نظام البيعة عقدة رجعية استبدادية


كوسلا ابشن
2025 / 8 / 5 - 22:15     

نظام البيعة عقدة رجعية إستبدادية
الاستعمار بغض النظر عن هويته القومية و الدينية, يكون في كل زمان و مكان فاقد للشرعية الطبيعية و الشعبية و حسب القانون الدولي فإن الاستعمار لا يسقط بالتقادم و لا يسقط بالمسخ الهوياتي.
للتجاوز القسري لما هو طبيعي و ما هو شعبي محلي إستعان النظام الكولونيالي بطقوس دينية اسلامية و مرجعية رجعية تفرض على الشعب تحت الاحتلال الاستطاني لإذلال خصوصيته الإثنو-ثقافية لتجعل منه قطيع من البهائم. إدراك النظام لفقدانه الشرعية الشعبية في البلاد المحتلة, فرض مرجعية و مفاهيم من بنيته الايديولوجية لتكون أرضية لشرعنة مزيفة تبيح له إستعمار بلاد الامازيغ. هكذا إستنجد النظام بمبدأ البيعة ليتجاوز الشرعية الحقيقية و خلق شرعية من إطاره الديني الرجعي و الطائفي, تقوم بالوظيفة السياسية و الاجتماعية لتحل محل النقيض الطبيعي و الشعبي و القانوني.
ظل الرابط بين الحاكم الوكولونيالي و الإعيان في المنطقة الخاضعة للاحتلال ( منطقة المخزن), مبني على عقد البيعة كوثيقة سياسية ودينية تجمع الطرفين وغالبا ما تكون قسرية (علاقة المنتصر بالمنهزم ) , الى أن إستقدم الحاكم الكولونيالي الحماية الغربية وما جلبته هذه الاخيرة من مقاربات سياسية جديدة وآليات تحديثية, ستوظف لاحقا في إنتاج ميكانزمات إزدواجية الاصالة والمعاصرة في شكله الميتافيزيقي لتعميم العرف الشكلي لتشمل جميع الاراضي المحتلة. و تم فرض سنويا على الأعيان في كل مورك المعاصر طقوس البيعة القروسطوية, تقام بمناسبة إستلاء المستعمر على الحكم في بلاد الامازيغ و آخرها نظمت يوم الخميس الماضي بحضور عبيد الحاكم الكولونيالي محمد السادس من شيوخ الزوايا السياسية و أقزام مجالس الاعيان, في طقوس تعود الى عهود النظام العبودي, كما تسارع بيادق النظام الى إعلان الولاء و الطاعة برسائل عبر مواقع الاعلام السوقي بإعلان البيعة المذلة للكرامة الانسانية.
حسب المواقع الاسلامية :البيعة هي أن يبايع الناس ولي الأمر على السمع والطاعة في المنشط والمكره, والعسر واليسر, وفي الأثرة على المبايع, ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوا بأنفسهم, بل يكفي في ذلك الأمراء والعلماء ووجوه الناس, ثم تكون البيعة بذلك قد تمت, ويجب على الجميع أن يلتزموا طاعته.
يشترط في ولي الأمر, عشرة أوصاف: أن يكون ذكرا, حرا, بالغا, عاقلا, مسلما, عدلا, شجاعا, قرشيا, عالما, كافيا لما يتولاه من سياسة الأمة, ومصالحه.
"يجب الوفاء بالبيعة, ولو كان فاسقا, درءا للفتنة, حتى لا يؤدي إلى تفريق كلمة الأمة, والاحتراب فيما بينها. و من خلع يدا من طاعة, لقي الله يوم القيامة لا حجة له, و من مات, وليس في عنقه بيعة, مات مِيتة جاهلية" (الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه)
عن موقع اسلام ويب
البيعة في الإسلام هي منهج الشرع الغيبي في الاعتراف برئاسة الحاكم ( أمير المؤمنين), وهي أساس الدستوري في تسيير شؤون الدولة. فالبيعة على هذا المنوال هي تشريع إلهي في مبايعة الحاكم الكولونيالي, الذي يشترط فيه ان يكون عربيا قريشيا و لا تصلح البيعة لعجمي, كما يجب الطاعة الوفاء و الولاء لهذا الحاكم ولو كان فاسقا, لان الله العربي يوم القيامة سيحاسب من ليس في عنقه بيعة للطاغية العربي. هكذا تصنع الايديولجية الاسلامية التضليلية جيوشا من الجهلة التابعين للإستعمار و المستعدين للارهاب و القتال لصالح النظام الكولونيالي, مجندين ليكونوا وقود لإشتعال الثورة المضادة إمتثالا لإرادة الله و الطاعة لخليفة الله العروبي, كما برهنة الأحداث في بلاد الامازيغ المحتلة, بأن الله في صف الإحتلال و داعما له في الإضطهاد القومي للأمازيغ . الله عدو الشعب الأمازيغي, يشرعن للإحتلال العروبي و يأمر عبيده الخونة بالولاء للحاكم الكولونيالي.
البيعة الاسلامية الاستبدادية تغذي نزعة عبادة الفرد والحكم المطلق و الاضطهاد القومي, بهدف الحفاظ على إستمرارية النظام الكولونيالي, في هذا السياق يسن النظام الاستبدادي الكولونيالي نصوص دستورية صورية تنتهك حقوق الشعب في الحرية, و في العيش الكريم في مجتمع ديمقراطي و علماني و حداثي, مجتمع حر يتمتع بتقرير المصير و الاستقلال عن القوى الاستعمارية.
النظام الاستبدادي الفاقد للشرعية الطبيعية و الشرعية الشعبية لا مجال له في الإستمرارية إلا بالإعتماد على ثقافة الاستلاب, بالبحث في النصوص الغيبية عن الشرعية الإلهية المزعومة لشرعنة نظامه بالتنصيص الدستوري الصوري لنظام البيعة, النمط العبودي بفكره الرجعي و سياسة الاستبداد, الضامنين للفرد الحاكم التقديس, و منع العبيد السياسيون و العبيد الإعلاميون, مناقشة أفعاله و أقواله ولا تنتقد بإعتباره ينفذ الإرادة الإلهية, التي تجرم المعارضين بنص قانوني وضعي يكرس الإستبداد و إنتهاك حرية الرأي و التعبير, فالدستور يأمر بما أمر به الله من الطاعة والقداسة للحاكم المستبد, وهذا ما ترجمته النصوص الدستورية الصورية مثل الفصول 41, 42, 46 و 52 من دستور الصوري الممنوح لسنة 2011, و المكرر لمضامن الدساتر السابقة.
الدستور الصوري يستمد نصوصه من الفكر الغيبي لإضفاء الشرعية على النظام الحكم الفردي الاستبدادي و بشرعية الميتافيزيقيا التي تجرم مناقشة أقوال الحاكم الاستعماري بنص دستوري مثل الفصل 52 " للملك ان يخاطب الامة والبرلمان ويتلى خطابه امام كلا المجلسين ولا يمكن ان يكون مضمونه موضوع اي نقاش داخلهما".
الرؤية الإسلامية للبيعة تكمن في شرعنة شريعة الغاب بمبرر ديني تضليلي لإخضاع الشعب بالقوة التدليس الايديولوجي و السياسي المتناقض تماما مع الأسس الديمقراطية في تسيير شؤون الدول. النظام الكولونيالي العروبي فاقد للشرعية الطبيعية و الشرعية الشعبية, و مسحوق البيعة الاستبدادية قد تأجل زمن إنهيار نظام الإحتلال الإستطاني الى زمن قادم, لكن لا تستطيع منع حدوثه الى الآبد.