الشباب في طليعة التغيير: اليوم العالمي للشباب 2025
جهاد عقل
2025 / 8 / 17 - 14:04
في الثاني عشر من آب /أغسطس من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للشباب، وهي مناسبة لتسليط الضوء على قضايا الشباب وأحلامهم، وعلى الدور الحيوي الذي يلعبونه في مواجهة التحديات العالمية.
يأتي احتفال عام 2025 تحت شعار الأمم المتحدة:
“العمل الشبابي المحلي من أجل أهداف التنمية المستدامة وما بعدها”، في إشارة إلى أن المبادرات الشبابية التي تبدأ محلياً، قادرة على أن تتحول إلى قوة عالمية تساهم في بناء مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
الشباب والعمل النقابي: محرك التغيير
في هذه المناسبة، أكد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية (ITUC) أن العمال الشباب يقفون في مقدمة النضال من أجل الديمقراطية والعمل اللائق والحقوق النقابية والاجتماعية.
فالحقوق الأساسية مثل حرية التنظيم والإضراب والمفاوضة الجماعية تتعرض لتراجع خطير في العديد من البلدان، فيما يتزايد صعود النزعات الاستبدادية واليمينية المتطرفة من خلال تلفعها بأسمال النظريات النيوليبرالية المعادية للعمال وتنظيمهم النقابي . ويواجه الشباب، بشكل خاص، البطالة وأشكال العمل غير المستقر والتهميش.
الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات العمالية ، لوك تريانغل، أوضح بهذه المناسبة بأن:
“الديمقراطية ليست مجرد انتخابات تُجرى كل بضع سنوات، بل هي مشاركة يومية، شمولية، وعمل جماعي. إن الشباب يذكّروننا بأن التغيير يبدأ محلياً، لكنه يمتد ليصنع عالماً أفضل للجميع.”
ورقة سياسات جديدة: تعددية الأزمات والشباب
بالتوازي، أطلقت لجنة شباب الإتحاد الدولي للنقابات العمالية ورقة تحمل فيها سياسات المناسبة الشبابية بعنوان: “التعددية الأزمة والعمال الشباب”، تسلط الضوء على تفاعل الشباب مع الأزمات المتداخلة – من الأزمة الاقتصادية إلى أزمة المناخ وتآكل الديمقراطية – وتبرز كيف يتحركون كفاعلين رئيسيين لا كضحايا.
* بيان لجنة الشباب العاملة بالاتحاد العالمي لنقابات العمال
في هذا السياق، أصدرت لجنة الشباب العاملة بالاتحاد العالمي لنقابات العمال بياناً بمناسبة اليوم العالمي للشباب، جاء فيه:
“نتقدم بأحر تحياتنا لجميع الشباب والعمال الشباب والتلاميذ والطلبة حول العالم. ونحيي بشكل خاص مئات الآلاف من الشباب الذين يشاركون وينظمون ويقودون حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني المكافح رغم القمع الهائل، وأولئك الذين يقفون ضد الحروب الإمبريالية، وضد سياسات التهميش والاستغلال.
وأضاف البيان:
نحيي الشباب الذين يناضلون من أجل الحق في التعليم المجاني والجيد، والتدريب العلمي والمهني للجميع، ومن أجل ظروف عمل ومعيشة أفضل، وثقافة وسكن لائق بأسعار معقولة للجميع.
وندعو من لم ينخرط بعد في هذا الطريق أن يسير معنا على درب النضال والتضامن الجماعي، ضد الفردية والسياسات الرأسمالية التي تحوّل احتياجاتنا وأحلامنا إلى مجرد تكاليف.
إن الظروف اليوم تتدهور بشكل متسارع، حيث يواجه ملايين الشباب الحرب والفقر والبطالة والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي، في ظل تكثيف الهجوم البرجوازي على العمال وتنفيذ أنماط مرنة من العمالة تستغل التكنولوجيا لصالح الأرباح على حساب العدالة الاجتماعية.
لذلك، يبقى التزام لجنة الشباب العاملة قائماً بتنظيم وتثقيف وتعبئة الجيل الجديد من العمال، وإعطاء طاقة الشباب وإبداعهم زخماً جديداً لحركة العمل من أجل عالم خالٍ من الاستغلال والظلم وعدم المساواة.
نحن لا نتراجع خطوة واحدة عن احتياجاتنا.
فليحيا نضال الشباب العاملين المسلحين الدوليين!”
البعد المحلي والعالمي للعمل الشبابي
تجمع هذه البيانات والمواقف على أن الشباب هم القوة الأكثر حيوية لإعادة بناء الثقة في الديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة ، وقوية القوة النقابية في الحاضر والمستقبل.
• محلياً: يقودون مبادرات في التعليم، البيئة، المساواة، وتحسين ظروف العمل من خلال التنظيم النقابي.
• عالمياً: ينسجون التضامن العابر للحدود دفاعاً عن حقوق العمال نقابياً وحقوق الإنسان والعدالة والسلام.
انها ليست مجرد مناسبة بل محطة نضالية
إن اليوم العالمي للشباب 2025 ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بجيل جديد، بل محطة لتأكيد أن الشباب – وخاصة العمال الشباب – هم في طليعة الكفاح ضد الاستغلال والحروب والتمييز، ومن أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إن رسالتهم واضحة:
المستقبل يُبنى بالنضال الجماعي على مختلف أنماطه خاصة النمط النقابي والمشاركة الفعالة فيه، لا بالانتظار أو التراجع.