بين(حانة) و(مانة)ضاعت لحانا، كرد العراق بين نارين
رحيم حميد عبدالكريم
2025 / 8 / 14 - 10:19
ببين (حانة) و(مانة) ضاعت لحانا ، كرد العراق بين نارين
يحكى أن رجلا ملتحيا قد تزوج باثنتين ، الصغيرة اسمها (حانة)والكبيرة (مانة) ، وكلما اختلى بالصغيرة(حانة)قامت بنتف شعرات لحيته البيض لكي يبدو أكثر شبابا ، وفي المقابل كلما اختلى بالكبيرة(مانة)قامت بنتف شعراته السود لكي يبدو أكثر وقارا وأكبر عمرا ، ودام حال هذا الرجل على هذا المنوال الى أن نظر في المراة يوما فرأى بها نقصا عظيما ، فما كان من الرجل الا ان مسك بلحيته المنتوفة ونطق بمقولته الشهيرة (بين حانة ومانة ضاعت لحانا).
هكذا هو حال كرد العراق اليوم ، فلقد عانى هذا الشعب الأمرين نتيجة لسياسات الانظمة المتعاقبة على حكم العراق ، وقد عومل كمواطن من الدرجة الثانية في كل شيء ولم ينعم يوما بالأمان والرخاء ، يخرج من حرب ليدخل أخرى ، حتى بات جوالا في بلده يذبح ويقصف بالسلاح الكيمياوي والنابالم ، يدمر قراه ويسوى بالأرض ويرحل الى مناطق نائية في جنوب العراق ، يؤنفل ويدفن في مقابر جماعية و...الخ ، ودام الحال هكذا حتى عام 2003م اذ سقط النظام البائد ، و اتت حكومة جديدة و مجلس وطني منتخب، ودستور ديمقراطي ضمن عراق فدرالي ، وتشكلت حكومة اقليم كردستان العراق عن طريق مجلس وطنى منتخب ، هنا تنفس الشعب الكردي الصعداء واستبشرخيرا من الوضع الجديد ، لكن لم يدم الحال كثيرا ففي عام 2013م اشتدت الخلافات السياسية والاقتصادية بين حكومتي بغداد وأربيل وكان من اثارها الكارثية قطع رواتب موظفي الاقليم بين الفينة والأخرى وتحت ذرائع شتى وكل حكومة تتهم الأخرى بالتقصير والاخلال بمواد الدستور وعدم تطبيقها بصيغة صائبة ، والخاسر الوحيد بين هاتين الحكومتين هو الشعب الكردي الأعزل، اذ قطع عنه مصدر عيشه ورزقه، ودام الحال الى يومنا هذا، وكما قيل(قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)وليس للمواطن الكردي في هذا الصراع الدائر بين الحكومتين لا ناقة ولا جمل وقد غدى حاله كالرجل الذي قال(بين حانة ومانة ضاعت لحانا).