ترامب يعاقب ألبانيز!!
سعيد مضيه
2025 / 7 / 21 - 13:35
بلا خجل عقوبات ترامب تطال المدافعين عن حقوق الإنسان حتى القضاة
"يفضح الهجوم على فرانشيسكا البانيز نفاقنا وقسوتنا وعنصريتنا؛ لن يأخذ أحد، من الآن فصاعدًا، على محمل الجد التزاماتنا المعلنة بالديمقراطية وحرية التعبير وسيادة القانون وحقوق الإنسان"، ي مبري كريس هيدجز ، صحفي الاستقصاء الأميركي للدفاع عن فرنشيسكا ألبانيز
عندما يُكتب تاريخ الإبادة الجماعية في غزة، ستكون فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، التي فرضت عليها إدارة ترامب عقوبات اليوم، من أبرز المدافعين عن العدالة والالتزام بالقانون الدولي وأكثرهم شجاعة. يُكلَّف مكتبها برصد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين والإبلاغ عنها.
ألبانيز، التي تتلقى تهديدات بالقتل بانتظام وتواجه حملات تشويه مُدبّرة من إسرائيل وحلفائها، تسعى بشجاعة إلى محاسبة من يدعمون الإبادة الجماعية ويدعمونها. وهي تندد بشدة بما تسميه "الفساد الأخلاقي والسياسي في العالم"، الذي يسمح باستمرار الإبادة الجماعية. وقد أصدر مكتبها تقارير مفصلة توثق جرائم الحرب في غزة والضفة الغربية، وقد أعدتُ نشر أحدها، بعنوان "الإبادة الجماعية كمحو استعماري"، ملحقا لكتابي الأخير "إبادة جماعية تم التحذير منها ".
أبلغت البانيز منظمات خاصة بأنهم "معرضون للاتهام باقتراف جريمة" بسبب مساعدة إسرائيل في ارتكاب الإبادة الجماعية بغزة. وأعلنت أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون، يمكن توجيه تهمة اقتراف إساءة جرمية اليه مع رئيس الوزراء السابق ريشي سوواك ، بموجب نظام روما للجنائية الدولية، إذا ثبتت صحة ما ورد بأنه هدد بسحب التمويل والانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت،. فنظام المحكمة يجرم كل من يحاول منع تقديم جرائم الحرب الى العدالة.
حذرت البانيز كذلك كبار المسئولين بالاتحاد الأوروبي انهم قد يواجهون تهما بالتواطؤ بالمساعدة في الإبادة الجماعية ، وقالت ان تصرفاتهم لا تقابل بالإفلات من العقاب. كانت مناصرة لأسطول مادلين الذي سعى إلى كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية، وكتبت أن القارب الذي اعترضته إسرائيل لم يكن يحمل إمدادات فحسب، بل حمل رسالة إنسانية كذلك.
حوى تقريرها الأخير قائمة بثمان وأربعين شركة ومؤسسة، منها بالانتير تكنولوجيز، لوكهيد مارتن، ألفابت إنكو (جوجل)، أمازون، شركة آي بي إم، وشركة كاتربيلر، وشركة مايكروسوفت، وجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى جانب بنوك وشركات مالية مثل بلاك روك، وشركات تأمين، وشركات عقارية، وجمعيات خيرية، متهمة بانتهاك للقانون الدولي، تجني مليارات الدولارات من الاحتلال والإبادة الجماعية للفلسطينيين..
أدان وزير خارجية الولايات المتحدة، ماركو روبيو، مساندتها للمحكمة الجنائية الدولية، التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة من قضاتها لإصدارهم مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت العام الماضي. وانتقد روبيو مساعي ألبانيز لتقديم مواطنين من أميركا وإسرائيل الى المحكمة الجنائية بسبب مساندتهم للإبادة الجماعية، كما اتهم ألبانيز بعدم الكفاءة لشغل منصبها مفوضا خاصا؛ كما وجه روبيو لالبانيز تهمة " إشاعة اللاسامية بلا تحفظ ، ودعم الإرهاب، وازدراء الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب". ومن المرجح أن تمنع العقوبات ألبانيز من السفر إلى الولايات المتحدة، وستُجمّد أي أصول قد تكون لديها في البلاد. يُنذر الهجوم على ألبانيز بعالمٍ بلا قواعد، عالمٍ يُسمح فيه للدول المارقة، كالولايات المتحدة وإسرائيل، بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية دون أي محاسبة أو رادع. يفضح هذا الهجوم الحيل التي نستخدمها لخداع أنفسنا ومحاولة خداع الآخرين. إنه يكشف عن نفاقنا وقسوتنا وعنصريتنا؛ لن يأخذ أحد، من الآن فصاعدًا، على محمل الجد التزاماتنا المعلنة بالديمقراطية وحرية التعبير وسيادة القانون وحقوق الإنسان. ومن يستطيع لومهم؟ نحن نتحدث حصريًا بلغة القوة، لغة الوحشية، لغة المجازر الجماعية، لغة الإبادة الجماعية.
"أعمال القتل، والقتل الجماعي، وممارسة التعذيب النفسي والجسدي، والتخريب، وخلق ظروف معيشية لا تسمح لأهل غزة بالعيش، من تدمير المستشفيات، والنزوح القسري الجماعي، والعيش في العراء، حيث يقصف الناس يوميًا بالقنابل والصواريخ ويجوعون - كيف يمكننا قراءة هذه الأعمال بمعزل عن غيرها؟ وجهت ألبانيز السؤال في مقابلة أجريتها معها عندما ناقشنا تقريرها "الإبادة الجماعية باعتبارها محوًا استعماريًا":
الطائرات المسيّرة المُسلّحة، والمروحيات الحربية، والجدران والحواجز، ونقاط التفتيش، والأسلاك الشائكة بأطراف مدببة، أبراج المراقبة، ومراكز الاحتجاز، والترحيل،الوحشية والتعذيب، رفض تأشيرات الدخول، والعيش ضمن نظام أببارتهايد غير موثق، وفقدان حقوق الفرد والمراقبة الإلكترونية، كلها أمور مألوفة لدى للمهاجرين اليائسين على طول الحدود المكسيكية، أو اولئك الذين يحاولون العبور الى أوروبا، مثلما هي مألوفة لدى الفلسطينيين.
هذا ما ينتظر من يُطلق عليهم فرانز فانون "مُعذّبو الأرض".
ومن يدافع عن المضطهدين، شأن ألبانيز، يتلقون معاملة المُضطهدين.