آيت بوكماز تكسر حاجز الصمت


كوسلا ابشن
2025 / 7 / 16 - 21:56     

قبل أيام نظم سكان آيت بوكماز بجبال الاطلس مسيرة إحتجاجية سلمية مشيا على الاقدام مسافة يومين نحو ازيلال عاصمة الاقليم, تنديدا بسياسة التهميش و الاقصاء الممنهجين التي تمارسها السلطة الكولونيالية ضد امازيغن.
إنتهت المسيرة التنديد بسياسة الآبارتهايد بسلام بفضل عدم تدخل أجهزة البطش لقمع الجماهير المنتفضة, كما إستجاب عامل الاقليم لسماع مطالب امازيغن آيت بوكماز المشروعة, المطالبة بالإسراع في تنفيذ برنامج تنموي شامل نظرا لغياب البنية التحتية بالمنطقة نتيجة سياسة الابارتهايد المنتهجة من طرف سلطة القهر القومي.
الإجتماع بين ممثلي آيت بوكماز و عامل أزيلال توصل الى مباشرة تنفيذ لائحة المطالب البسيطة و القابلة للتنفيذ, و على هذه النتيجة قرر المحتجين تعليق الحركة الاحتجاجية انتظارا لما ستسفر عنه وعود السلطة الاقليمية.
كل ما تتمتع به الجبال من خيرات طبيعية, فهي خزان منابع المياه الصالحة للشرب و المغذية للفلاحة و مورد توليد الطاقة الكهرباية كما أن الجبال هي مورد الثروات المعدنية, إلا أن ساكنتها لا تستفيد من ثرواتها الا الحرمان و الاقصاء الاجتماعي و القومي و ما ينتج عنهما من حالات الفقر المدقع و التجويع القاتل و التدهور الوضع الصحي خاصة لدى الاطفال بسبب انعدام الخدمات الصحية. هذه المناطق تنعدم فيها البنية التحية نتيجة سياسة التمييز القومي, لا طرق و لا مدارس و لا مراكز صحية, فالمرضى و النساء الحوامل يؤخذون/ذن فوق نعوش الموتى عشرات الكيلومترات للوضول الى أقرب مستوصف.
اللامبالات و التهميش و الإقصاء هي النزعة الإرادوية للسلطة تجاه الأمازيغ عامة و أمازيغ الجبال خاصة, في تناقض صارخ لما يبوح به أعوان النظام اللقيط ليل نهار, للترويج بتنفيذهم للشعار الكاذب بتسميته الرنانة (التنمية المستدامة للمناطق الجبلية), هذا المشروع الجديد في سياسة القصر ال علوي, قد يتم تنفيذه في منطقة المثلث, لكن المشروع الورقي هذا يبقى مستحيل التحقيق في المجال الامازيغي نتيجة سياسة الابارتهايد السائدة و الممنهجة.
امازيغن الجبال يعانون مأساة التمييز المجالي (الابارتهايد), فهم يتعرضون اللإقصاء الممنهج اجتماعيا و اقتصاديا و ثقافيا و سياسيا, حقوقهم تنتهك, و لا مساند لهم إلا صرخاتهم و نضالهم الميداني لتصل أصواتهم المرعبة آذان اللقطاء.
صرخة امازيغن آيت بوكماز بجبال الاطلس له أكبر دلالة من الخبر الذي تناولته المنابر الإعلامية و الدوائر السياسية, كمادة للإستغلال لأجل مصالح ضيقة لوظيفة سياسية أو لأجل وظيفة ايديولوجية.
صرخة آيت بوكماز هي تعبير عن تكسير حاجز الصمت و تفكيك سيكولوجية القدر المزروعة في عقول المؤمنين عبر الزمن المظلم, نتيجة الغزو الثقافي الظلامي المشرقي.
لقد تحرر أحرار آيت بوكماز من عقدة القدرية و عقدة الخوف الملازمة للايمان المثالي, و أكيد أن الاحرار اذا لم تستجب مطالبهم سينظمون وقفات احتجاجية مستمرة حتى إجبار السلطة اللقيطة بالرضوخ لمطالبهم و تنفيذ حقوقهم البسيطة و خاصة ان النظام الكولونيالي يتعرض لضغوظ دولية مرتبطة بانتهاكات حقوق امازيغن.
المسيرة السلمية لآيت بوكماز هي بداية الدرب النضالي في الإمتداد المجالي الجبلي, فكل امازيغ الجبال يعانون نفس المأساة و نفس الإضطهاد و هكذا تكون آيت بوكماز قد فتحت درب النضال الميداني لإنتزاع الحقوق الشروعة بالنضال. إمازيغن عامة و إمازيغن المناطق الجبلية خاصة, لا بديل لديهم الا النضال بشتى الوسائل, حسب الظروف الموضوعية و الذاتية, لرد الإعتبار لإنسانيتهم و كرامتهم و لعزتهم, فليس لديهم ما يخسرون سوى أغلالهم وفقرهم و معانتهم و إذلالهم اليومي و إضطهادهم القومي.