الاعتراف بفلسطين مكافأة لإسرائيل، ما يجب فعله هو فرض العقوبات
جدعون ليفي
2025 / 8 / 6 - 01:56
الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية يُعتبر بمثابة مكافأة لإسرائيل. كان ينبغي على إسرائيل أن تشكر كل دولة تعترف بها، إذ إن هذا الاعتراف جاء كبديل مخادع للخطوة الحقيقية التي كان لا بد من اتخاذها الآن — العقوبات. فالاعتراف مجرد بديل شكلي للمقاطعات والعقوبات التي يجب أن تُفرض على دولة ترتكب إبادة جماعية. إنه مجرد كلام اجوف تتبناه حكومات أوروبا المترددة والضعيفة، لتُظهِر لجماهيرها الغاضبة أنها ليست صامتة. لكن الاعتراف بدولة فلسطينية غير موجودة، والتي على الأرجح لن تقوم في القريب العاجل، وربما لن تقوم أبداً، هو في جوهره صمت قاتل يعمّق الجرح. في غزة يعاني الناس من الجوع، وأوروبا تعترف بدولة فلسطين. هل سينقذ هذا جياع غزة؟ يمكن لإسرائيل أن تتجاهل هذه التصريحات طالما أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبها. هذا يشبه الحديث عن "تسونامي" مع العلم أنه لن يغمر شواطئ إسرائيل، طالما أن الاعتراف لا يصاحبه تحميل ثمن جريمة الإبادة الجماعية.
ذهب رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، إلى أبعد حدّ، فكان من أوائل من أطلقوا الاعتراف بدولة فلسطينية في الموجة الأخيرة، بعد رئيس فرنسا الذي سرعان ما حاول تغليف هذه الخطوة كـ"عقوبة موقوفة التنفيذ" لإسرائيل، ليفلت من مسؤوليته الظاهرة. ووعد ستارمر بأنه إذا "تصرفت إسرائيل بشكل جيد"، فسيسحب تهديد العقوبات.
كيف يكون هذا عقابًا، أيها السيد رئيس الوزراء؟ إذا كان الاعتراف بدولة فلسطينية خطوة نحو حل وفق رؤيتك، فلماذا تحاول تصويره كعقوبة؟ وإذا كنت تصفه عقوبة، فأين هي؟ هذه هي الحقيقة المرّة: أوروبا مشلولة برعبها من دونالد ترامب، وخائفة من عواقب فرض عقوبات على إسرائيل. العالم يختار حتى الآن الصمت الكلامي فقط، ويلجأ إلى العقوبات فقط ضد الغزوات الروسية، لا ضد الجرائم الإسرائيلية.
خطوة ستارمر حفزت دولًا عديدة أخرى على التحرك، وما يُعرض في إسرائيل على أنه انهيار سياسي أو تسونامي سياسي، لن يوقف الإبادة الجماعية. هذا الأمر لن يتحقق بدون اتخاذ إجراءات دولية فعلية وعاجلة، خصوصًا مع استمرار القتل والجوع بوتيرة متصاعدة في غزة. الاعتراف بدولة فلسطينية لن يُفضي إلى قيام دولة فعلية. كما قالت دانييلا فايس بعد موجة سابقة من الاعترافات: "أفتح نافذة بيتي ولا أرى دولة فلسطينية"، وعلى الأرجح لن تراها في المستقبل القريب.
على المدى القصير، تستفيد إسرائيل من موجة الاعتراف الدولية بدولة فلسطينية، حيث يُنظر إليها كبديل للعقوبات التي تستحقها. أما على المدى البعيد، فقد يحمل الاعتراف بدولة وهمية بعض الفائدة، إذ يسلط الضوء على ضرورة إيجاد حل سياسي، لكن التفاؤل والسذاجة مطلوبان بشدة لمن يعتقدون أن هذا الاعتراف ذا جدوى فعلية، خاصة في ظل توقيت يعاني من أسوأ الظروف. الاعتراف الحالي لا يعدو كونه صوتًا صامتًا في الظلام.
الفلسطينيون يفتقدون القيادة الفاعلة، بينما لدى الإسرائيليين قيادة متماسكة نجحت في إحباط قيام الدولة الفلسطينية. وفي الوقت الذي يعبر فيه مسؤولو داونينغ ستريت عن دعمهم لدولة فلسطينية، تظل القدس ويتسهار رافضة، وواشنطن تقدم دعماً أعمى لإسرائيل، ما يجعل قيام الدولة الفلسطينية مستحيلاً. مع تربع اليمين الإسرائيلي على سدة الحكم، وتصويت الوسط في الكنيست لصالح الضم ومعارضة إقامة الدولة، وسيطرة حماس على الجانب الفلسطيني، وتفوق المستوطنين وأعوانهم سياسيًا داخل إسرائيل، يطرح السؤال: أي دولة فلسطينية يتحدثون عنها وأين ستكون؟
هذه عاصفة في فنجان. حكومات العالم تشعر بالإكتفاء من هذه الخطوة، بينما تواصل إسرائيل التدمير، والتجويع، والقتل، وتنفذ خطة التطهير العرقي التي وضعتها حكومتها، بدءًا من غزة. لا يمكن تصور ظروف أسوأ من هذه لصياغة أحلام دولة. أين ستُقام؟ في نفق يُحفر بين يتسهار وأيتامار؟ هل هناك قوة ستقوم يومًا بإخلاء مئات الآلاف من المستوطنين؟ من سيكون ذلك؟ وهل يوجد معسكر سيقاتل من أجل ذلك؟ من الأفضل اتخاذ خطوات عقابية فعلية أولاً لإجبار إسرائيل على وقف الحرب — وأوروبا تمتلك الوسائل لذلك — ثم إعادة طرح الحل الوحيد المتبقي على الطاولة: ديمقراطية بين البحر والأردن؛ صوت واحد لكل إنسان. الفصل العنصري أم الديمقراطية، وللأسف الشديد، لا خيار ثالث بينهما.