروبي. الإيمان الديني المطلق و التفكير الساذج (الأخوة في الدين), أودى بالشعب الامازيغي الى الآبادة الجماعية, البيولوجية و الهوياتية. آبادة على إقاعات السنفونية العرقية الفاشستية "المغرب لنا وليس لغيرنا". و النموذج الأمثل آبادة شعب أريف, التي أمر بإرتكبها البطل من الورق يسمى محمد الخامس, و نفذته زمرته العرقية الفاشستية, يتقدمها الحسن الفاشي وعلال الفاشي. كانت أبشع مجزرة تطهير عرقي, لقد روى جيل بيرولت, أحداث الجينوسيد, في كتابه "صديقنا ملك مورك" ص.46 : وصف كيف إقتحم عشرون ألف عسكري اريف بقيادة الحسن الفاشي , وهم مقسمين الى ثلاثة فرق, السلاح الجوي بطاقمه الفرنسي, لكن بألوان العلم العلوي, يدمر القرى بالقنابل لعدة أيام. و فرق المشاة يقتحمون البيوت ويقتلون الرجال والأطفال و يغتصبون البنات و النساء ويطلقون عليهن الرصاص, وقد وصلت بهم وحشيتهم ببقر بطون الحوامل أو وضع القنابل في جيوب جلابيب مواطني اريف ويفجرونها عن بعد, وقد أحرق العروبيون البرابرة الدمويون المزارع والبيوت وقتلوا المواشي.
هذه هي ذكرى 20 غشت الأليمة في تاريخ الشعب الامازيغ, ذكرى التطهير العرقي بهدف صناعة دولة العروبة في بلاد امازيغن.