صيف سريالي
لوته رورتوفت-مادسن
2025 / 7 / 18 - 15:52
الطبقية ما زالت تضرب بيد من حديد: الاتحاد الأوروبي يرفع ميزانية التسلّح بمليارات، بينما تتدفق الأموال إلى خزينة الدولة دون أن ينعكس ذلك على المساعدات الاجتماعية أو تحسين الخدمات العامة، بل العكس تمامًا.
إنه صيف سريالي نعيشه. سياسيًا. مناخيًا. اقتصاديًا.
آلة التسلّح تواصل دورانها بوتيرة سريعة وبشكل مرعب وكأن الأمر بديهي، ويصاحبها في منطقتنا تدفق غير محدود للدولارات واليورو في الأنظمة السياسية والعسكرية.
حين تسمح الحكومة الأمريكية لحلفائها الأوروبيين باستخدام صواريخ باتريوت في حرب الناتو بالوكالة في أوكرانيا، فالأمر يتعلق قبل كل شيء بضخ الأموال الأوروبية في الصناعة العسكرية الأمريكية.
وهذا "أمر عادل تمامًا"، على حد تعبير وزير التسلّح والحرب الدنماركي ترولز لون بولسن، الذي رفض هذا الأسبوع تحديد حجم الإنفاق الدنماركي المرتبط بذلك.
آلة الاتحاد الأوروبي، التي تعطلت تمامًا حين تعلق الأمر بفرض عقوبات على إسرائيل مرتكبة الإبادة الجماعية، تعمل بأقصى طاقتها عندما يتعلق الأمر بالتسلّح.
إعادة توزيع من الصناديق الهيكلية لصالح التسلّح
مثال آخر من هذا الأسبوع: تمكنت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الأوروبي بسرعة كبيرة من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي على توجيه المزيد من الأموال نحو التسلّح.
هذه الأموال مأخوذة من ما يُعرف بالصناديق الهيكلية، التي كانت مخصصة في الأصل لتطوير المناطق المتخلفة في بلدان الاتحاد الأوروبي. الآن، ستُعاد توجيهها نحو التسلّح وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية، كما يُقال.
آلة الاتحاد الأوروبي، المتوقفة كليًا عندما يتعلّق الأمر بمعاقبة إسرائيل، تشتغل بكامل طاقتها عندما يتعلق الأمر بالتسلّح.
يمكن للرئاسة الدنماركية أن تضع علامة إنجاز على أول بند في أهداف الاتحاد الأوروبي: استثمار 800 مليار يورو سنويًا حتى عام 2030 في التسلّح وتعزيز القدرة التنافسية للشركات.
وهذا يعادل خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لكامل الاتحاد الأوروبي.
"الأموال من الأفضل أن تبقى في جيوب المواطنين"، هكذا كان الشعار الليبرالي المحافظ المعروف قبل بضعة عقود. أما اليوم، فيبدو أن مكانها الأفضل هو في أماكن أخرى تمامًا، وخاصة عند مستغلي سباق التسلّح.
الأموال تتدفق إلى خزينة الدولة
مكان آخر تتكدّس فيه الأموال هو الخزينة الدنماركية، حيث يستمر الفائض في الارتفاع.
قبل 30 عامًا، في منتصف التسعينات، كان شعار أندرس فوغ راسموسن من حزب فينسترا: "الأموال تتدفق خارج خزينة الدولة".
اليوم، تتدفق الأموال إلى داخلها. لكن الناس العاديين لا يشعرون بذلك كثيرًا. لا زيادة في المساعدات الاجتماعية ولا تحسن في الخدمات العامة. بل العكس تمامًا.
ربما ينبغي الاستنتاج أن الأموال لا يجب أن تكون في جيوب المواطنين، على الأقل ليس في الجيوب التي تحتوي أصلاً على القليل.
الطبقية ما زالت تضرب بقوة. وفي كل المجالات.
أسعار الطعام انفجرت
في السوبرماركت، تُنتزع الأموال أيضًا من جيوبنا. أسعار الطعام ارتفعت بنسبة تقارب 30 بالمئة مقارنةً بما كانت عليه قبل أربع سنوات. على وجه الدقة، مقارنة بنهاية 2021 – قبل أن تنفجر الأسعار فجأة – أصبح الطعام أغلى بنسبة 28.8 بالمئة.
نشعر بذلك جميعًا، على الأقل أولئك الذين لا يملكون المال كأنه مجرد حركة في الجيب. الحليب، الخضار، اللحم، الخبز، البيض – كل الحاجات اليومية أصبحت أغلى بكثير. أغلى بكثير من زيادات الأجور الفاترة التي تحققت خلال مفاوضات العقود الجماعية في وقت سابق من هذا العام.
صحيفة دانمارك حاولت ترجمة هذه النسب المئوية إلى أرقام ملموسة وخلصت إلى الآتي:
"أسرة متوسطة الحجم ستضطر إلى دفع حوالي 12,100 كرونة أكثر سنويًا مما كانت تدفعه قبل أربع سنوات، لتتمكن من التسوق كما كانت تفعل. أما الأسرة المكونة من شخصين بالغين وأطفال، فستحتاج إلى تخصيص 19,200 كرونة إضافية للطعام."
لا بد أن "أحدهم" يستفيد من هذا الارتفاع في الأسعار. ولم نذكر بعد أسعار السكن التي تواصل الارتفاع بلا توقف.
من يسافر عبر أوروبا هذا الصيف، يشعر بالفروقات. على الأقل داخل الاتحاد الأوروبي. فأسعار المواد الغذائية في الدنمارك أعلى بنسبة 19 بالمئة من المتوسط الأوروبي. أما الخبز ومنتجات الحبوب فهي أغلى بنسبة 36 بالمئة. والأسماك بنسبة 30 بالمئة.
تجميد الأسعار ووقف التسلّح سيكونان بكل تأكيد في محلّهما!
إنه حقًا صيف سريالي. ولم أتحدث بعد عن المشهد الإعلامي، حيث تدور الإبادة الجماعية، الحرب في أوكرانيا، التنس، وسباق فرنسا للدراجات في حلقة مفرغة. دون موقف أو ترتيب أولويات. أو بالأحرى: تلك هي أولوياتهم.
ويبدو أن أواخر الصيف، والخريف، والشتاء ستكون على المنوال ذاته. المهم أن يتمسك الإنسان بفهمه للواقع.
ترجمت من الدنماركية:
https://arbejderen.dk/blog/surrealistisk-sommer/