اوقفوا سياسة الغطرسة في الشرق الأوسط!


عادل احمد
2025 / 6 / 20 - 23:22     

وأخيرا هاجمت إسرائيل المنشآت النووية والصناعات العسكرية والأمنية والسكنية في إيران وقتل بعض القادة العسكريين وعلماء الذرية وعوائلهم، وبالمقابل ردت إيران بأرسال الصواريخ الباليستية الى إسرائيل وقتل المدنيين وتدمير العمارات، وخلفوا الدمار الهائل في كلا البلدين وخصوصا العمارات السكنية وقتل المئات من المدنيين الأبرياء جراء القصف المتبادل. وأدت هذه الحرب الرجعية الى بث الرعب والخوف وعدم الاطمئنان بين الجماهير في عموم المنطقة وفي الشرق الأوسط. ان هذا الحرب لم يكن يحدث لولا بموافقة واشعال الضوء الأخضر من قبل أمريكا وبمساعدته العسكرية واللوجستية والمخابراتية الامريكية والغربية. ان إسرائيل هي الذراع الأقوى لأمريكان بمعنى الكلمة وتخدم مصالح أمريكا في الشرق الأوسط وان أمريكا وان لم يعلن رسميا انخراطها في هذا الحرب ولكن هي حرب أمريكا بالضد من مصالح بريكس والصين وروسيا.
لا توجد الحجج أكثر ابتذالا ولا توجد الحجج السخيفة لأمريكا والاسرائيل بان السبب الضرب إيران هي محاولة عدم قدرة إيران الحصول على القنبلة النووية وعدم امتلاك الحق لإيران بتخصيب اليورانيوم داخليا.. في حين لدى كل من أمريكا وإسرائيل الأسلحة النووية الفتاكة ليس هذا وحسب وان اول واخر من استعمل السلاح النووي في هيروشيما وناكا زاكي هي أمريكا! وان إيران هي احدى الدول التي وقعت على عدم انتشار الأسلحة النووية، وان إسرائيل هي لم توقع ويرفض باستمرار تفتش منشآتها النووية. اما بالنسبة لإيران ليس خافيا بان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي جمهورية القتل والاعدامات وخنق الحريات السياسية والمدنية وقمع حقوق المرأة ومصدر التخلف والرجعية في المنطقة بدعمه للتيارات الرجعية الإسلامية المناهضة لأبسط حقوق البشر في المنطقة. وكذلك حجج الجمهورية الإسلامية في إيران في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وبالضد من المجازر التي تحدث بحق أهالي الغزة، ليس الا أكثر الكذبة ونفاقا لان الشعب في إيران تقتل وتقمع طوال خمس عقود من عمر الجمهورية الإسلامية وحكام الملالي والعمائم وتقمع المعارضين السياسيين بالحديد والنار وتضطهد القوميات والشعوب المختلفة..
ان ابعاد هذا الحرب هي أوسع وابعد من الحرب بين إيران وإسرائيل المباشرة، ان هذا الحرب هي جزء من الصراع العالمي بين أمريكا والغرب من جهة وبين الصين وروسيا من جهة أخرى حول الهيمنة ومناطق النفوذ في الشرق الأوسط وفي العالم. ان محاولة تقسيم العالم من جديد بين القوى الامبريالية الصاعدة كالصين وروسيا والآيلة للسقوط كالغرب وامريكا هي محور الصراعات الحالية في جميع انحاء العالم ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، تحاول كل قطب من هذه الأقطاب توسيع مناطق نفوذها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا إذا اقتضت الضرورة اما بطريقة سياسية او بالقوة عن طريق استخدام أبشع وأخطر الأسلحة الفتاكة.. ان النظام الرأسمالي لا يعرف بغير المنطق الربح والخسارة في مجمل سياساتها ولهذا السبب لا تستجيب لا للحقوق ولا للإنسانية ولا للقتل والتشريد الملايين ولا تبالي حتى باستخدام القنابل الذرية إذا كان تخدم مصالحها ومصالح رأسمالها. ان إيران المتمثلة بالجمهورية الاسلامية بطبيعة حالها تقع ضمن المحور الصيني والروسي وانه عائق امام مصالح الامريكية والغربية في منطقة الشرق الأوسط، وعائقا امام استرجاع أمريكا من جديد الى المنطقة وان تضعيفها وجعلها لاعب من الدرجة الرابعة وجعلها عدم القدرة على اثارة المتاعب لأمريكان والغرب في تحقيق الهيمنة والسيطرة والنفوذ في الشرق الأوسط، هي من استراتيجيات الترامبية في الوقت الحالي.
ان النظام الإسلامي الرأسمالي في ايران تعرضت لازمة اقتصادية خانقة خلال السنوات الماضية جراء الحصار الاقتصادي الغربي عليها، وتوسعت الهوى بين الجماهير والنظام من جهة وتزايدت الاحتجاجات العمالية والفئات الكادحة والمحرومين وتوسعت الاحتجاجات النسائية والطلابية والشبابية شبه يومية في جميع المدن وفي الشوارع والميادين كما راينا في قضية ( المرأة، الحياة، الحرية) والتي نزلت الى الشوارع ملايين من المحرومين وكذلك الاعتصامات والاحتجاجات العمالية في القطاعات الحيوية للاقتصاد في البلاد خلال السنتين المنصرمتين. وان مصير الجمهورية الإسلامية في ايران كانت تتجه يوم بعد يوم نحو الفناء والسقوط بيد الطبقة العاملة والجماهير المحرومة بطريقة ثورية. وان الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران هي في اول خطوة هي ضربة موجعة لهذه الحركة الثورية وتدفع الحركات الاحتجاجية العمالية والكادحة والمحرومين خطوات الى الوراء وتفتح يد الجمهورية الإسلامية في ايران ان تقمع اكثر وان تقتل اكثر بحجة ان العدو الشرس على الأبواب وتحتاج المقاومة من كل الشعب و عدم التفكير حاليا وترك جانبا الاحتجاجات على الأوضاع و الغلاء والمعيشة او الحقوق المواطنين وما الا ذلك... اذن هذه الحرب على الرغم من قتل عدد من القادة العسكريين والعلماء ومصاصي الدماء الشعب الإيراني واضعاف جمهورية الاعدامات الإسلامية، هي بحد ذاتها يكون ضربة بحق الحركة العمالية والثورية في المجتمع الإيراني وحتى هي ضربة بالحركة العمالية في المنطقة. ان اضعاف واسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي من مهام وواجبات الطبقة العاملة الإيرانية بلا شك وليس بيد مجرمي الغزة وقاتل عشرات الالاف من الأطفال الفلسطينيين، او بيد الوحش الكبير القاتل امريكا التي قتل الملايين في العراق وسورية ويمن وليبيا وأفغانستان وفيتنام ... نحن ندين هذا الحرب الرجعية. ويجب ان تتوقف القتل والدمار بحق المواطنين الأبرياء ويجب ان تتوقف الإرهاب والأجواء العسكرية في المنطقة، لكل الشعب الحق ان يسقط حكوماتها المستبدة بيدها و باحتجاجاتها وتظاهراتها وانتفاضاتها بدون تدخل الدول الامبريالية الملطخة اياديهم بدماء الشعوب المحرومة.