جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
عبد الحفيظ حساني
2025 / 7 / 26 - 02:56
أخاف من اغتيال جورج عبد الله.
نعم، أخاف. لأن همجية الكيان الصهيوني الغاصب لا تتوانى لحظة واحدة عن ملاحقة رموز المقاومة، خاصة أولئك الذين لم تقدر السجون ولا الزنازين على ترويضهم و كسر صخور قناعاتهم .
جورج عبد الله، المناضل الشيوعي وأيقونة الصمود و المقاومة الذي خرج من أقبية الإمبريالية - الزنزانة الملحقة الفرنسية - أكثر اصرارا على مواصلة درب المقاومة و مسيرة النضال ضد الامبريالية و الص@-يونية ،و ذو عزيمة أكبر ترعب الكيان ...
لقد ظل يقاوم طيلة 41 سنة من داخل زنزانته ، لم يساوم، ولم يقدم أي نقد لممارسته السياسية . و رغم انقضاء مدة محاكمته الصورية ظل وفيا لقناعاته لم يقدّم أي تنازلات أو مراجعات فكرية.
من خلف قضبان السجن، راقب بعين الثائر العالم يتغير. شاهد من ثقب زنزانته الحروب الكبرى، وانهيار الأنظمة، وتبدل التحالفات، وصعود التيارات وسقوطها. عايش تقلبات الأيديولوجيا، وانحراف بعض الحركات، وتفكك الثنائية القطبية. ومع ذلك ظل ثابتًا على مبادئه التي ضحّى من أجلها، ومواقفه التي اعتُقل بسببها و لم يتغير و لم يتبدل ...
لقد اختارت الإمبريالية العالمية وأدواتها الاستخباراتية الصهيونية "الوقت المناسب" لإطلاق سراحه . لا لتحريره من الاعتقال والأسر . فهو عاش بقناعاته، حتى من داخل جدران الزنزانة، حرا... حرا... وحرا
بل كان الهدف هو استدراجه لطي ملفه الذي بات لعقود يحرج " الجمهورية الفرنسية " و محاولة جره إلى مرمى الاغتيال ، و تقديمه هو في حد ذاته كـ"هدف" لقناصة النتن وعملاء الص@-يونية، انتقامًا من صموده، وحقدًا على فكره المقاوم، ومحاولةً لاجتثاث رموز المقاومة في محور ظلّ صامدًا كسلسلة جبال الضاحية الجنوبية، تتكسر عليها رهانات الإمبريالية والصهيونية والرجعية، رغم القصف المتواصل، ورغم كل الاغتيالات لرموز الفكر والسياسة وقادة الحرب البواسل.
إنهم لا يطيقون فكرة أن يظل الرجل حيًّا، صامدًا، شامخًا، بعد أن فشلت كل أدواتهم في كسر إرادته. بالنسبة لهم، اغتياله ليس فقط تصفية جسدية، بل "انتصار رمزي" يغطون به فشلهم المزمن، ويغذون به جنونهم الاحتلالي في سحق كل صوت مقاوم. إنها محاولة لتحويل صموده إلى استهداف. و تحويل اغتياله إلى انتصار سياسي وعسكري، يُغذّي همجية الاحتلال ونشوته في تصفية رموز المقاومة... وللتغطية كذلك على جرائم الإبادة الجماعية، وساديته في تجويع أطفال فلسطين وتحويل أجسامهم إلى هياكل عظمية ...
لكن ما لا يفهمه الكيان الصهيوني، هو أن اغتيال جورج عبد الله، إن حدث، لن يقتل فكرة تجذّرت في أرض النضال، ولا يمكن دفن رمزية صارت قدوة للصمود لكل أحرار العالم.
و من يعيش حرًّا في قناعاته لا يمكن قتله. لأن الفكرة التي لا تُهزم، و لا تموت.