«من يهتم بأطفال غزة الآن»، هكذا صرح الجنرال -المعتدل- في الجيش الإسرائيلي


جدعون ليفي
2025 / 8 / 18 - 04:47     

ينبغي أن نشكر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل، أهارون حاليفا، على "وثيقة حاليفا" التي بثّها قبل أيام التلفزيون الإسرائيلي (القناة 12). الجميع مشغول الآن بتحليل القصة والتعليق على ما تسرّب من نميمة، لكن القضية الجوهرية تم طمسها من قبل مدّعي المعرفة البائسين الذين عرضوا هذه القصة. اللواء حاليفا كشف الحقيقة عن التيار السائد، ليس في الجيش فحسب، بل في المجتمع الإسرائيلي عامة.

إنه بالتحديد حاليفا، الذي يُعتبر إلى حد ما بطلاً لمعسكر الوسط–اليسار، من يرسم صورة الجنرال الإبادي. فهو ينأى بنفسه عن بتسلئيل سموتريتش، ويسخر من إيتمار بن غفير، ويهاجم نتنياهو بلا تحفظ، باعتباره جنرالاً "مستنيراً وتقدمياً". لكنه يفكر ويتحدث بالضبط مثلهم.

في نهاية المطاف، هم جميعاً دعاة إبادة. الفارق الوحيد هو بين من يعترفون بذلك ومن ينكرونه. وفي المعسكر "المستنير" الذي يزهو بنفسه وينتمي إليه حاليفا، ظهر أنه من القلائل الذين يعترفون: نحن بحاجة إلى إبادة جماعية كل بضع سنوات؛ قتل الشعب الفلسطيني أمر مشروع، بل ضروري.

هكذا يتحدث جنرال "معتدل" في الجيش الإسرائيلي. فهو ليس مثل المتطرفين دافيد زيني أو باراك هيرام. ليس متديناً ولا مسيحانياً، بل مجرد شاب لطيف من حيفا ومن حي تساهالا الراقي في تل أبيب.

على مدى 40 دقيقة، أطلق حاليفا كلاماً عن الثقافة التنظيمية والسياسية الفاسدة هنا، قبل أن يصل إلى جوهر المسألة: قتل 50 ألف إنسان كان "ضرورياً". إبادة جماعية كإرث للأجيال القادمة.

"مقابل كل قتيل في 7 تشرين الأول، كان يجب أن يموت 50 فلسطينياً. لا يهم إن كانوا أطفالاً. أنا لا أتكلم بدافع الانتقام، بل أوجّه رسالة للأجيال القادمة. لا يوجد ما يمكن فعله؛ هم بحاجة إلى نكبة بين الحين والآخر كي يشعروا بالثمن." بوم.

المذيع داني كوشمارو والمراسلان يارون أفرهام ونير دفوري تجاهلوا هذه "التعليقات التافهة"، فهي بالنسبة لهم بديهيات. عندما يتحدث مدير الاستخبارات العسكرية الليبرالي بهذه الطريقة، فهذا يعني نهاية الجدل حول ما إذا كانت هناك إبادة في غزة أم لا، وكذلك نهاية الجدل حول أهداف هذه الحرب. فمنذ بدايتها وحتى نهايتها البعيدة كانت حرب إبادة.

وهذا يشمل عبارة "لا يهم إن كانوا أطفالاً" أيضاً. الشخص نفسه الذي تحدث ذات مرة بحساسية عن الأمهات اللواتي ينمن مطمئنات لأن أبناءهن ليسوا في الحرب، مقابل الأمهات اللواتي لا ينعمن بالنوم لأن أبناءهن في غزة، أصبح الآن يدعو بلا مبالاة إلى قتل الأطفال.

الأمهات الفلسطينيات لم يعد لديهن وسائد؛ جزء كبير منهن لم يعد لديهن أبناء أيضاً. لكن بالنسبة لحاليفا، الأطفال لم يعودوا مهمين. هكذا يتحدث الجنرال الذي سبق أن مدحته رايا يارون–كرميلي، الناطقة باسم حركة "مخسوم ووتش" المناهضة للحرب.

فقد روت أنه حين كان قائداً لواءً في الضفة الغربية، زار حاليفا حاجزاً يُسمّى "حاجز الأطفال" وقال للجنود هناك أن يتصرفوا باحترام (هآرتس بالعبرية، 1 أيار 2024). لم يكن ينقصه سوى توزيع الحلوى من جيبه. والآن: "لا يهم إن كانوا أطفالاً."

وإذا لم تكن كلمات الجنرال كافية، يمكن العثور على دليل داعم آخر، لا يقل إقناعاً، في كلمات زوجة رئيس الأركان يوم 7 تشرين الأول. فقد قالت شارون حاليفي في بودكاست إن زوجها غادر البيت في ذلك الصباح ومعه التفلّين، ووعدها قائلاً: "غزة ستُدمّر." وكان ذلك صباح 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ماذا يفعل المرء مع جيش قادته يعترفون بأنهم خاضوا حرب إبادة؟ كيف يمكن العيش مع فكرة أن الإبادة كانت الهدف الحقيقي والأصلي لهذه الحرب؟ ليس أي إبادة، بل إبادة تُرتكب كل بضع سنوات؟

لا، حاليفا، ذنبك في 7 تشرين الأول يتضاءل أمام مسألة أخرى. نعم، حذّرت، وربما لم تحذّر. لكنك كرّست كل سنواتك لفكرة حكم شعب آخر بالقوة الوحشية، والآن تقول إننا بحاجة إلى إبادة كل بضع سنوات.

ولهذا يجب أن تُرسل إلى لاهاي.