نتنياهو يدفع مجلس الأمن الإسرائيلي للموافقة على -أمر الإبادة-


جدعون ليفي
2025 / 8 / 7 - 04:48     

للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، من المقرر أن يتخذ مجلس الأمن قرارا بشأن الإبادة يوم الخميس. خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحتلال قطاع غزة، والتي من الواضح أن أحدا في مجلس الأمن لن يعارضها، تعني المصادقة على قتل آلاف الأشخاص، وتدمير ظروف الحياة لأكثر من مليوني شخص من "الأحياء الأموات"، وتنفيذ التدمير النهائي لشريط مزدحم ومكتظ من الأرض كان يسكنه الناس ذات يوم، لكنه لن يكون كذلك بعد الآن.
إذا تم تنفيذ هذه الخطة بالكامل، فسيُذكر يوم الخميس باعتباره اليوم الذي صدر فيه أمر الإبادة. قد يتعلم الناس عن هذا اليوم في دروس التاريخ، كما يتعلمون عن تواريخ أخرى حُدد فيها مصير شعب ما. وسُتسجل أسماء صانعي القرار في صفحات العار.
في هذه المرة، ستسقط الأقنعة الأخيرة المتبقية. لن يأخذ أحد بعد الآن الثرثرة حول "تدمير حماس" أو "تحرير الرهائن" على محمل الجد. الأمر الذي سيصدر يوم الخميس لن يكون حُكما بالإعدام على حماس، بل سيكون حُكما بالإبادة. الضحايا الأوائل سيكونون حفنة الرهائن الأحياء. ومباشرة بعدهم، سيتحدد مصير جميع المستضعفين في غزة.
إذا تبقّى أي من مقاتلي حماس في غزة، فسيكونون آخر من يعاني. فالجيش الإسرائيلي لم يخض أي اشتباكات عسكرية حقيقية معهم منذ وقت طويل.
عندما تندفع دبابات الجيش الإسرائيلي عبر أنقاض مدينة غزة، وحين تُقصف رُكام رفح بالطائرات، فإن من سيعاني هم الأطفال، وكبار السن، والنساء، والمرضى، والمبتورون، وذوو الإعاقات الذين تمكنوا من النجاة حتى الآن. لن يكون لديهم مكان يحتمون فيه من نيران المدفعية العشوائية والطائرات المسيّرة.
الأمر واضح – إسرائيل بات لديها الآن خطة للتطهير العرقي للفلسطينيين من غزة.
مقاتلو حماس، إن تبقى منهم أحد، سيظلون في مخابئهم التي لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من العثور عليها خلال 22 شهرًا. ومن غير المرجح أن يتمكن الآن. ولكن، ما الفرق الذي سيحدثه ذلك بعد الآن؟
لقد هُزمت حماس عسكريا، لكنها ازدادت قوة سياسيا. ولن تُغيّر الجولة القادمة من الحرب هذه الحقيقة الواضحة. عندما كتب الشاعر يهودا عميحاي في قصيدته "نشيد لعشية السبت" عن حرب لم تكن كافية أبدا، لا أعتقد أنه كان يتخيل مدى هذا "اللا كفاية".
لم تكن الستون ألف قتيل في غزة كافية، ولا عشرون ألف طفل فلسطيني، ولا الألف رضيع الذين قُتلوا أو ماتوا جوعا.
ولا كان ألف جندي قُتلوا كافيا. ولا معاناة الرهائن وعائلاتهم كانت كافية. ولا التدمير، ولا الجوع، ولا تهجير مئات الآلاف من الناس اليائسين من مكان إلى آخر، كانت كافية.
لم تكن كافية للحرب، ولم تكن كافية لمن أشعلوها – نتنياهو وشركاؤه، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي وضباطه. وسيتضح ذلك في مجلس الأمن يوم الخميس.
أمر اليوم للجيش سيكون: "تحرّك، تحرّك، وأنهِ". تحرّك، تحرّك، حتى يُقضى على غزة كمكان يمكن العيش فيه، لجيلٍ كامل على الأقل. وهكذا، سيُنفّذ أيضًا مخطط التطهير العرقي.
قرار يوم الخميس سيكون إيذانًا ببدء التهجير السكاني. فالمجلس الأمني الذي سيتخذ قرارا بإعادة احتلال غزة، سيتخذ أيضا قرارا بتطهيرها عرقيا.
وسيكون هذا أيضا أول قرار علني من نوعه في تاريخ إسرائيل. على عكس التطهير العرقي الذي حدث خلال النكبة عام 1948، هذه المرة لن نحتاج إلى سنوات من البحث في الأرشيفات للعثور على أمر صريح. فسيصدر يوم الخميس، حتى وإن كان بعبارات غير مباشرة.
بالنظر إلى ظروف الحياة في غزة، فإن قرار إعادة احتلالها سيضع سكانها أمام خيارين: الموت أو التهجير. وهذا بالضبط ما تسعى إليه الحكومة، بدعم من واشنطن ومن قطاع كبير من الإسرائيليين.
سيتخذ مجلس الأمن القرار بالموافقة عليه، وسيتبعه المجلس الوزاري بكامله. الضابط الشجاع في الجيش الإسرائيلي الذي سيتخلى عن رتبته بسبب الجرائم التي ستُرتكب، لم يولد بعد. وسائل الإعلام ستهلل وتُغطّي المشهد الدموي القادم، كما فعلت مع المشاهد السابقة.
السؤال الوحيد المتبقي: ماذا سيفعل العالم؟ هل سيستمر بإصدار الإدانة تلو الأخرى، و"الاعتراف" بدولة فلسطين دون أن يحرّك ساكنًا لوقف حملة الإبادة هذه؟ العالم وحده يملك القوة لإيقافها. داخل إسرائيل، لن يفعل أحد شيئًا. أما نتنياهو؟ فقد يشتاق قريبًا إلى "أيامه السعيدة" في قاعة القاضية ريفكا فريدمان-فيلدمان أثناء محاكمته.